
مدني – شبكة زول نت – 30 ديسمبر 2025
ناقش المشاركون في الجلسات العلمية لملتقى المراكز القومية التخصصية، من خبراء وكوادر طبية، التحديات التي تواجه القطاع الصحي في السودان بعد سنوات من النزاعات، حيث جرى تبادل الأفكار والرؤى حول سبل تحسين الخدمات الطبية ومواجهة التحديات الراهنة.
وتركزت النقاشات على ثلاثة محاور رئيسية شملت مراكز غسيل الكلى، وعلاج العيون، وعلاج الأورام، مع التأكيد على أهمية التوسع وتوفير التمويل المستدام لضمان استمرارية الخدمات.
وأعلنت وزارة الصحة تشغيل 76 مركزاً لغسيل الكلى في جميع الولايات، مع خطط لتوسيع الشبكة لتلبية الطلب المتزايد على الخدمة.
من جانبها، استعرضت الدكتورة نجاة دبلوك من المركز القومي لأمراض وجراحة الكلى أبرز التحديات التي تواجه مرضى الفشل الكلوي، والإنجازات التي تحققت خلال فترة الحرب، بما في ذلك تطوير وصيانة المراكز واستلام أجهزة غسيل جديدة، ضمن استراتيجية تهدف إلى تخفيف الضغط على المراكز القائمة، إلى جانب عودة خدمة الغسيل البروتوني بعد توقف دام 30 شهراً.
وفي محور العيون، أوضح ممثلو المركز القومي للعيون أن نقص التمويل يمثل التحدي الأكبر لاستمرار الخدمات، مشيرين إلى أن الاختصاصيين يعملون بصورة طوعية دون مقابل، مع اعتماد المركز على الدعم الخيري والتنسيق مع التأمين الصحي لضمان استمرار العمليات الجراحية وتحسين الرعاية الصحية.
وفيما يتعلق بعلاج الأورام، حذر بروفيسور دفع الله أبو إدريس مدير المركز القومي للأورام من تفاقم الأزمة نتيجة غياب العلاج الإشعاعي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الوفيات، داعياً إلى إنشاء 21 مركزاً للأورام في جميع الولايات، والتعامل مع ملف العلاج الإشعاعي كحالة طوارئ وطنية تتطلب تدخلاً حكومياً عاجلاً وتحفيز الكوادر الطبية.
كما ناقش الملتقى رؤية الخدمات الصحية للعام 2026، حيث تم طرح تصور شامل يهدف إلى توفير رعاية صحية مجانية لفئات محددة، عبر ثلاثة مسارات علاجية واضحة تشمل الخدمات المجانية، والاقتصادية، والتأمينية.
وأكد الدكتور نجم الدين المجذوب ضرورة تخصيص موارد مالية واضحة ومستدامة لتأمين احتياجات المواطنين، مشيراً إلى أن التمويل المستدام يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه المنظومة الصحية.
وتناول المشاركون مقترحات لاستحداث مصادر تمويل مبتكرة، من بينها إنشاء جمعيات داعمة لجمع تمويل شعبي لصالح المستشفيات المتخصصة، إلى جانب التأكيد على أهمية دعم المؤسسات الحكومية وتقليل الاعتماد على القطاع الخاص، وتعزيز الشراكة بين القطاعين لضمان استدامة الخدمات الصحية.
وأشار المتحدثون إلى ضرورة توفير حوافز مالية مجزية للكفاءات الصحية للحفاظ على الكوادر المتميزة داخل المراكز الحكومية، مؤكدين أن ملتقى المراكز القومية التخصصية 2025 يمثل منصة مهمة لتبادل الخبرات وبحث الحلول المستقبلية، وبناء شراكات استراتيجية تضمن استمرارية وجودة الخدمات الصحية في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.






