حكومة رسمية… ومواقف باهتة؟ السودان يستحق أكثر بقلم: د. علاء عماد الدين البدري

في ظل التحديات المعقدة التي يواجهها السودان لا سيما مع وجود حكومة رسمية تمثل البلاد في المحافل الدولية تبرز الحاجة الماسة إلى خطاب دبلوماسي واضح وموقف سياسي لا لبس فيه خصوصًا في مواجهة التحركات التي تقوم بها بعض النخب التي تسعى إلى فرض واقع مغاير في أجزاء من الوطن كما هو الحال في محاولات تشكيل “حكومة نيالا” التي تفتقر إلى السند القانوني والسياسي
ما يجري ليس سوى محاولات لاختطاف القرار الوطني تحت شعارات مضللة وتغليف أهداف ضيقة بثوب التمثيل الشعبي وهو ما يتطلب من الدولة عبر أدواتها الرسمية والدبلوماسية اتخاذ مواقف أكثر حسمًا ووضوحًا لا سيما أن التردد في هذه المرحلة لا يصب إلا في مصلحة المشاريع التي تستهدف وحدة البلاد واستقرارها.
وفي سياق أوسع فإن السودان بات بحاجة إلى إعادة تقييم شاملة لاستراتيجية علاقاته الخارجية فالمعادلات التقليدية لم تعد مجدية كما أن الركون إلى حلفاء يفرضون شروطهم مقابل الدعم لم يَعُد مقبولًا العالم اليوم تحكمه المصالح ويُدار بمنطق القوة ومن لا يمتلك أوراق ضغط حقيقية يصبح تابعًا في أفضل الأحوال.
من هنا يجب أن تنطلق حكومة السودان نحو إبرام اتفاقيات وشراكات جديدة تستند إلى الندية والاحترام المتبادل وتُبنى على أساس تحقيق مصالح البلاد العليا لا على أساس الحماية أو الاتكالية نحن لسنا في حاجة إلى من يمنّ علينا بل نحتاج إلى من يحترم سيادتنا ويؤمن بإمكاناتنا.
إن مقولة فرعون الشهيرة عندما سُئل “لِمَ أصبحت طاغية؟” فأجاب “لأن الناس جعلوني كذلك” يمكن إسقاطها على بعض القوى الدولية اليوم وعلى رأسها الولايات المتحدة التي ما كانت لتتجاوز حدودها في تعاملها مع دولنا لولا أنها وجدت من يفتح لها الباب.
السودان اليوم بما يملكه من موقع جيوسياسي مهم وموارد طبيعية وبشرية هائلة يجب أن يتحول إلى رقم فاعل في المعادلة الإقليمية والدولية لا إلى ساحة لتصفية الحسابات أو تمرير الأجندات وحتى يتحقق ذلك لا بد من موازنة جديدة تعيد ضبط البوصلة وتفتح المجال أمام قوى جديدة صاعدة على الساحة العالمية بما يعزز استقرار البلاد ويحصّنها من التدخلات الخارجية آن الأوان لصوت السودان أن يكون مسموعًا وموقفه ثابتًا وتحالفاته مبنية على أساس المصالح المتبادلة لا على وهم الحماية أو الخضوع.





