
*ذكرى السنوية الرابعة للمرحوم الغالي ابو هريره حسين*
في 12 اكتوبر 2021
رحل في مثل هذا اليوم من شهر اكتوبر
من العام 2021
أخي ، وصديقي ، ورفيقي أبوهريرة حسين … رحل بعد صراع مع الظلم ، والمرض … رحل بعد رحلة من المعاناة ، والقهر ، والكبت ، والقسوة … انظلم من أقرب الناس ، وكان محسود ، وظل وفي و مخلص لم يخرج كلمة سيئة ، رغم كل الظلم لم يسئ إلى أحد ، رغم القهر ، والكبت ، والحقد ، والظلم … سوف أظل أكتب في أخي أبوهريرة إلى آخر يوم في حياتي ، ولن أوفيه حقه … مات أبوهريرة وإنكسر المرق ، وإتشتت الرصاص … مات أبوهريرة وترك في قلوبنا حسرة لا تنضب ، وفي عيوننا دمعه لا تجف … رحل وقد خلق فراغ كبير لا يسد ، ووحشه لا تنتهي ، وقسوة للبعاد ، والغياب ، والحسرة ، والندم … رحل من إجتهد في الإنسانية … فقدنا أخ ، وصديق ، ورفيق … أكثر الناس وفاء ، وإخلاص ، وصدق ، ونبل ، وعفة ، وكرم ، وخوة صادقة … فقدنا الصديق الوفي ، الصادق ، المنصف … فقدنا أخو الأخوان ، وشيال التقيله ، وعشا البايتات … فقدنا الكريم الأصيل … فقدنا من يسأل علينا رغم ظروفه ، من يطمئن علينا رغم معاناته ، من يتفقدنا رغم قسوة الزمن … فراق أبوهريرة حاااااار وصعيب ، ولا ينبلع أو يمر … فراق أحدث فينا شرخاً عظيم … فراق قطع القلب وادمى الفؤاد ، وحول الحياة إلى حسرة وندم .
نبكيك اليوم أخي الحبيب أبوهريرة بالدموع ،للعام الرابع وبالقلوب ، وبالألم ، وبالحسرة … نبكيك شديد كما لم نبكي من قبل .كل عام ايظل الفراق اصعب .. نبكي اليوم ولقد كشفت لنا زئف هذه الفانية … نبكيك ، ونبكيك ، ونبكيك بالدمع ، والعزاب ، والندم ، والحسرة ، ولا نقول إلا ما يرضي الله .
رحل أبوهريرة الإنسان الخلوق ، الطيب ، المهذب …
وصل أبوهريرة إلى مرحلة حرجه وهو في المعتقل الظالم للقحاطه القتلة سبحان الله نشاهد اليوم حالهم في شتات وضياع وهروب بعد ان ظلمو الكثيرين اكثرهم ظلما كان ابوهريرة … حيث أوصى الطبيب بإطلاق سراح أبوهريرة ، وقال لهم الطبيب الزول ده خلوهو مع أهله ، ودي كانت رسالة واضحة للتدهور الصحي الخطير الذي اصاب أبوهريرة … حيث أصيب في رجله داخل السجن بسبب ضعف نظره الذي رفضوا أن يسافر لإخراج مادة السلكون من العين ، ولهذه المادة فترة محدده ، ولكن الرفض ، والتعنت ، والإصرار علي العذاب ، والألم للراحل كان هو السبب في الإصابة في الرجل ، وتم إهمال العلاج ليتسبب الجرح في حالة تسمم لكل الجسم بسبب إصابة أبوهريرة بالسكري ، وهذا التسمم تسبب في الفشل الكلوي ، وهل هناك موت بطيئ اكثر من هذا الإستهتار ، والإهمال ، والإصرار علي حبسه رغم أن أبوهريرة ظل محبوس بدون أي تهمة ، أو بلاغ ، ولم يتم توجيه أي بلاغ له وأمرت النيابة بإطلاق صراحه ، ولكن للأسف ظل أبوهريرة محبوس ما يقارب العامين دون تهمة ، أو بلاغ ، وغادر إلى القاهرة بعد أن وصل إلى آخر مرحلة ، وعندما زرته في المستشفي قبل سفره للقاهرة لم أشاهد إلا الألم ، والحسرة ، والظلم ، والندم علي وجه أبوهريرة رغم التحلي بالعزيمة القوية ، والإبتسامة الصادقة رغم المعاناه .
موت أبوهريرة يسأل منه كل من شارك في هذه الجريمة أمام الله الحكم العادل الذي لا يظلم عنده أحد …
طول صداقتي معه التي إستمرت أكثر من عشرين عام لم أسمع منه إساءة إلى شخص ، أو لفظ سيئ ، أو كلمة سيئة في أحد ظل يحافظ علي صلواته وعلي صيامه رغم المرض… كان مهموم بالوطن ، والرياضة ، وكان حريص علي أن ننهض ونمشي للأمام في مجال الناشئين … لذلك قاد هذا الملف بكل صدق وإخلاص ، وإلتف حوله كل أهل الناشئين في تلاحم فريد …حيث قاد ثورة الملاعب الخضراء واستطاع تشيد ٧ ملاعب كانت مفخرة لكل الناشئين وللرياضة في البلاد…
رحل أبوهريرة حسين … رحل عن هذه الدنيا الفانية الشاب الخلوق المهذب الذي يتعامل مع الجميع بقدر كبير من الإحترام والتقدير … الشاب صاحب المباديء ، والقيم ، والأخلاق الفاضلة … المحافظ علي صلاته … كان من عجينة الكبار ، معدن من ذهب ، والذهب لا يصدأ .
يتميز الراحل أبوهريرة حسين بالهمة العالية والعزيمة ، والإصرار ، والتحدي ، ودائما ما يكسب كل رهان ، ويراهن دائماً علي الحصان الرابح .
الراحل المقيم في قلوبنا أبوهريرة شاب من سليلة الكبار ، شاب بعقل مفكر ، ورئة فيلسوف ، وروعة أديب … لهذا الشاب فلسفة مختلفة في الحياة أساسها الصدق ، وحفظ الود ، ومساعدة المحتاج ، والوقوف في هم كل صديق أو قريب يحمل هموم الكل ، وأعطى من وقته الكثير لهذا الوطن الذي يستحق … قضينا مع أبوهريرة أجمل السنين في رحاب الناشئين في وقت لا أحد يعرف أن في الخرطوم إتحاد للناشئين ، ولكن أبوهريرة هزم المستحيل ، وقاتل من أجل مقر يشرف هؤلاء الصغار … أمل السودان القادم ، فكان نادي الأسرة للناشئين بعد صراع كبير جداً ، ونزاع صعب … لكن كانت كلمة الحق في صالح الناشئين ، وفي حق أبوهريرة ، وهذا الموقف خلق لأبوهريرة موقف قوي ، وحقق فيه إنتصار لكل الصغار في بلادي بهذا الصرح الصامت الذي يقف الآن شامخاً رغم المؤامرة الحالية ، والإستهداف الممنهج رمزاً للناشئين في بلادي نادي الأسرة العريق .
أبوهريرة أول من أنشأ ملعب واستاد خاص بالناشئين وملعب خماسيات في السودان وهذا للتاريخ … وكان ملعب واستاد المسالمة اول استاد خاص بالناشئين في السودان و كان ملعب الخماسيات في نادي الأسرة هو أول ملعب في السودان بعد ذلك إنتشرت هذه الملاعب في كل أنحاء بلادي … الراحل أبوهريرة الأخ والصديق شاب يستحق أن نرفع له القبعات إحتراماً وتقديراً ، حياً أو ميتاً … أول من أنشأ إستاد خاص بالناشئين ، وبعد ذلك جعل هناك إستاد وملعب في كل محلية من محليات الولاية السبعة ، وهو إنجاز في فترة قصيرة جداً جداً ، والقصة ليست ملاعب فقط … وفر أبوهريرة الملابس الرياضية لكل الفرق الرياضية ، وفي عهد أبوهريرة إرتفع عدد الفرق والممارسين للنشاط الرياضي إلى أكبر عدد ، وإزدادت الروابط والفرق ، وأقام دورات للمدربين والحكام من أجل التأهيل ، وإكتساب الخبرة ، ووفر الزي للحكام والمدربين ، وأقام دورات لتأهيل الإداريين ، وإستعان بأفضل الخبرات الرياضية من أجل تطوير الرياضة ، وأقام السمنارات والورش من أجل تطوير الناشئين ، وكرم المتفوقين من الصغار ، وجعل الرياضة تحمل شعار العقل السليم في الجسم السليم … كرم قيادات الناشئين ، وجعل لهم مجلس إستشاري حتي يسمع منهم ، ويستفيد الجميع … أرسل الإداريين للدورات الخارجية ، وإستفاد من الإتفاقيات المشتركة في مجال الرياضة مع عدد من الدول ، وإستفاد من تجارب وادي دجلة ، وأكاديمية قطر ، وغيرها من التجارب الناجحة في المحيط العربي .
الراحل المقيم أبوهريرة صاحب شخصية تستحق أن
تدرس … لقد كان صبوراً ، صادقاً ، مخلصاً … نادي الأسرة الذي يحارب الآن ، ويجتهد الكثيرين من أجل نزعه من الناشئين حوله الراحل أبوهريرة إلى نادي أسري حقيقي ، وأضاف الكثير من المناشط طائرة ، وسلة ، وتاكندو ، وسباحة ، وبلياردو ، ولاب لعلوم الكمبيوتر ، وقاعات مختلفة للإجتماعات بعد أن كان أول إجتماع عند إستلام أبوهريرة للناشئين تحت شجرة بنادي الأسرة … نعم تحت شجرة ، خلق شراكات ذكية مع كل المؤسسات لدعم الناشئين … خاصة شركات الإتصالات زين ، وأم تي أن ، وسوداني ، وشراكات مع نجوم المجتمع ، وأهل الفن ، والإعلام ، وجعل منصب رئيس هيئة الناشئين منصب مرغوب ، وأصبح الراحل هو الشاب المحسود…!!
الراحل أبوهريرة أنجز الكثير ، وحقق الكثير للصغار في بلادي .
الراحل أبوهريرة لا يهمه إلا مصلحة الوطن ، ولا يزايد ، ولا يهضم مجهود كل شخص ساهم معه في تشييد إستاد ، أو إفتتاح ملعب ، أو قدم له نصح أو إرشاد … الراحل أبوهريرة تعرض لظلم كبير وعظيم … حيث سجن في فترة كل حكومة ظلماً وبهتاناً ، وتنكر له الجميع وإنخذل في الكثيرين … لذلك كان يعاني ويعاني من الظلم ، والقهر ، والحسد ، ورغم ذلك ظل صابراً ، ويتميز أبوهريرة بالتواضع ، والصدق ، والشخصية القوية ، والإبداع ، ولا يكل ، ولا يمل في حب ومصلحة هذا الوطن ، ولقد وهب زهرة شبابه في العمل العام منذ أن كان رئيس إتحاد طلاب ولاية الخرطوم ، ويعمل بإخلاص ، وتفاني ، وغيرة ، ويقدس العمل فهو إذا إستلم عمل أتقنه … لا ينام وهو يفكر في تحقيق هدف … لا يعمل لوحده ولكن يختار فريق عمل بمواصفات حسب طبيعة كل مرحلة ، لم أجد شخص يحب هذا الوطن مثل حب أبوهريرة حسين … إبتعد الراحل أبوهريرة عن المشهد تماماً ، وإجتهد في عمل خاص وأسس شركة إنتاج فني ، وإبتعد عن السياسة والحكومة ، وظل بعيد فترة تجاوزت ال6 سنوات ، ولم يعود للمشهد إلا قبل سقوط النظام بأربعة أشهر فقط ، وعين وزير للشباب و الرياضة ، وإجتهد في خلال ١٧ يوم هي فترة وجوده وزيراً … في خلال هذه الفترة البسيطه إجتهد كثيراً في الوزارة ، وزار المقر الدائم ، وصالة هاشم ضيف الله ، وقصر الشباب والأطفال ، ومركز الربيع ، والإتحاد العام ، والمدينة الرياضية ، والساحة الخضراء ، واللجنة الأولمبية ، وإجتمع مع الإتحادات ، والموظفين ، وكان يتناول الفطور مع أقسام الوزارة المختلفة ، وكانت البداية مع سواقين الوزارة … رفض خلال فترة وجوده أي سفرية خارجية ، وأصر علي تحويل الوزارة من مجلس إلى وزارة ، ولقد فعل ذلك خلال أسبوع واحد فقط ، وبعد إندلاع الثورة ، وسقوط الحكومة كان المعتقل رقم 7 في الإعتقال ، وظلم ، وجلس في السجن فترة طويلة .
رحل أخي أبوهريرة حسين مفجر ثورة الملاعب الخضراء .
رحل وفي قلبه حسره ، وفي حلقه غصه ، ولا زال يسأل حتى وفاته في القاهرة صباح يوم الثلاثاء 12 أكتوبر 2021ماذا فعلت لأنال كل هذا الظلم … رحل ودمعه وعذابه معلق في رقاب من كان سبب في سجنه دون جرير ، ومرضه ، ومنع العلاج عنه لفترة طويلة حتى أصيب بالفشل وهو داخل السجن ، ومنع من إجراء عملية جراحية في العين لتصاب العين ، وظل يعاني فترة طويلة داخل المعتقل في سجن كوبر حتى تم نقله إلى المشتشفي بعد تدهور حالته الصحية بصورة خطيرة ، وظل هناك لا يستطيع الحركة ، وتم نقله قبل شهور إلى القاهرة بعد أن أوصاه الأطباء بذلك ، ولكن بعد فوات الأوان … حيث تمكن الفشل ، وأصبح فشل كلوي كامل ، وتم إجراء عملية نقل كلي في وقت ضيق ، وبعد تدهور صحته … لذلك كانت الإستجابة ضعيفة ، وازدادت المضعفات والمشاكل الصحية بصورة مستمرة ، ورغم ذلك كان صابراً وصامدا يقابل كل زائر له بالإبتسامة ، والكلمة الطيبة … وفي آخر المطاف لم يستطيع جسده النحيل تحمل هذه المشاكل الصحية المتواصلة ، والأزمات النفسية العميقة ، والظلم المتعاظم ، وجاءت لحظة الفراق ، وأخذ الله أمانته … نسأل الله له الرحمة والمغفرة ، وأن يجعله في أعلي عليين
، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم … أحر التعازي لأسرته الصغيرة والكبيرة ، ولكل الأخوة ، والأصحاب ، والمعارف ، والأصدقاء ، وعارفي فضله … للراحل المقيم مواقف إنسانية عظيمة جعلها الله في ميزان حسناته ، واللهم ألزم أهله الصبر ، وحسن العزاء .
أدعو له بالرحمة والمغفرة والعتق من النار … أسألكم الفاتحة علي روحه .
*عزيز الخير*
2025 اكتوبر
⚫⚫⚫⚫⚫





