مقالات الرأي
أخر الأخبار

السايرينا تفقد هيبتها – همس الحروف – ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

السايرينا في سيارات الشرطة والإسعاف ، والطوارئ هي اداة تنبيه يمكن أن تكون صوتية أو ضوئية ، فهي تمثل رسائل إستغاثة ، ونداء إنقاذ ، أو إستعجال ، ويُفترض أن يفسح لها الطريق فوراً دون تردد .

 

في شوارع دنقلا تحديداً وفي بورتسودان ، كما في مدن أخرى فقدت هذه الوسائل هيبتها ، و ذلك لإنتشارها في غير مواضعها ، وأصبحت تركب على الدراجات البخارية ، والركشات ، والمركبات الخاصة ، حتى باتت مشهداً مألوفاً ، قد لا يلفت الانتباه ، وأصبحت النتيجة أن كثيراً من الناس لم يعودوا يميزون بين من يستحق الطريق ومن ينتحل صفة الطوارئ ولذلك تحصل عدم الإستجابة أو التأخر لإفساح الطريق ، وهنا يكمن الخطر .

 

فحين تشيع هذه الفوضى ، ويفقد الناس ثقتهم في هذه الإشارات ، تصبح سيارات الإسعاف الحقيقية كمن يصرخ في الفراغ ، وقد يتأخر المريض ، أو تفوت لحظة إنقاذه ، فقط لأن هنالك من أساء استخدام ما لا يحق له ، وأفقد الناس ثقتهم في هذا التحذير المهم .

 

هذه السلوك يعد جريمة أخلاقية وقانونية ، لأنها تفقد الناس هيبة هذا النداء ، وتعطل عمل الأجهزة الرسمية ، وتعرض حياة الآخرين للخطر ، وتسيء لهيبة الدولة ، ومن هنا لا بد من الحسم .

 

ولا يكفي أن يحاسب من يستخدم هذه الأدوات المخالفة فقط ، فلا بد أن يشمل القانون كل من ساهم في هذه الفوضى ، إبتداءً بمن يقوم ببيعها في الأسواق والمتاجر ، وجميعهم يعلمون تمام العلم بمخالفتها للقانون ، وثانياً من يقوم بتركيبها دون تصريح أو تفويض رسمي من الجهات المختصة ، و ثالثاً من يستخدمها ، و هذا الأخير بجب مضاعفة الردع له بلا رحمة وذلك لأنه خالف القانون مرتين ، المرة الأولى لادعائه صفة لا يملكها ، والثانية لأنه قام بتركيب هذا الجهاز رغم علمه بمخالفته للقانون .

 

فكل هؤلاء شركاء في تقويض النظام ، ويجب أن تطالهم يد العدالة ، ونحن ندعو الجهات المختصة في الشرطة العامة ، وشرطة المرور ، والنيابة ، والقضاء إلى أن يجعلوا من هذا الملف أولوية ، ويجب تفعيل القوانين الرادعة ، وأن تجري حملات تفتيش ومصادرة ، حتى تعود الهيبة لمن يستحقها ، ويشعر المواطن بالأمان والاحترام .

 

إن احترام الإشارات والرموز الرسمية هو جزء لا يتجزأ من هيبة الدولة ، ولن يحترم المواطن ومستخدمي الطريق (السايرينا) ، ما لم يكن إستخدامها حقيقياً وصادقاً ومن الجهات المخول لها بذلك ، ويستحق فعلاً أن يُفسح لها الطريق دون أن يستهان بها .

 

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام