الموظف بين الأجر العادل والفساد ✍️فريق شرطه حقوقي محمود قسم السيد

الموظف بين الأجر العادل والفساد
معذرة الي ربكم
رؤية إصلاحية في ضوء القيَّم القرآنية والواقع المعاصر
قال تعالى: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} [البقرة: 249] :هذه الآية الكريمة تفتح باب الأمل، وتُعطينا قاعدة إيمانية في أن الإصلاح لا يقوم بكثرة العدد بقدر ما يقوم بجودة الاختيار وحُسن التوكل على الله، مع ضبط المعايير الأخلاقية والإدارية
:. جذور المشكلة: الأجر غير العادل
عندما تعطي موظفًا 100 دولار بينما حاجته الفعلية لحياة كريمة لا تقل عن 500 دولار، فأنت – من حيث لا تدري – قد تدفعه إلى الفساد أو التقصير. وقد أشار الفيلسوف برتراند راسل إلى أن الأجور المتدنية تولّد بيئة فساد او انك. تطلب غير الممكن اوكما قيل اوثقه اي {قيده} قذف به في اليم اي { في البحر} وقال له اياك اياك ان تبتل بالماء رواتب ضعيفة هي مدخل للفساد الاداري لان النفس أمارة بالسوء الا ما رحم ربي.
:. الحلول العملية
أ. تقليل العدد والاختيار الدقيق
بدلاً من توظيف عشرة برواتب ضعفية ، نُوظف خمسة أو أقل برواتب معقولة.
يتم الاختيار وفق معايير دقيقة: المؤهل – الكفاءة – الأخلاق – السيرة الحسنة.
الموظف الذي يعلم أن اختياره جاء نتيجة هذه المعايير، سيبذل جهدًا مضاعفًا، خاصة مع وجود المراقبة والمراجعة الدورية للأداء.
ب. تمليك وسائل إنتاج إضافية
يمكن للدولة أو المؤسسة أن تُمكّن الموظفين من مشاريع صغيرة جانبية لا تُخلّ بوظيفتهم:
شراكات في مزارع ألبان أو دواجن.
حصص في جمعيات استهلاكية.
توفير قروض صغيرة ميسّرة للاستثمار.
ج. التعاونيات وصناديق الزمالة
إنشاء جمعيات تعاونية داخل المؤسسات لبيع السلع الأساسية (ألبان – لحوم – سكر – زيت) بأسعار مخفضة.
صناديق زمالة لتقديم دعم في المناسبات الطارئة.
دعم حكومي لهذه المشاريع عبر الإعفاءات الضريبية وتخفيفها، اهمية. التأمين الصحي.
د. البيع بالتقسيط الميسر
توفير السلع والخدمات عبر أنظمة تقسيط معقولة.
بذلك تُخفف الضغوط المالية دون إدخال الموظف في دوامة الديون الربوية.
هـ. التدريب المستمر والتأهيل القيمي
الموظف في الأصل خادم للمواطنين لا سيدًا عليهم. جاء في الحديث:«سيّدُ القومِ خادمُهم» (رواه أبو داود).
لذلك يجب أن يخضع الموظفون لدورات منتظمة في:
الأخلاقيات المهنية: الأمانة – النزاهة – العدل.
مهارات التعامل مع الجمهور: حسن الاستماع – الصبر – الاحترام.
ثقافة الخدمة: المواطن صاحب حق، وليس متسوّل خدمة.
:. البُعد القيمي والرقابة
الموظف إذا شعر أنه تحت المجهر الرقابي، مع وجود عدالة في الأجر، تقل دوافعه نحو الفساد.
أما إذا اجتمع الظلم في الأجر مع غياب الرقابة، فسنجد أنفسنا أمام بيئة مُحفِّزة على الفساد الإداري.
خاتمة
المعادلة واضحة:
أجر عادل + اختيار دقيق + تعاونيات + تدريب مستمر + رقابة فعّالة
= بيئة عمل نزيهة تخدم المواطن والدولة.
وبذلك تتحقق مقاصد الشرع في العدل، وتُصان كرامة الموظف، ويُؤدَّى حق المواطن قال تعالى: { _إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِ ۚ} [النساء: 58]._
والله من وراء القصد





