محمود قسم السيدمقالات الرأي
أخر الأخبار

السودان… بين أوهام المقدمة وواقع الركب المتقدم ✍️ فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد

كنا نعتقد أن السودان في طليعة الدول الإفريقية، نراقب الأداء ونفاخر بما أنجزناه على الصعيد التنموي والاجتماعي والاقتصادي، لكن الواقع يُظهر أن الركب قد تقدم أميالاً ضوئية، وأن دولاً أخرى سبقتنا في مجالات التنمية، الاستثمار، الحوكمة، والبنية التحتية.

رواندا، تنزانيا، إثيوبيا، نيجيريا، وكينيا، وغيرها، استطاعت خلال عقود قصيرة أن تحقق خطوات نوعية على صعيد الاقتصاد، الخدمات، وتقنية المعلومات، بينما ظل السودان يتخبط بين تحديات داخلية، صراعات سياسية، وأزمات اقتصادية متكررة. هذه المفارقة تُجبرنا على إعادة تقييم أنفسنا بصدق، بعيداً عن التضخيم الذاتي والأوهام الوطنية.

الاعتراف بالواقع ليس تشكيكاً في قدرات الوطن أو شعبه، بل هو بداية إصلاح حقيقي. فالتقدم لا يُقاس بالكلمات أو النوايا، بل بالإنجازات الملموسة، وبالقدرة على تحويل السياسات إلى مشاريع ناجحة تعكس أثرها على المواطن مباشرة.

على صعيد الاستثمار، على سبيل المثال، تمكنت رواندا وكينيا من جذب رؤوس أموال كبيرة بفضل استقرار السياسات، الشفافية، وتسهيلات المشروعات، بينما يظل السودان محكوماً بإجراءات بيروقراطية، وقوانين غير واضحة، وتعثر في تنفيذ المشاريع الوطنية.

إن استعادة السودان لمكانته المستحقة يتطلب أكثر من كلمات أو شعارات؛ إنه يحتاج إلى استراتيجية شاملة، تبدأ بالاعتراف بالواقع، وتستند إلى سياسات واضحة، وإدارة رشيدة، وشراكات حقيقية مع القطاعين العام والخاص. هذا الإدراك هو الخطوة الأولى نحو أن نتحول من أوهام المقدمة إلى واقع ملموس نحققه بأيدينا، لا بأماني الماضي.

 

والله ولي التوفيق

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام