الغش التجاري: أسبابه وسبل المعالجة – قلم حر – ✍️ د. متوكل أحمد حمد النيل

يُعد الغش التجاري من أخطر الممارسات السلبية التي تواجه الاقتصادات والمجتمعات المعاصرة، إذ يؤدي إلى الإضرار بالمستهلكين، وتقويض ثقة الناس في الأسواق، ويعرقل التنمية الاقتصادية ، ومع انتشار التجارة المفتوحة والعولمة الرقمية، تفاقمت أشكال الغش التجاري لتشمل تزوير العلامات التجارية، تقليد السلع، التلاعب في الأسعار والجودة، وحتى الغش في الخدمات.
لكل ظاهرة أو جريمة أو قضية أسباب ومن أسباب الغش التجاري ضعف الوازع الديني والأخلاقي و غياب القيم الأخلاقية عند بعض التجار الأمر الذي يدفعهم إلى تغليب المكاسب المادية السريعة على حساب المصلحة العامة ، غياب الرقابة وضعف القوانين .
في كثير من الأحيان، تكون العقوبات غير رادعة أو الرقابة ضعيفة، مما يشجع ضعاف النفوس على ممارسة الغش دون خوف من المحاسبة ، الطمع والجشع ، الرغبة في تحقيق أرباح كبيرة بسرعة تدفع بعض التجار إلى التلاعب بجودة السلع أو كمياتها ، ضعف وعي المستهلك ، عدم معرفة المستهلك بحقوقه أو قدرته على التمييز بين السلع الأصلية والمغشوشة يجعل منه هدفًا سهلاً ، التطور التكنولوجي غير المنضبط لأن التطور في تقنيات الطباعة والتغليف سهّل عمليات التزوير وتقليد العلامات التجارية.
آثار الغش التجاري كثيرة وكبيرة وتسبب الإضرار بالمستهلك من خلال تعرضه لسلع غير مطابقة للمواصفات قد تضر بصحته أو تضيع أمواله وإضعاف الاقتصاد الوطني وكذلك الغش يعيق المنافسة الشريفة ويؤثر على سمعة الأسواق محليًا ودوليًا ، فقدان الثقة يؤدي إلى اهتزاز ثقة المستهلك بالمنتجات المحلية وحتى المستوردة وكذلك المخاطر الصحية خاصة في السلع الغذائية والأدوية التي قد تضر بصحة وحياة الأفراد.
لذلك لابد من سبل لمعالجة الغش التجاري والحد منه لأنه جريمة مكتملة الأركان لذا وجب على الجميع تعزيز الوازع الديني والأخلاقي من خلال التوعية الدينية والتربوية بأضرار الغش ومخالفته للشريعة والقيم الإنسانية و تفعيل القوانين والرقابة ، سنّ تشريعات صارمة وتغليظ العقوبات على المخالفين، مع تكثيف الرقابة على الأسواق ، حماية المستهلك من خلال إنشاء جمعيات فاعلة لحمايته وتلقي الشكاوى، وتوفير آليات لتعويض المتضررين ، التوعية الإعلامية وتكون بنشر حملات إعلامية توضح أضرار الغش التجاري وتساعد المستهلك على التمييز بين السلع الأصلية والمغشوشة ، استخدام التكنولوجيا الإيجابية:
و تطبيق أنظمة التتبع والباركود والرموز الرقمية للتحقق من مصدر المنتجات وأخيرًا تشجيع المنافسة الشريفة من خلال دعم الشركات الملتزمة بالجودة ومنحها ميزات تشجيعية لرفع مستوى الثقة في منتجاتها.
كلمة أخيرة ….
الغش التجاري ليس مجرد مخالفة اقتصادية بل جريمة أخلاقية واجتماعية تهدد استقرار المجتمعات وصحة الأفراد واقتصاد الدول ، ومواجهته تتطلب تضافر الجهود بين الحكومات، وأصحاب الأعمال، والمجتمع المدني، والمستهلكين أنفسهم، لبناء بيئة تجارية نزيهة تقوم على الشفافية والثقة.





