الزبير حمزة الزبيرمقالات الرأي
أخر الأخبار

شراكة ميجر 2 ومصنع سكر سنار: بين الآمال الكبيرة والنتائج المحدودة ✍️ دكتور الزبير حمزة الزبير

تُعد منطقة ميجر 2 بجنوب الجزيرة من المناطق الزراعية الغنية داخل مشروع الجزيرة، وقد عُرفت بإنتاجها الوفير من المحاصيل النقدية كالقطن والقمح. ، وُلدت فكرة إقامة شراكة بين المزارعين والمصنع، تقوم على مبدأ “المنفعة المشتركة”، حيث يقدم المزارع الأرض والجهد، بينما يوفر المصنع التمويل والمدخلات والخدمات الفنية. غير أن ما بدا حلمًا تنموياً واعدًا سرعان ما تحول إلى تجربة مثقلة بالتحديات والإخفاقات

كان الهدف المعلن من الشراكة هو:

1. تأمين المادة الخام للمصنع عبر التوسع في زراعة القصب في ميجر 2.

2. تحسين دخل المزارع من خلال مشاركة عادلة في الأرباح.

3. تحريك الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل لأبناء المنطقة.

وقد نصّت العقود على أن المصنع يتكفل بإعداد الأرض والري والتقاوي والسماد، بينما يلتزم المزارع بالإشراف الميداني والزراعة في المواعيد المحددة

فأثبت الواقع الميداني: ان المزارع هو الخاسر الأكبر

ومع مرور الوقت، بدأت تظهر الفجوة بين التخطيط والتنفيذ.

حيث تأخرت المدخلات الزراعية، مما أدى لتدهور الإنتاجية.

كما ان إدارة المصنع لم تلتزم بأسعار عادلة للقصب تغطي تكلفة الزراعة.

و واجه المزارعون مشاكل في الري والصيانة بسبب ضعف البنية التحتية في الترع الفرعية.

فكانت النتيجة هي تحمل المزارع العبء الأكبر بينما استفاد المصنع من تأمين جزء من احتياجاته دون تحمل كامل المخاطر.

وقد اثرت هذه التجربة سلبًا على ثقة المزارعين في الشراكات الزراعية المستقبلية.

فقد انخفضت رغبة كثير من المزارعين في ميجر 2 في الاستمرار بزراعة القصب، وبدأ البعض بالعودة لزراعة الذرة والسمسم كمحاصيل أكثر أمانًا.

كما تسبب سوء التوزيع المالي في توترات اجتماعية داخل الجمعيات بين المزارعين والإدارات المحلية.

وتتمثل نقاط الضعف الأساسية في التجربة في الآتي؛

1. غياب الشفافية في العقود والمحاسبة.

2. ضعف الإشراف الفني والإداري من قبل المصنع.

3. عدم وجود ضمانات عادلة لتسعير القصب.

وتوضح تجربة ميجر 2 أن الشراكات الزراعية الناجحة تحتاج إلى أكثر من توقيع اتفاقيات؛ إنها تتطلب حوكمة رشيدة، وضمان مصالح متوازنة، وآلية عادلة لتوزيع الأرباح والمخاطر.وإن غياب هذه الأسس جعل الشراكة تميل لصالح المصنع على حساب المزارع، مما حول المشروع من مبادرة تنموية إلى عبء اقتصادي واجتماعي على صغار المنتجين.

ويمكن معالجة ما ذكر آنفاً من نقاط ضعف من خلال الآتي:

1. إعادة تقييم العقود القديمة بمشاركة ممثلي المزارعين.

2. تحديد سعر عادل للقصب يراعي التكلفة الفعلية للزراعة.

3. تفعيل الدور الرقابي للدولة عبر إدارة مشروع الجزيرة.

4. إنشاء لجان مشتركة دائمة بين المصنع والمزارعين لمتابعة التنفيذ وحل النزاعات.

وختاماً يمكن القول إن تجربة شراكة ميجر 2 مع مصنع سكر سنار تقدم درسًا بالغ الأهمية في الإدارة التنموية، فالمشروعات الكبرى لا تنجح بالقرارات الإدارية وحدها، بل تحتاج إلى عدالة في الشراكة وإيمان بأن المزارع هو عماد التنمية الحقيقية. فإذا أُعيدت صياغة العلاقة على أسس جديدة، يمكن أن تتحول هذه التجربة من إخفاق محدود إلى نموذجٍ يحتذى في التنمية الزراعية المستدامة

دكتور الزبير حمزة الزبير

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام