ابوالطيب ادم حسن سليمانتقارير و حوارات
أخر الأخبار

ما حدث أمام البرلمان الأوربي ضد ( أحمد تقد و وليد مادبو ) هل هو بمثابة بروفة مصغرة لما هوأشد وأكثر حدة لما ينتظرهم داخل السودان مستقبلا. ؟ ✍️ ابو الطيب ادم حسن سليمان

نعم، يمكن اعتبار ما حدث في البرلمان الأوروبي تجربة مصغّرة ومبكرة لما قد يواجهه الشخصيات المرتبطة بالميليشيات و الكيانات السياسيه المرتبطة و المتهمة بارتكاب جرائم في السودان، عند عودتهم مستقبلاً إلى البلاد، خاصة إذا كانت هناك عدالة انتقالية تمنح الشعب السوداني الكلمة العليا في محاسبة من تورطوا في سفك الدماء، القتل، النهب، التشريد، الاغتصاب والتنكيل أو دعموا القمع الممنهج بأي شكل.

 

الحدث يُظهر عدّة مؤشرات مهمة:

1. وعي الجاليات السودانية بالخارج: التظاهرات أمام البرلمان الأوروبي تؤكد أن الوعي لم يعد محصوراً داخل السودان، بل يمتد إلى المهاجرين الذين يمتلكون أدوات ضغط فعالة، مثل الإعلام، والاحتجاج، والتأثير على المؤسسات الدولية بدأ يأخذ دورا أكثر فاعلية فى الضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية ليكونوا صوتا مضادا لمن يرتبطون بهذه المليشيا. والذى حدث فى البرلمان الأوربي أحد أبرز الامثله على هذا التفاعل

 

2. الرفض الشعبي المتنامي للرموز المرتبطة بالجنجويد: كل من يظهر أو يتعامل مع هذه الجهات يُواجه اليوم برفض شعبي واسع، وهذا الرفض سيتضخم أكثر داخل السودان بعد انتهاء الحرب وبدء عملية بناء الدولة.

 

3. مؤسسات دولية بدأت تأخذ موقفًا واضحًا: اعتذار البرلمان الأوروبي وتراجعه عن دعوة هؤلاء الشخصيات يعطي دلالة واضحة أن المؤسسات الغربية بدأت تُصغي لصوت الضحايا السودانيين، وتفهم أبعاد الأزمة بشكل أفضل، وان إلغاء الدعوة يحمل رمزية قوية جدآ وهو إنذار بأن التواجد العام والمشاركه فى الفعاليات الرسمية، لا تمنح تلقائيا لمن تاكدة تورطة فى جرائم حقوق الإنسان، والمؤسسات الدولية أصبح لديها حساسيه متزايدة تجاه الضغط الشعبى والصحفى فى ملف الانتهاكات .

 

4. إرهاصات العدالة الشعبية أو القانونية القادمة: هذا الرفض العلني والتعبئة ضدهما في الخارج، قد تكون فعلاً صورة أولية لما قد يواجهونه لاحقًا داخل السودان من مطالبات شعبية بمحاكمات أو على الأقل عزل تام من الشأن العام، وهذه معركتنا و معركة جميع الشعب السوداني وفئاته فى المستقبل القريب .

 

خلاصة:

 

ما حدث هو “بروفة” لما هو أكبر. إذا كان هذا حجم الرفض والضغط في الخارج، فالوضع في الداخل قد يكون أشد وأكثر حدة، خاصة إذا شارك المجتمع في صياغة مستقبل جديد لسودانٍ حرّ تسوده العدالة، وتُحاسب فيه كل من تلطخت يده بالدم أو أدار ظهره للحق، ومن ناحية المجتمع المدنى من المهم جدآ حفظ الأدلة وتوثيق الانتهاكات، دعم المنظمات المعنية العدالة، مع ضرورة رفع مستوى الوعى حول هذا الموضوع داخل البلاد وخارجها، وهذا يعطى املأ لجميع الشعب السوداني فى المطالبه بالمحاسبة والمسألة .

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام