
** أشير في فواتح هذا المقال وأثبت للزميل الصديق الطاهر ساتي حقه الأدبي في أن هذا ((العنوان)) هو من لبنات أفكاره لمقالة فريدة قدم فيها نقدًا موضوعيًا لقرارات التعيين والإعفاء للمسؤولين التي وصفها بأنها دائمًا ما تخضع لسيطرة المزاج الشخصي..
** استعرته منه إمعانًا في التأكيد على ما ذهب إليه من أنه ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه بالفعل بنك العجائب والغرائب والحال المائل على نحو ما سنبين لاحقًا..
** ففى مقالته الوسيمة استدل على ذلك باقالة النور عجبنا عز العرب قبل أن يكمل ثلاثة الأشهر من تاريخ تعيينه مثلما فعل البرهان مع مساعدي النائب العام اللذين تم إعفاؤهما قبل أن يمر على تعيينهما مدة لا تتجاوز تلك الفترة بكثير..
** جوهر مقال الأخ الطاهر ساتي يكمن في نقده اللازع لسلطان الدولة الذي أبقى على فاشل يصعب معالجة وباء الاقتصاد السوداني مالم يتم إحداث تغيير جذري في إدارة البنك المركزي تبدأ بإقالته الفورية..
** من نافلة القول وإنعاشًا لذاكرة الشعب السوداني أننا كنا قد ذهبنا في عديد المقالات المنشورة إلي خطر الإبقاء على هذا ((الكارثة)) محافظًا للبنك المركزي رغم نجاحه الباهر بدرجة ممتاز في تدمير البنية الاقتصادية لسياساته الرعناء وعدم توفره على خبرة كافية تؤهله للجلوس على كرسي المحافظ في دولة تعج بآلاف الخبرات المصرفية..
** تخطيء الحكومة إن ظنت أن هذا المحافظ ((الأشتر)) يدرك ماهية سلطات واختصاصات مصرفه المركزي..
** فالمحافظ الذي خرج ليعلن للشعب السوداني بأن بنك السودان قد قام بشراء أسلحة وعتاد حربي لا أعتقد أنه مدرك لمهامه جيدًا..
** والمحافظ الذي يسعى إلى إذلال زملائه مديري المصارف التجارية ويتعامل معهم بمنتهى العنجهية والاستبداد لا أظن أنه مؤهل لإدارة ((قسم)) في فرع صغير..
** وحتى لا أتجنى على الرجل أرجو أن تراجعوا اختصاصات وسلطات بنك السودان المتمثلة في وضع وتنفيذ السياسة النقدية والمالية للدولة وإدارة الاحتياطي وضمان استقرار الصرف وتنظيم سوقه وتحقيق الاستقرار المالي للدولة وتوفير أنظمة دفع وتسوية فعالة ماذا فعل في ذلك وماهي أهم انجازاته في وقت تشهد عملتنا تدهورًا مريعًا ..
** بالطبع رجل مثله صاحب قدرات وضيعة ضعيفة تصبح مطالبته (بتعزيز التحول الرقمي والتوسع في قاعدة الشمول المالي تركيزًا على خدمات التمويل الأصغر إسهامًا منه في رفع المعاناة عن كاهل المواطنين جراء حرب ضروس وقف يتفرج عليها وهي تفتك بالأسر جوعًا وفقرًا ومرضًا وعدم قدرة على توفير العلاج لدرجة الندرة في توفير حبوب البندول) ضرب من العبث والخداع..
** دعك من الأسراف في الأمل السراب القاضي بمطالبته بابتكار حلول ومعالجات غير تقليدية واتباع سياسات نقدية حديثة متطورة على قرار ما صنعت بعض البنوك المركزية في دول العالم..
** ومن ذلك توجه بعضها لشراء سندات طويلة الأجل بينما ذهبت أخرى لفرض أسعار فائدة قصيرة الأجل دون الصفر ،،فيما ابتدعت أخريات إجراءات تيسير السياسة النقدية وتوفير السيولة..
** من أسف أن الحكومة تصر عن سبق إصرار وترصد بأن تبقي على خواذيق القحاطة ((الله يكرم السامعين)) والدليل على ذلك أن رجلًا في مثل صراحة البطل ياسر العطا قال في لحظة صدق أن دواوين الدولة ((مليانة بالقحاطة))٠٠
** فالخاسر الوحيد في النهاية مواطن ((غلبان)) تم تزييف واقعه لحساب شرذمة من القحاطة اللصوص الفاسدين تم فرضهم على المؤسسات لأن هناك من هم على رأس الدولة يخشون من ضجيجهم وأبواقهم..
** أخطر مافي الأمر أن هذا المواطن المغلوب على أمره سينتبه فجأة مثل انتباهته لخطر قحط ومليشيا الجنجويد قاتلهما الله بأن هناك من هم أقل قامة وقيمة وقدرة وفاعلية والتزام ساعتئذ ربما حدث لها ما لا يحمد عقباه..
** سؤال جوهري سأختم به هذا المقال أوجهه لأجهزة الدولة صاحبة الإقالة والتعيين فحواه : هل فعلًا أنه وصلك ما يقنعك بأن محافظ بنك السودان الحالي رجل متميز في أدائه بالدرجة التي تجعلك تبقين عليه كل هذه السنوات الطوال ؟؟؟!!!
** إن كان الأمر كذلك فمن حق الشعب السوداني تمليكه المعلومة الكافية الصحيحة في فترة أهم ما يميز الحكم الرشيد والنزاهة والشفافية والافصاح..
** بلغت درجة السخط والاستهجان الشعبي من محافظ بنك السودان ورئيس القضاء مرحلة ستقود حتمًا لإنفجار في هذه المؤسسات ربما شكلت شرارة لتغيير كامل..
** فلا أحد يضمن مكر الشعوب سيما شعب مثل الشعب السوداني يمكن الصبر علي أخطاء الحكومة فترة محددة بعدها تأتي ردة فعله قوية تطيح بالجميع.. والذي لا يتطرق الشك إليه أن الأمر بدأ يتجه نحو هذا المنحى بدليل تفاعل الشعب السوداني مع مقال الطاهر ساتي المطالب بإقالة هذا المحافظ ((التعبان))٠٠





