مائة عام ما بين الجهادية والجاهزية: قراءة في العنف السياسي ( قتل، سلب، اغتصاب، تجويع و افقار ممنهح) من التعايشي إلى حميدتي ✍️ ابو الطيب ادم حسن سليمان

✍️ تحليل: استنادًا إلى مقال محجوب فضل وكتابات د. محمد سعيد القدّال
—
📌 مقدمة: هل يعيد التاريخ نفسه؟
في مقاله “الجهدية والجاهزية.. فرق مقدار!”، يستعرض الكاتب محجوب فضل وقائع العنف الذي مارسه الخليفة عبد الله التعايشي ضد القبائل السودانية خلال حكمه (1885-1898)، مقارنًا ذلك بما ترتكبه قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي في الحرب الحالية ( معركة الكرامة ) ، ليخلص إلى أن التاريخ يعيد نفسه، لا بنصه و لا بشخوصه، بل بجوهره ومضامينه: عنف دموي، افقار للمقدرات الامة السودانية بشكل ممنهج، تشريد، تنكيل ، إبادة جماعية، وسلطة تستقوي بالقبيلة، ودولة تنهار تحت وطأة السلاح.
—
🧱 محاور رئيسية للمقال:
1. الجهدية في عهد التعايشي
قوات الخليفة مارست القمع الوحشي والعنف المفرط ضد معظم القبائل السودانية (الكبابيش، الرزيقات، الفور، الشكرية، الجعليين، الضباينة…).
سُجلت جرائم إبادة جماعية، تجويع متعمّد، سبي، نهب، وتعذيب.
التعايشي عزز حكمه على أساس قبلي (التعايشة)، وأقصى بقية مكونات السودان الاخرى.
2. الجاهزية في عهد حميدتي( ترغب في تعزيز حكمه على اساس أسرة ال دقلو) ( 2023__2025م)
المقال يقارن الجهدية بــ “الجاهزية” (قوات الدعم السريع)، من حيث الأسلوب والنتائج: القتل، الاغتصاب، النهب، التهجير القسري، وتدمير المجتمعات. نهب موارد الدولة السودانية
يرى الكاتب أن كلا الطرفين استخدم “السلاح كأداة للحكم”، لا لبناء الدولة.
3. الخسائر والمآلات
في عهد التعايشي، هلك نصف سكان السودان بسبب العنف والمجاعات.
واليوم فى عهد حميدتي ( ال دقلو) ، تتكرر المأساة في دارفور، الخرطوم، والجزيرة… مع مخاطر أعمق: تفكك السودان ككيان.
—
⚖️ دروس سياسية معاصرة من هذا التاريخ الدموي( التعايشى وحميدتى)
1. لا دولة بدون عدالة لأن غياب العدالة يولد الانتقام.
العنف لا يؤسس لشرعية. الجهدية دمرت المهدية، والجاهزية تُجهز على ما تبقى من السودان ( موارد، شعب ) . فإن العنف والابادة لم ولن يود الى استقرار .
2. تسييس القبيلة و زج بها هو انتحار وطني
حين تصبح القبيلة وسيلة للسيطرة السياسية، اقصاء المكونات السودانية الاخرى تنفجر الدولة من الداخل وتصبح هشة وتؤسس لعنف لا ينتهى.
3. ذاكرة الشعوب لا تُمحى
ما فعلته الجهدية في المتمة لم يُنسَ، وما تفعله الجاهزية في الفاشر ، الخرطوم والجزيرة سيُذكر طويلاً، ثم يورث للأجيال القادمة، لان الدول لا تبني على التحيز الجهوى و العشيرة .
4. السلطوية الدموية تتكرر بأقنعة مختلفة
سواء جاءت بحربة الجهدية أو بكلاشينكوف الجنجويد، فإن السلطة القمعية تنتج نفس الكارثة.
5. قراءة التاريخ نقديًا ضرورة وطنية
تمجيد الماضي دون تفكيكه بشكل علمى ومدروس هو استدعاء غير واعٍ للكوارث والمحن، تمامًا كما أن تبرير جرائم الجاهزية بمقولات “محاربة دولة 56 ” هو إهانة للضمير والعقل الانسانى .
—
🧭 خاتمة: نحو وعي تاريخي مقاوم
إذا كان الخليفة التعايشي قد سقط، فإن مشروعه الدموي القائم على “الولاء للقبيلة والإقصاء للآخر” بقي كامناً في تربة السودان، يُروى عند كل أزمة سياسية، ويُخرج لنا نسخة جديدة من العنف من خلال محمد حمدان ( حميدتي ) بعد مئة عام عبر مشروع ال دقلو ( يمكن أن تكرر التجربة مرات ومرات عديدة اذا لم نتمكن من تجفيف المنابع بشكل نهائي ) .
إن مراجعة هذا التاريخ ليست شتائم سياسية ضد احد، بل محاولة عميقة واعيه لفهم ما الذي يُفجّر الدولة السودانية من داخلها بكل مافيها بشكل دموي لصالح قبيلة او اسرة، وما الذي يُمكِّن الجلاد ( التعايشى و حميدتي ) من تكرار فعله دون حساب رادع فى كل مرة.
> “التاريخ لا يعيد نفسه، لكن من لا يقرأه جيّداً يعيد إنتاجه… بدماء جديدة ، بنفس السناريو باستخدام ذات العقلية التقليدية والمنهحية السطحية رغم وفرة المقاتلين من كل انحاء الدنيا ، العتاد الحربى ذات الجودة والتقنيه ، الدعم اللوجستي الغير محدود و خطط حربية عاليه الدقة و غير مسبوقة لكن ردة فعل الشعب السوداني هذه المرة ( معركة الكرامة ) لم تكن مساوية له فى المقدار و لا مضاد له في الاتجاه فقط، بل ستكون .”



