السودان لا يحتمل أكثر… متى تعلو مصلحة السودان فوق الولاءات ✍️ د. علاء عماد الدين البدري

في ظل ما يمر به السودان من أزمات متراكمة وتحديات متزايدة تبرز الحاجة المُلِحّة لإعادة ضبط بوصلة العمل السياسي والتفكير بعمق ومسؤولية في أدوار النخب السياسية لا سيما تلك التي تقود الأحزاب وتشكّل ملامح المشهد الوطني.
لقد أثبتت التجربة القريبة أن التمترس خلف الولاءات الحزبية الضيقة والتصنيف المستمر للكوادر والخبرات وفق انتماءاتهم السياسية لم ينتج سوى مزيد من الانقسام وإضعاف لمؤسسات الدولة وإهدار للطاقات التي كان يمكن توظيفها في سبيل التنمية والإصلاح.
ما زال المشهد السياسي السوداني مع الأسف يعاني من رواسب الصراع الطويل حيث يتم اختزال الأفراد في التصنيفات السياسيةوكأن الانتماء الوطني يأتي في مرتبة لاحقة في الوقت الذي تُبنى فيه الدول الحديثة على أساس الكفاءة والنزاهة والإخلاص في العمل نجد أنفسنا في السودان نُقصي أو نُهمّش أصحاب الكفاءات لمجرد أنهم لا ينتمون إلى التيار المُهيمن أو محسوبون على تيار آخر.
إن النخبة السياسية بحكم المسؤولية التاريخية والمجتمعية التي تحملها مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى بأن تُراجع أدواتها وأن تعيد تقييم أدائها ليس من منطلق الحفاظ على النفوذ بل من باب الوفاء للوطن الذي يستحق الأفضل فالإصرار على إدارة الشأن العام بعقلية الاستقطاب والتصنيف لم يعد مجديًا لا من حيث المصلحة الوطنية ولا حتى من حيث أخلاقيات العمل السياسي.
كما أن من المهم الاعتراف أن إصلاح مؤسسات الدولة لن يتم دون تحييدها عن التجاذبات الحزبية لا يمكن أن نتوقع جهازًا إداريًا فاعلًا٧ ومهنيًا في ظل سيطرة الولاءات السياسية على مفاصل التوظيف والتقييم والترقي الكفاءة يجب أن تكون هي المعيار لا الانتماء.
إننا لا ندعو إلى إلغاء العمل الحزبي بل إلى تطويره وتحديثه ليواكب تحديات اللحظة الراهنة نحتاج إلى أحزاب تؤمن بأن المصلحة العامة فوق كل اعتبار وألا تجعل من الخصومة السياسية وسيلة لتقويض الدولة أو إفشال مؤسساتها كما أن الولاء للحزب يجب أن لا يتعارض مع الولاء للوطن بل أن يكون امتدادًا له.
وفي نهاية المطاف فإن التاريخ لا يرحم وستُسجَّل المواقف ليس فقط بما قيل بل بما تم فعله أو التخاذل عنه يجب على القيادات السياسية السودانية أن ترتقوا إلى مستوى المرحلة وأن تضعوا الوطن فوق الحسابات الضيقة إن كنتم تريدون مستقبلًا يستحقه السودان.





