تواصل الأجيال وأثره في بناء المجتمعات ✍️ دكتور الزبير حمزة الزبير

يُعد تواصل الأجيال من أهم ركائز الاستقرار الاجتماعي والتماسك الثقافي، فهو الجسر الذي يربط الماضي بالحاضر ويؤسس لمستقبل أكثر رسوخاً. وتقوم الفكرة على تبادل الخبرات والقيم بين جيلٍ عاصر الحياة بخبراتها وتحدياتها، وجيلٍ جديد يواجه واقعاً مختلفاً ولكنه يستند إلى إرث راسخ. هذا التواصل ليس مجرد علاقة بين كبار السن والشباب، بل هو نظام اجتماعي متكامل يضمن استمرار الهوية ويحفظ وحدة المجتمع. ونتناول ذلك علي النحو التالي:
أولاً: معنى تواصل الأجيال
يقصد بتواصل الأجيال عملية انتقال الخبرات، العادات، القيم، والمهارات من جيل إلى آخر عبر الأسرة، المؤسسات التعليمية، المجتمع، والأنشطة الثقافية. وهو يتجاوز مجرد التعليم ليشمل التوجيه، الإرشاد، تبادل المشاعر، وتناقل الروايات التي تحفظ التاريخ والذاكرة الجماعية.
ثانياً: أهمية تواصل الأجيال
وتتمثل أهمية تواصل الأجيال في الآتي:
1.حفظ الهوية: من خلال نقل التراث، اللغة، والتقاليد، يتشبث المجتمع بجذوره ويصون خصوصيته الثقافية.
2.تعزيز الانتماء: عندما يعرف الفرد أنه امتداد لسلسلة طويلة من الأجيال، يزداد ارتباطه بأرضه وقيمه.
3.الاستفادة من الخبرة: الشباب يتلقون خبرة عملية وحياتية من الكبار، تعينهم على مواجهة التحديات الجديدة.
4.التقليل من الفجوة بين الأجيال: إذ يسهم التواصل في تقريب وجهات النظر ويمنع القطيعة الفكرية والاجتماعية.
5.تحقيق التنمية المستدامة: فالمجتمعات التي تبني حاضرها على أساس خبرات الماضي تكون أكثر قدرة على صياغة مستقبل متوازن.
ثالثاً: آليات تواصل الأجيال
•الأسرة: هي المدرسة الأولى، حيث ينشأ الطفل متأثراً بقصص الأجداد ونصائح الوالدين وتجاربهم.
•المؤسسات التعليمية: عندما تُدرّس المناهج التاريخ والثقافة المحلية، فإنها تعزز التواصل بين الجيل الصاعد وإرث أسلافه.
•الإعلام: يلعب دوراً كبيراً في توثيق التراث، وإبراز النماذج الوطنية، وربط الماضي بالحاضر.
•المناسبات الاجتماعية: مثل الأعراس والمجالس الشعبية والاحتفالات الدينية، فهي ساحات طبيعية للتواصل بين الأجيال.
•المبادرات الشبابية: عندما ينخرط الشباب في أنشطة مجتمعية إلى جانب الكبار، يكتسبون وعياً وتجربة.
رابعاً: تواصل الأجيال في المجتمع السوداني
في السودان يتجلى تواصل الأجيال بوضوح، فالعادات والتقاليد تشكل رابطاً قوياً بين مختلف الفئات العمرية. فمثلاً:
•المجالس الشعبية (الضحوية أو الجبنة): حيث يجتمع الكبار مع الشباب في حلقات الحوار وتبادل الآراء.
•الحِكَم والأمثال السودانية: التي تختصر التجارب الحياتية وتُستخدم لتربية الأجيال.
•الموروث الثقافي والفني: مثل الأغاني التراثية، الرقصات الشعبية، والحكايات التي تُروى في الليالي، فتُعطي الشباب إحساساً بالهوية.
. المناسبات القومية والدينية: كالأعياد والزيارات الجماعية، التي تجمع بين الجيلين في أجواء من التآلف
دكتور الزبير حمزة الزبير
المملكة العربية السعودية
استاذ جامعي





