محمود قسم السيدمقالات الرأي
أخر الأخبار

متى نقول لا ؟ حدود القيم وحماية الوطن ✍️ فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد

قول “لا” ليس مجرد كلمة عابرة، بل خطّ دفاع أخلاقي وعملي يعكس وعي الإنسان بقيمه ومسؤوليته تجاه نفسه ومجتمعه ووطنه. الشخصية التي تعرف متى تقول “لا” هي شخصية قوية، ناضجة، ومثمرة في حياتها ومحيطها.

 

أولًا: عندما يمسّ العدل

العدالة ليست خيارًا ثانويًا، بل أساس كل تعامل. قول “لا” حين يُطلب منك ظلم الآخر، أو السكوت عن حقٍ مسلوب، هو إعلان التزامك بالحق، وحماية المجتمع من الظلم. فالعدل الذي يهمله الفرد، ينهار المجتمع كله.

 

ثانيًا: عندما يمسّ القيم والمبادئ

المجتمع قائم على قيمه وأخلاقه. الموافقة على ما يخالف القيم، مهما بدا سهلاً أو مريحًا، تُضعف أسس السلوك الأخلاقي وتشوّه الشخصية. هنا يكون “لا” أداة حماية للنفس وللآخرين، ودرعًا ضد الانحدار _الأخلاقي. قال تعالى:{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (الحشر:_ 19)

 

ثالثًا: عند الأخطاء والانحرافات

رفض المشاركة في الخطأ، أو التصحيح بحزم عند رؤية الانحراف، هو قول “لا” للغلط، و”نعم” للصواب. الإنسان الذي يتسامح مع الخطأ باسم العفوية أو الوداعة، يساهم في استمرار الظلم والخطأ، بينما من يقول “لا” بحكمة، يصبح عامل تغيير وإصلاح.

 

رابعًا: عندما يمسّ مصلحة الوطن

حب الوطن يتطلب أحيانًا رفضًا لما يهدده. قول “لا” للفساد، للانحرافات الإدارية، أو لأي تصرف يضرّ بالصالح العام، هو خدمة للوطن، حماية لمقدراته، وتأمين لمستقبل الأجيال. قال تعالى:

 

_قال تعالى :{إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} ” (الرعد: 11)_

 

💡 *قاعدة ذهبية:*

“لا تقول نعم على حساب العدل والقيم، ولا تصمت عن الخطأ، ولا تتغاضى عن ما يضرّ وطنك… فالرفض أحيانًا هو أعظم فعل إيجابي.”

 

في النهاية، قول “لا” في هذه السياقات ليس رفضًا للآخرين، بل تأكيد للحق، حماية للإنسانية، وصيانة للوطن. الشخصية السودانية التي تعرف متى تقول لا، هي شخصية مسؤولة، واعية، وعمود فقري لأي نهضة حقيقية.

 

والله ولي التوفيق

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام