ابوالطيب ادم حسن سليمانتقارير و حوارات
أخر الأخبار

لجنة مراجعة المناهج التعليمية في السودان: هل نحن أمام بداية تحول جذري في بناء الإنسان السوداني الذى يميز بين المعارضه والخيانة ؟ ✍️ ابو الطيب ادم حسن سليمان

✍️ تحليل:

في خطوة وُصفت بأنها جريئة ومفصلية، أصدر وزير التعليم والتربية الوطنية، د. تهامي الزين حجر، القرار رقم (5) لسنة 2025، القاضي بتشكيل لجنة عليا لمراجعة مناهج التعليم العام في السودان. وتتمثل مهام هذه اللجنة في مراجعة شاملة للمناهج من حيث ملاءمتها للواقع الراهن، وقدرتها على ترسيخ التربية الوطنية، وتعزيز الوحدة، ومواجهة خطاب الكراهية والعنصرية، في ظل متغيرات اجتماعية وسياسية كبيرة يشهدها السودان.

📌 من التعليم إلى الأمن الوطني

في بلدٍ تعدّدت فيه الانقسامات العرقية والجهوية والدينية، وتراكمت فيه مرارات الماضي القريب والبعيد، لا يمكن النظر إلى التعليم إلا كمسألة أمن قومي. والمناهج، تحديدًا، ليست مجرد محتوى معرفي، بل أداة تشكيل وعي الأجيال وصياغة علاقة المواطن بوطنه ومجتمعه.

وعليه، فإن مراجعة المناهج تمثل خطوة بالغة الأهمية في إعادة تعريف مفهوم “المواطنة” في السودان، بعد عقود من التلقين الأحادي، والتغييب المتعمد للتنوع الثقافي واللغوي والديني للبلاد.

📚 مناهج… خارج السياق

الواقع يشير إلى أن المناهج التعليمية الحالية تعاني من جمود حاد، ولا تعكس التغيرات التي طرأت على البلاد ولا تطلعات الأجيال الجديدة. كثير من المواد ما تزال تُدرّس بعقلية ما قبل الألفية، وتكرّس لثقافة التلقين والانغلاق، بدلاً من التفكير النقدي والانفتاح.

كما أن غياب مفاهيم مثل السلام، حقوق الإنسان، العدالة، والمواطنة المتساوية عن المناهج، جعل التعليم عاجزًا عن أداء دوره في معالجة الصراعات المجتمعية، بل ربما ساهم في تعميقها.

🧩 لجنة على مفترق طرق

رغم أهمية القرار، إلا أن اللجنة تجد نفسها أمام تحديات حقيقية، منها:

–هل تستفيد اللجنة من هذه الفرصة التاريخية فى إعادة صياغة المناهج الدراسية وفقا لتحديات القرن الحادي والعشرين التى تواجه السودان، موارده وشعبه؟ أم تظل العقلية السودانية التقليدية هى المسيطرة ؟

–ضعف البنية التحتية للتعليم: كيف يمكن لمناهج حديثة أن تنجح في مدارس تفتقر للكهرباء والإنترنت والمكتبات، بل وحتى المعلمين فى بلادي تواجهم مصاعب معيشية بالغة التعقيد (هل نرى من السيد الوزير رؤى وأفكار لتحسين اوضاعهم قريبآ) ؟

–مقاومة التغيير: تغيير المناهج لا يُقابل دائمًا بالترحيب، خصوصًا في مجتمعات ريفية أو تقليدية ترى في القديم ضمانًا للهوية، حتى إن كان معيبًا.

🌍 فرصة تاريخية

رغم هذه العقبات، تبقى الفرصة سانحة أمام السودان لوضع أساس جديد لمجتمع متماسك وسلمي. لقد نجحت دول أخرى خرجت من نزاعات عميقة (مثل رواندا وجنوب أفريقيا) في استخدام التعليم كأداة للمصالحة الوطنية. فهل يتكرر السيناريو السوداني؟

إن إدخال مفاهيم مثل التربية على السلام، التنوع الثقافي، قبول الآخر، نبذ العنصرية، وتاريخ السودان الشامل بكل مكوناته يمكن أن يغيّر مستقبل الأجيال القادمة. بل يمكن أن يكون نقطة انطلاق نحو عقد اجتماعي جديد ينهي دورات العنف والتمزق التي ظلت تلاحق البلاد.

 

📝 ختامًا

ليست المناهج وحدها كافية لبناء الوطن، لكنها اللبنة الأولى والأهم في تشييد المواطن الصالح الذى يميز ويفرق بين المعارضة والخيانة، بين النضال والعماله والارتزاق، بين احترام القانون والسعى للافلات منه، بين الإنجاز المماطلة، بين الواجب والمراقبة، بين المشاركة و الفردية، بين المساءلة والشفافية، بين الحقوق والحريه، بين التخطيط الاستراتيجي ورزق اليوم باليوم وبين ان تمر الأمور الجسام مرور الكرام و بين ان نتعلم الدرس من اخطائنا تجاربنا ونستفيد من العظات والعبر عند مشاركتنا بفعالية في الحياة العامة.

ويبقى السؤال الكبير:

هل ستتمكن اللجنة من إنجاز هذه المهمة الجسيمة بشجاعة وشفافية؟ أم ؟

الأيام المقبلة ستكشف الكثير.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام