ابوالطيب ادم حسن سليمانمقالات الرأي
أخر الأخبار

وداعا قوات الدعم السريع وحاضنتها السياسية بسبب الأخطاء الاستراتيجية التي سرعت بشكل مباشر في افشال مشروعها فى السودان ✍️ ابو الطيب ادم حسن سليمان

قوات الدعم السريع امتلكت ميزات مهمة في الحرب الحالية في السودان (2023–2025) كانت حاسمة

=قوة ضربات برية مدربة تدريبات عاليه.

=هيكلة قيادية مركزية عاليه.

= دعم موارد ماليه وسياسية لا حدود لها تنوعت بين الداخل، دول الجوار، الاقليمي والعالمى. ورغم كل هذه المميزات ارتكبت سلسلة من الأخطاء الاستراتيجية والتكتيكية، أسهمت بشكل كبير في عدم تحقيق أهدافها، سواء كانت هذه الأهداف السيطرة الكاملة على الحكم، كسب الشرعية السياسية، أو هزيمة القوات المسلحة السودانية. إليك أبرز هذه الأخطاء بشيء من التحليل:

✅ 1. تقدير خاطئ لقوة الجيش السوداني واستعداداته وقيادته

الخطأ: افترضت قوات الدعم السريع أن بإمكانها حسم المعركة بسرعة ضد الجيش السوداني خلال 24 ساعة فقط، بالاعتماد على عنصر المباغتة، المفاجئة والتفوق العددي في المناطق الحضرية (مثل الخرطوم العاصمة).

 

النتيجة: طال أمد الحرب، واستطاع الجيش إعادة تنظيم صفوفه واستعادة السيطرة على مساحات كبيرة، خاصة في شرق، شمال ،وسط وغرب السودان بمساعدة سلاح الجو والدعم الشعبي.

✅ 2. الاعتماد المفرط على السيطرة داخل المدن دون حاضنة شعبية

الخطأ: ركّزت قوات الدعم السريع على السيطرة على العاصمة (الخرطوم) ومناطق استراتيجية مدنية اخرى دون تأمين العمق الريفي أو كسب التأييد الشعبي.

 

النتيجة: تحوّلت المدن إلى ساحات حرب مدمرة، وانقلب جزء الغالب الاعم من الرأي العام السودانى ضد الدعم السريع بسبب الدمار الممنهج وعمليات النهب، السلب والانتهاكات.

✅ 3. ارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين

 

الخطأ: سُجلت على قوات الدعم السريع انتهاكات كبيرة، خاصة في دارفور والخرطوم، والجزيرة، شملت:

قتل واغتصاب مدنيين.

تهجير قسري ونهب منازل ومتاجر.

استخدام المدنيين كدروع بشرية.

 

النتيجة: هذه الانتهاكات أضعفت شرعيتها داخليًا وخارجيًا، وأدت إلى إدانات دولية وإجراءات محتملة لمحاكمة قادتها بتهم جرائم حرب.

✅ 4. غياب الرؤية السياسية لما بعد الحرب

الخطأ: لم تقدم قوات الدعم السريع خطة واضحة لحكم السودان أو إدارة الدولة بعد الانتصار المفترض.

 

النتيجة: فشلت في كسب دعم سياسي من قوى مدنية حقيقية، وظلت تُرى كقوة عسكرية منفلتة تسعى للسلطة فقط، مما عمّق عزلتها. ولذلك اعتبر الانتصار العسكري مكافئا للقبض على السلطة السياسية ولكن غياب خطة بديلة لكيفية إدارة الدولة بعد السيطرة العسكرية جعل الانتصار العسكري للدعم السريع عديم الجدوى سياسيا.

✅ 5. التوسع الميداني السريع وغير المدروس

الخطأ: توسعت الدعم السريع إلى مناطق جديدة (مثل شمال كردفان، غرب دارفور، وغيرها) دون تأمين خطوط الإمداد أو بنية لوجستية فعالة.

 

النتيجة: فشلت في الحفاظ على كثير من المناطق التي دخلتها، وتكبدت خسائر بشرية ومادية كبيرة نتيجة ضربات مضادة من الجيش.

✅ 6. الاعتماد على مرتزقة ودعم خارجي أثار الشكوك

الخطأ: استخدمت الدعم السريع مقاتلين من دول أفريقية أخرى (تشاد، النيجر، مالي…)، واعتمدت على تمويل خارجي بشكل فاقت التصورات (يُشتبه من أطراف إقليمية).

 

النتيجة: فقدت مزيدًا من الشرعية الوطنية، وظهرت كقوة عميلة لمصالح خارجية، مما زاد من مقاومة السودانيين لها.

✅ 7. الفشل في بناء تحالف وطني فعّال

الخطأ: لم تنجح الدعم السريع في بناء تحالف واسع من القوى السياسية أو القبلية خارج دائرة المصالح الضيقة مثل أهمية كسب تأييد النخب المحليه والمجتمعات القبلية في مناطق التأثير، أدى إلى مقاومة شعبية منسقة .

 

النتيجة: بقيت معزولة سياسيًا رغم ادعاءات التحالف مع بعض المدنيين، بينما الجيش كسب دعمًا أوسع مع مرور الوقت، فى كل مناطق السودان المختلفة .

✅ 8. استنزاف النفس في حرب مدن طويلة

الخطأ: دخلت الدعم السريع في حرب شوارع داخل الخرطوم وأم درمان وبحري، دون امتلاك استراتيجية للخروج أو إدارة المناطق بفعالية.

 

النتيجة: استنزفت قواتها في مواجهة طويلة الأمد، مما أثر على قدرتها القتالية واللوجستية، وأتاح للجيش تنفيذ عمليات قضم تدريجية.

✅ 9. ضعف التنسيق الداخلي وغياب القيادة الموحدة ميدانيًا

الخطأ: رغم سيطرة محمد حمدان دقلو (حميدتي) على القيادة العليا، إلا أن التنسيق بين وحدات الدعم السريع الميدانية كان ضعيفًا.

النتيجة: تكررت الخلافات بين القادة الميدانيين، وفشلت بعض العمليات الهجومية بسبب غياب الانسجام في التخطيط والتنفيذ.

✅ 10. الفشل في كسب المعركة الإعلامية والدبلوماسية

الخطأ: اعتمدت الدعم السريع على سرديات عسكرية وشخصية (تتمحور حول حميدتي) دون استراتيجية إعلامية فعالة موجهة للرأي العام الدولي.

النتيجة: فشلت في كسب دعم دولي قوي، وبقيت في موقف دفاعي أمام آلة الجيش الإعلامية والسياسية والدبلوماسية.

 

✅ الخلاصة

رغم القوة النارية والانطلاق المباغت للحرب من قبل الدعم السريع ، فإن قوات الدعم السريع ارتكبت أخطاء استراتيجية كبيرة والتي تمثلت فى سوء تقدير الهدف النهائي والبيئة السياسية ، أهمها:

-سوء تقدير قوة قائد الجيش الفريق عبدالفتاح البرهان .

-ارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين.

-فشل في بناء تحالفات سياسية وعسكرية طويلة الأمد.

-غياب الرؤية لما بعد الحرب.

هذه الأخطاء أدت إلى استنزاف قوتها الميدانية وتآكل شرعيتها، مما يجعل من الصعب بل من المستحيل عليها تحقيق أهدافها في المدى المتوسط أو الطويل.

ولذلك نقول وداعا

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام