
مشروع البقعة الفاعلة وتحديد نقطة الإنطلاق الذي دشنته المقاومة الشعبية بولاية الجزيرة لم يكن مجرد فكرة على الورق، بل كان ثمرة عصف ذهني عميق من أبناء مخلصين وعلماء متميزين في هذه الولاية، جمعوا أطراف الرؤية وحددوا نقطة الانطلاق بدقة ليعيدوا الحياة إلى أرضٍ أنهكتها آلة التدمير التترية الجنجويدية، كنت حاضراً لتلك الفعالية ورأيت بأم عيني كيف التف الناس حولها، وكيف جاء الحضور نوعياً من الوزراء والمجتمع، وكيف خطف الأنظار الأمين العام لحكومة الولاية مرتضى البيلي الذي وصفه كثيرون بأنه الدينمو المحرك
لكن جوهر الفعالية لم يكن في خطب المسؤولين، بل في روح المبادرة الشعبية التي أشعلتها المقاومة، إذ لم يترك المشروع صغيرة ولا كبيرة إلا وضمنها، مستهدفاً تأهيل منطقة كاملة بخدماتها كافة ثم الانطلاق إلى بقعة أخرى، في منهجية عملية تعيد للجزيرة عافيتها قطعةً قطعة، هذا النهج، إن وجد طريقه للتنفيذ، سيخلق منافسةً بين المناطق، ويستنهض الهمم، ويطلق طاقات المجتمع في مشهد من التكافل والتعاون قلّ أن نجد له مثيلاً
ما أعجبني بحق أن أحد أبناء الشبارقة وقف معلناً أن (وحدته) مستعدة أن تكون نقطة البداية، واثقاً أن الجهد الشعبي سيعلو على الرسمي في دعم المشروع تلك الروح تعني أن المقاومة الشعبية لم تكتفِ برسم الخطة بل غرست الثقة في نفوس الناس، وأعادت لهم الإحساس بأنهم قادرون على صناعة مستقبلهم بأيديهم
إن ما فعلته المقاومة الشعبية هو تمريرة ذكية لوالي الجزيرة، تمريرة لا تحتاج إلا لركلة حاسمة كي تسكن الشباك، فهي (موزة مقشرة) ! ولعبة (ون تو) لعبها أبناء الجزيرة بامتياز، بقي أن يتحرك الوالي ليستثمر هذا الجهد الشعبي الجبار، ويحوّله إلى برنامج عمل لحكومته، فهل يفعلها؟.





