سياسة السودان الخارجية.. متى نضع مصلحة البلد أولًا ✍️ د. علاء عماد الدين البدري

في عالم منقسم بين تحالفات كبرى نجد أن السودان لا يزال يفتقر إلى سياسة خارجية واضحة ومستقرة تخدم مصلحته أولًا، بدلًا من أن تكون سياستنا الخارجية أداة لبناء اقتصاد قوي وتحسين حياة الناس أصبحت ساحة للتقلبات والتجارب ننتقل فيها من حضن إلى آخر بلا خريطة ولا هدف واضح.
مرّة نحن مع روسيا ومرّة نحاول إرضاء أمريكا ثم نقترب من إيران وبعدها نعود لنغازل الصين وكأننا نبحث عن رضا الجميع دون أن نعرف حقًا ماذا نريد هذه المواقف المتناقضة جعلت العالم لا يفهمنا ولا يثق فينا وحتى المستثمر الأجنبي أصبح يتردد في التعامل معنا لأنه لا يعرف إلى أين تتجه بوصلتنا.
هذه “الدبلوماسية المزدوجة” لم تجلب للبلاد سوى مزيد من العزلة والريبة من الأطراف كافة بل وأدت إلى حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي إذ إن الاستثمار الأجنبي لا يطرق أبواب دولة لا يثق بشراكاتها ولا يفهم بوصلتها السياسية.
والنتيجة؟ اقتصاد مضطرب علاقات دولية هشة وانعكاسات سلبية على حياة المواطن السوداني الذي يدفع الثمن غلاءً في الأسعار وفقرًا في الفرص وبطالة تزداد يومًا بعد يوم.
وفي المقابل نجد أن الدول التي اختارت تحالفًا واضحًا وبنت عليه خططًا تنموية طويلة الأمد قد قطعت أشواطًا كبيرة في البناء الاقتصادي واستفادت من مواقفها الثابتة لبناء الثقة الدولية وجذب رؤوس الأموال ودعم القرار السيادي الوطني.
الدول التي تقدمت لم تصل إلى ما هي عليه لأنها كانت تدور في فلك الجميع بل لأنها عرفت مصلحتها أولًا ثم بنت تحالفاتها على أساس تلك المصلحة وليس العكس.
نحن لا نقول إنه يجب أن نكون مع طرف ضد آخر لكننا نطالب بأن تكون هناك رؤية وطنية واضحة ترسم خط سياستنا الخارجية تحالفاتنا يجب أن تكون مبنية على مكاسب حقيقية للسودان في الاقتصاد والبنية التحتية، والتعليم، والصحة، وليس فقط في البيانات السياسية والمؤتمرات الصحفية.
ما نحتاجه اليوم هو أن نضع البلد في المقدمة وأن نتحالف وفق مصلحتنا نحن لا وفق ما يريده الآخرون منا فإذا فعلنا ذلك يمكننا أن نبني اقتصادًا مستقرًا ونعيد ثقة العالم بنا ونمنح المواطن السوداني حقه في حياة كريمة.
السياسة الخارجية ليست ترفًا سياسيًا بل هي جزء من لقمة العيش وكلما كانت مواقفنا أوضح وتحالفاتنا أذكى كلما كان مستقبلنا أفضل فمتى نضع مصلحة السودان أولًا ونكفّ عن إرضاء الجميع على حساب أنفسنا؟





