ابوالطيب ادم حسن سليمانتقارير و حوارات
أخر الأخبار

مشاركة رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء كامل إدريس في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة معا – الأبعاد والدلالات والرؤية المستقبلية ✍️ ابوالطيب ادم حسن سليمان

مشاركة رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء كامل إدريس في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة معا – الأبعاد والدلالات والرؤية المستقبلية

أولاً: السياق العام

يشهد السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع في أبريل 2023 واحدة من أعقد أزماته السياسية والإنسانية. ومع تعيين الدكتور كامل إدريس – المسؤول الأممي السابق – رئيساً للوزراء في مايو 2025 بقرار من الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، برزت آمال جديدة في إمكانية بناء توافق سياسي داخلي وإعادة الانفتاح على المجتمع الدولي.

الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تعقد أسبوعها رفيع المستوى عادة في سبتمبر وتمتد بعض فعالياتها إلى أكتوبر، تعد منبراً أساسياً لعرض قضايا الدول أمام العالم، وتُستخدم كفرصة لتكثيف اللقاءات الثنائية مع قادة العالم وصناع القرار.

ثانياً: الدلالات السياسية للمشاركة المشتركة

1. إظهار وحدة القيادة: المشاركة المشتركة بين البرهان وإدريس تمثل إشارة إلى تجاوز حالة الانقسام بين السيادي والتنفيذي، والحرص على تقديم صورة متماسكة أمام المجتمع الدولي.

2. إعادة إدماج السودان دولياً: هذه الخطوة تسعى لإعادة السودان إلى المشهد الدولي بعد سنوات من التهميش والعقوبات، خاصة في ظل الدور الأممي في الوساطة الإنسانية والسياسية.

3. رسالة للداخل السوداني: الزيارة لا تستهدف الخارج فقط، بل تبعث برسالة داخلية بأن الحكومة تسعى لتحقيق اختراق سياسي عبر القنوات الدولية، مما قد يعزز الثقة الشعبية في مسار الانتقال.

ثالثاً: الأهداف المتوقعة من الزيارة

1. حشد الدعم الإنساني والاقتصادي: السودان يواجه كارثة إنسانية وصعوبات اقتصادية خانقة، ومن المتوقع أن يطالب الوفد السوداني بزيادة المساعدات والتعهدات الدولية لإعادة الإعمار.

2. دفع مسار السلام: إدريس أعلن في تصريحات سابقة التزامه بحوار شامل مع كافة الأطراف السودانية، وقد يستخدم هذه المنصة لتأكيد نية الحكومة في التوصل إلى تسوية سياسية.

3. بناء جسور ثقة مع العواصم المؤثرة: الاجتماعات الثنائية مع واشنطن، بروكسل، والدوحة مرجحة، خصوصاً أن إدريس لديه خلفية أممية تمنحه قبولاً واسعاً في الدوائر الدبلوماسية.

4. المطالبة برفع العقوبات وتخفيف القيود: عبر استثمار اللقاءات مع الشركاء الدوليين، قد يسعى السودان للحصول على خطوات ملموسة بشأن إزالة العقبات أمام الاستثمار والتجارة.

رابعاً: الرؤية المستقبلية

1. تثبيت الانتقال السياسي: نجاح الزيارة قد يفتح الباب أمام ترتيبات جديدة للانتقال، ويعزز فرص الوصول إلى انتخابات أو اتفاق سياسي جامع.

2. تحريك مسار المانحين: إذا نجح الوفد في تسويق رؤية واضحة، قد تُعقد مؤتمرات مانحين لدعم إعادة إعمار السودان شبيهة بما جرى في دول خارجة من النزاعات.

3. تعزيز الدور الإقليمي: السودان يسعى لإثبات أنه قادر على لعب دور إقليمي فاعل، وأنه ليس مجرد بؤرة صراع تهدد الاستقرار في القرن الإفريقي.

4. التوازن بين الشرعية الداخلية والدعم الخارجي: تمثل المشاركة فرصة لوضع حجر أساس لعقد اجتماعي جديد داخلياً مدعوم بضمانات دولية.

خامساً: المخاطر والتحديات

1. تباين الخطاب بين البرهان وإدريس: إذا ظهرت تباينات في المواقف، فقد يعطي ذلك انطباعاً سلبياً ويضعف الرسالة الموحدة.

2. انعدام الثقة الدولي: بعض القوى ما زالت تنظر بحذر إلى السلطة الانتقالية في السودان، ما قد يحد من حجم الاستجابة.

3. ضغوط القوى المتحاربة: الدعم السريع وغيره قد يعرقلون أي تقدم سياسي أو وعود يقدمها الوفد في نيويورك.

سادساً: التوصيات العملية

1. توحيد الخطاب السياسي: صياغة رؤية مشتركة بين البرهان وإدريس تُعرض أمام الجمعية العامة وتُبرز انسجام القيادة، مع تجنب أي تناقض في التصريحات.

2. إعداد ملف شامل عن الأزمة: تقديم تقارير دقيقة للمجتمع الدولي توضح حجم الكارثة الإنسانية والاقتصادية، مدعومة بإحصاءات وخرائط واحتياجات عاجلة.

3. خطة وطنية للسلام: الإعلان عن خارطة طريق واضحة تشمل حواراً شاملاً، وضمانات لوقف إطلاق النار، مع إشراك الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي كضامنين.

4. برنامج اقتصادي متكامل: عرض خطة إصلاح اقتصادي محددة المراحل، ما يزيد من فرص الحصول على دعم المانحين والاستثمارات.

5. استثمار العلاقات الثنائية: جدولة لقاءات ثنائية مع الدول المؤثرة (الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، قطر، السعودية، مصر وغيرهم ) لتأمين التزامات عملية بدلاً من مجرد بيانات دعم.

6. التركيز على البعد الإقليمي: إقناع الجوار الأفريقي والعربي بأن استقرار السودان يخدم أمنهم، لتأمين دعم سياسي ودبلوماسي إضافي.

7. التواصل مع الجاليات السودانية بالخارج: استثمار الوجود في نيويورك للقاء ممثلين عن الجالية وكسب دعمهم كقوة ضغط ناعمة على الرأي العام الغربي.

خاتمة

إن نجاح الوفد السوداني في تحويل المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة من مجرد حضور بروتوكولي إلى منصة استراتيجية لحشد الدعم الدولي، وإظهار الالتزام بالتحول الديمقراطي والسلام، سيعزز موقع السودان دولياً ويمهّد لإعادة بناء الثقة داخلياً وخارجياً. ويبقى التحدي الأكبر في قدرة القيادة على تقديم رؤية موحدة، واقعية، ومقنعة للعالم.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام