علاء عماد الدين البدريمقالات الرأي
أخر الأخبار

لنعطّل السياسة ونشغّل الوطن ” …” فلنجرّب البناء بلا سياسة ” ✍️ د. علاء عماد الدين البدري

ماذا لو أوقفنا عجلة السياسة عن الدوران مؤقتًا؟ ماذا لو جمّدنا كل التجاذبات والتصريحات واللقاءات والتحالفات والخلافات وحتى الأحزاب؟ ليس للأبد بل فقط لخمس سنوات نعم، خمس سنوات فقط نغلق فيها أبواب السياسة ونفتح نوافذ الوطن قد تبدو الفكرة صادمة أو حتى خيالية ولكنها تستحق التفكير لأن السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه اليوم هو هل خدمتنا السياسة فعلاً أم أنها أصبحت عبئًا يثقل خطى الوطن؟

 

السودان اليوم بحاجة إلى فرصة لا للصفقات ولا للتكتيكات بل لبداية جديدة تجميد النشاط السياسي لمدة خمس سنوات وتشكيل حكومة كفاءات مؤقتة (حكومة تسيير أعمال وطنية) تشرف على إدارة الدولة بعيدًا عن المحاصصات يمكن أن يكون حلًا واقعيًا لكسر الحلقة المفرغة من الأزمات ولعل من أبرز مفاتيح النجاح في هذه المرحلة هو الاستفادة من العقول السودانية المتميزة التي أسهمت في تطوير وتنمية دولٍ أخرى ورفدت تجارب خارجية ناجحة بكفاءتها لدينا الآلاف من أصحاب الخبرات الذين خرجوا من رحم هذا الوطن بعضهم تلقى تدريبًا عاليًا بالخارج على حساب الدولة نفسها ثم عاد أو غادر دون أن تُستثمر قدراته كما ينبغي.

 

ما نعيشه اليوم من أزمات سياسية متكررة وصراع مستمر على السلطة وتعطيل دائم لمؤسسات الدولة يُثبت أن السودان في حاجة إلى وقفة وطنية صادقة ماذا لو أوقفنا العجلة السياسية مؤقتًا؟ خمس سنوات فقط نغلق فيها أبواب الخلاف ونفتح نوافذ العمل الجاد الفكرة ليست مثالية بل واقعية لو أُحسن تنفيذها تجميد النشاط السياسي وإطلاق مشروع وطني شامل للتنمية والإصلاح المؤسسي بينما يُعاد ترتيب المشهد السياسي بعيدًا عن صراعات المصالح.

 

لدينا في السودان ما يكفي من الكفاءات في كل مجال الطب الهندسة الزراعة التعليم الاقتصاد والإدارة ما ينقصنا ليس الإنسان الكفء بل بيئة العمل النظيفة والخالية من التسييس والتي تسمح له بأن يعمل بحرية وكفاءة لصالح وطنه لِمَ لا نُطلق حملة وطنية كبرى تحمل شعار: “يدي ويدك عشان نبني الوطن”؟ هذا الشعار لا يجب أن يبقى على لافتات المناسبات بل يتحول إلى مبدأ عمل ورؤية وطنية شاملة ننهض بها معًا كأبناء وطن واحد لا كأتباع تيارات متصارعة.

 

ولا يتوقف الأمر هنا بل يشمل أيضًا تجميد عضوية السودان في المؤسسات والمنظمات الدولية التي لم نجني منها سوى “البيانات” و”الإدانات” وربما “الديون” لننغلق على الداخل قليلاً ليس إنكارًا للعالم بل التماسًا للشفاء نحن لا نتحدث عن دكتاتورية مقنّعة ولا عن إلغاء للعمل السياسي بل عن هدنة وطنية تُمنح فيها الأولوية للبناء لا للجدل للزراعة لا للمؤتمرات للمدارس لا للمنصات.

 

تجميد السياسة لخمس سنوات لا يشكل خطرًا على أي كيان سياسي بل يمنح الجميع فرصة لإعادة التفكير ويمنح السودان فرصة لالتقاط أنفاسه خمس سنوات بلا سياسة قد تساوي خمسين عامًا من التقدم إن أُحسن استغلالها دعونا نجرب أن نضع الوطن أولاً دون وساطة السياسة فلربما وجدنا في الصمت السياسي صوتًا جديدًا لمستقبل أفضل.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام