شهداء مسجد الفاشر: شهادتكم فخرٌ للنوايا الطاهرة ✍️ حجازية محمد سعيد

ببالغ الأسى والحزن تلقى الشعب السوداني خبر استهداف مسجد في مدينة الفاشر، أثناء صلاة الفجر، في هجمة جبانة من مليشيا الدعم السريع بطائرة مسيّرة، مما أدى إلى استشهاد ـ70 مواطناً، بينهم شيوخ وشباب، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.
في لحظة خشوعٍ وإيمان، وقف هؤلاء المصلون في بيت الله يُؤدون إحدى فروض الدين العظيمة — صلاة الفجر — فكانوا الهدف، فارتقوا شهداء، لا يزايد عليهم أحد، إذ أن دماءهم الطاهرة هي شاهدة على ظلمٍ لا يُغتفر، وهي مدرسة في الصبر والمقاومة.
هؤلاء الشيوخ الذين أنهكهم الزمن، والشباب الذين كانوا يحلمون بغدٍ أفضل، صاروا اليوم رموزاً وطنية، تذكيراً بأن الحق لا يُقهَر، وأن الظلم مهما استبد لا يدوم.
هذه الجريمة التي استهدف فيها المصلون العزل في مسجد — مكان للسلام والعبادة — تعدّ من أبشع الانتهاكات الإنسانية والدينية. “العار على جبين المرتزقة” ليس مجرد عبارةٍ عابرة، بل حقيقةٌ دامغة: كل من شارك في هذه الجريمة، مباشرًا أو بالتحريض أو بالتسليح، يتحمل المسؤولية أمام الله والتاريخ.
إلى أسر الشهداء، نقول: إن قلوبنا تتشارك معكم الألم، ولكننا أيضًا نشارككم الفخر؛ فدماء أبنائكم ليست ضائعة، بل ستصبح منارات ضوءٍ في ظلم هذا الزمن. وإلى الجرحى، ندعو لكم بالشفاء العاجل، وأسأل الله أن يُسهّل عليكم ما ألمّ بكم.





