وفاة بلا موت: إشاعات الموت الكاذبة وسقوط القيم الأخلاقية … {عندما يكذب الإعلام على الأحياء، تموت الثقة وتتعثر المجتمعات} ✍️ فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد

في زمن تتسارع فيه الأخبار على شاشات الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح نشر إشاعة وفاة شخصية عامة أو رمز مؤثر، ليس مجرد مزحة أو خطأ، بل جريمة نفسية وأخلاقية. خبر الموت الكاذب يزرع الرعب والارتباك في القلوب قبل أن يمس الأحياء، ويترك أثرًا طويل المدى على الفرد والمجتمع.
الصدمة النفسية: الموت الكاذب يقتل القلوب قبل الأجساد
عندما يتلقى الناس خبر وفاة شخصية محبوبة، يتعرضون لصدمة عاطفية مفاجئة، حتى بعد التأكد لاحقًا من كذبه.
الحزن المفاجئ يرفع مستويات التوتر والقلق، وقد يصل البعض إلى اكتئاب مؤقت.
فقدان الثقة في الأخبار والمعلومات، حيث يصبح الفرد مشوشًا، غير قادر على تمييز الحقيقة من الكذب.
هذه التجربة المتكررة تسبب إرهاقًا نفسيًا جماعيًا، وقد تؤثر على قدرة المجتمع على التعامل مع الأخبار الحساسة مستقبلاً.
الضرر الاجتماعي: بلبلة وتهديد النسيج الاجتماعي
انتشار خبر وفاة كاذب للرموز يخلق اضطرابًا اجتماعيًا واضحًا:
إثارة الرعب والفتنة بين الناس، خاصة إذا كان الخبر عن شخصية سياسية أو دينية.
فقدان الثقة في المؤسسات الإعلامية والرسمية، مما يضعف التماسك الاجتماعي.
تراجع الاحترام للرموز والمواقف القيادية، ويصبح المجتمع أكثر عرضة للشائعات والأخبار الكاذبة.
البعد الأخلاقي والشرعي
الإسلام والأخلاق الإنسانية تحرم نقل الأخبار الكاذبة لما فيه من أذى نفسي واجتماعي. يقول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} ” (الحجرات: 6)
وقال تعالي :{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (الإسراء: 36).
نقل خبر وفاة شخص كذباً يُعد كذبًا وافتراءً وإيذاءً للآخرين، ويخالف القيم الأخلاقية والإنسانية.
ضرورة التثبت ومخاطر الإعلام البديل لذلك، ينبغي على الناس التثبت قبل نقل أي خبر، وعدم الانسياق وراء الإشاعات أو ما يسمى بـ”الإعلام البديل”، الذي أصبح في كثير من الحالات كارثة أخلاقية حقيقية. هذا النوع من الإعلام لا يلتزم بالحقائق، وينشر الذعر والبلبلة، ويقوض الثقة بين الناس وبين مؤسساتهم، بل ويهدم القيم الأخلاقية التي تحمي المجتمعات من الانحلال النفسي والاجتماعي.
خاتمة: الموت بلا موت
نقل أخبار وفاة الرموز كذبًا ليس مجرد خطأ عابر، بل سلوك مدمّر للنفوس وللنسيج الاجتماعي. يتحمل الأفراد والمؤسسات مسؤولية التأكد قبل نشر أي خبر، حماية للقلوب، وللثقة، وللقيم الأخلاقية التي هي ركيزة المجتمع.
قال النبي ﷺ {كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع}
والله ولي التوفيق





