الجعلي عبدالقادر أحمدمقالات الرأي
أخر الأخبار

سيادة السودان ليست للبيع… كما السياسات المرتجلة خطر على الوطن ✍️ م. الجعلي عبدالقادر أحمد

لا تزال الأزمات تكشف معادن الشعوب، ولكنها أيضاً تفضح مدى جاهزية الحكومات للتعامل مع تعقيدات الواقع الداخلي والخارجي، خاصة في بلد كالسودان يخوض اليوم معركة وجود في وجه أطماع خارجية متربصة ومخططات إقليمية خبيثة.

 

التخبط في إدارة السياسات الخارجية ليس سراً أن السياسة الخارجية لأي دولة هي انعكاس لهيبتها وموقعها بين الأمم، وللأسف، فإن ما نراه اليوم من تخبط في البروتوكولات والمواقف الخارجية يضعف صورة السودان ويهين تضحيات شعبه.

 

زيارة رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس إلى المملكة العربية السعودية، والتي فُرض عليه فيها استقبال بروتوكولي باهت، كانت إهانة واضحة، ليس لشخصه، بل لكرامة الدولة السودانية. دولة بحجم السودان، تقدم التضحيات وتحمي أمن الإقليم، لا تستحق أن يُقابل رئيس وزرائها وكأنه مجرد زائر عابر بلا ثقل سياسي. هذا المشهد المهين يجب أن يكون جرس إنذار لمنظومة الحكومة بأن العلاقات الدولية لا تُدار بالعشوائية ولا بالانبهار، بل بالندية، والاحترام المتبادل، ووضع المصالح الوطنية فوق كل اعتبار.

 

عودة الجنود السودانيين من اليمن لقد آن الأوان أن نراجع دورنا في صراعات الآخرين. مشاركة جنودنا في حرب اليمن، التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل، كانت خطأ استراتيجياً، دفعنا فيه دماء أبنائنا بلا مقابل حقيقي. نُرحب بعودتهم، ونعتبرها خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكن يجب أن تكون بداية لسياسة خارجية جديدة تُعيد تعريف الأولويات: فدماء السودانيين أغلى من أن تُزهق في معارك لا تعنينا، وسلاح جيشنا يجب أن يُوجّه فقط لحماية أرضنا وحدودنا، لا لتثبيت أنظمة أو خدمة محاور.

 

السيادة والتنمية الذاتية بدل استعطاف المستثمرين نكرر ما قلناه سابقاً: نحن لا نرفض التعاون، لكن لا يمكن أن تظل الحكومة تلهث خلف مستثمرين أجانب في وقت نمتلك فيه الذهب، والصمغ، والثروة الحيوانية، والقمح، والأهم: الكادر الوطني المتخصص في كل ولاية من ولايات السودان. هؤلاء هم الثروة الحقيقية. فبدلاً من فتح الأبواب لمستعمرين جدد بزي الشركات، فلنفتح الأبواب لأبنائنا لينهضوا بوطنهم.

 

ضرورة قفل دائرة الاقتصاد الوطني إذا أردنا فعلاً أن نخرج من نفق الحرب نحو نور الاستقرار، فعلينا أن نضبط مواردنا ونُوجهها نحو بناء الداخل. التهريب يجب أن يُوقف. الصادرات يجب أن تُدار بسياسات صارمة تحقق مصلحة الدولة، لا التجار. وكل دولار يُخرج من السودان يجب أن يعود إليه قيمةً مضافة. هذه هي الوطنية الاقتصادية التي تُبنى بها الدول.

 

الحرب ليست عذراً للفوضى.

والسيادة لا تُحفظ بالشعارات، بل بمواقف عملية تُعيد للدولة احترامها داخلياً وخارجياً.

على حكومة الأمل أن تُراجع بوصلتها قبل فوات الأوان.

وعلى كل سوداني أن يُدرك أن زمن الاتكال على الخارج انتهى، وأن بناء هذا الوطن لا يتم إلا بسواعدنا وعقولنا وإرادتنا الحرة.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام