مقالات الرأي
أخر الأخبار

ياخوفي علي جبرة و كاخوفسكايا و الحلفايا وكل الخفايا (2) ✍️ محمد طلب

ياخوفي علي جبرة و كاخوفسكايا و الحلفايا وكل الخفايا (2)

 

Kyiv National Linguistic University &Khartoum University

 

بما اننا بصدد حكايات الحرب والدروس المستفادة ومعرفة مواضع الخلل سوف اتجاوز قصة الحب الكبيرة و الصادقة بين (الصادق و اولغا) وتفاصيلها وسوف ادلف مباشرة الي نتائجها التي تكللت بكثير الخير والبركة

 

واصبح (بقرادتشي) الان عدد سبعة افراد من المسلمين وقد كانت خالية منهم تماماً وقطعاً سيتضاعفون اضعافاً مضاعفة ويخرج من نسلهم مسلمون مثلنا وهكذا ينتشر الاسلام والسلام (فالصادق) لم يكن داعشياً او منتمياً للقاعدة او (اسلامياً) متعصباً ولم يكن ممن ضربوا السلاح في معسكرات الدفاع الشعبي او مجاهداً في جنوب السودان ضد المسيحين او كما اسموها (حرب دينية) لكنه كان وما زال صادقاً بالحب فقط والمعاملة الحسنة تزوج مسيحية فعرفت سماحة الاسلام واستطاع ان يبني قاعدة لمجتمع اسلامي (بقرادتشي) التي قطعاً لا تخلو ممن( يرجون لقاء ربهم ويعملون عملاً صالحاً ولا يشركون بعبادة ربهم احداً) ….

 

(كميلة) اوقفتها الحرب في الخرطوم عن الدراسة بجامعتها التي كثيراً ما توقفها المظاهرات والاشتباكات في الاركان السياسية و حتي الامطار غير الغزيرة وغيرها من الحوادث البسيطة…. بينما حرب اقسي وسلاح اقوي وجنود مدربون وضُباط وقادة ينتمون لجيوشهم واوطانهم لم تتوقف جامعة (لبني) في كييف عاصمة باوكرنيا ولو للحظة لانها يستحيل ان تكون اهدافاً عسكرية كما حدث هنا للجامعات والمستشفيات وحتي بيوت المواطنين

 

(لبني) المولودة بمدينة نيالا المعروفة تاريخياً ب (مقدومية الصعيد) في دارفور وزعيمها( ادم رجال) بغرب السودان

(لبني) التي خرجت من ظهر ابيها هناك وحملها رحم امها الاوكرانية القادمة من (قرادتشي)وتطورت حتي سقط رأسها بمستشفي الشرطة بنيالا….ماهذا الجمال شعوب… وقبائل… وتعارف… واندماج و(إيال) من نفس واحدة)

(لبني) تدرس الان (اللغة العربية) بجامعة كييف القومية للغات وتحلم ان تُدرسها وتنشرها هناك وتُعرف الناس بلغة القران وتحدثهم عن الاسلام بلغته ولهم حرية الاختيار كما اراد لهم الله ومنحهم تلك الحرية (لبني) ممن هتفوا هنا في الخرطوم (حرية سلام وعدالة) والان تُعد نفسها وتؤهلها هناك لذات الهدف وتعمل لتحقيق الشعار ولم يخطر علي بالها منصباً او شهرة وهذا هو( التغيير) الحقيقي الذي ننشده

 

و هنا يتنازل الحكام عن ثلث المليون ميل مربع ويبررون ذلك باننا الان (دولة اسلامية) مئة بالمئة وهم كاذبون

 

(لبني) الان هناك تدرس اللغة العربية برغبة صادقة وهدف وطموح ونحن هنا كلنا يريد ان يصبح ابنه طبيب او مهندس والي اليوم بلادنا خالية من بنية تحتية او هندسة طرق وصرف صحي او معمار وتوسع راسي والاطفال يموتون من سوء التغذية والملاريا تفتك بالكبار وملايين الدولارات نصرفها نحن في غباء من مواردنا الخاصة من اجل الطب والهندسة….

 

دعونا نتامل فقط ان( كميلة) المولودة (بقرادتشي) تدرس لغات بجامعة الخرطوم واختها (لبني) المولودة بنيالا تدرس لغات ايضاً بجامعة كييف….. اظن ان هناك صناعة (تغيير ايجابية) قد حدثت عند لقاء (اولغا و الصادق) و تغيرت طريقة تفكير الصادق المولود( بالححير) مركز مروي وقد كان بامكانه ان تكون (كميلة ولبني) بكليات الطب او الهندسة (التجارية) الكثيفة والمخيفة بالسودان…..

 

للاسف رغم ان المهاجرين من السودانين الذين تحصلوا علي الجنسيات الامريكية والاوربية وغيرها الا انهم عندما يعودون للسودان تعود معهم عقليتهم القديمة الموروثة فلا (حرية ولا تغيير) يحدث لهم سوي انهم انتقلوا من الفقر المادي الي غيره بذات العقلية وهنا الكارثة الحقيقية طالما اننا نختزن ذات العقلية ونجمدها في المهاجر وعندما تقابل شمس خط الاستواء تعود الي ما كانت عليه من سوء

 

الان في الخرطوم امتنعت كل الاحياء والاشياء او ربما استعصي عليها ممارسة مهامها والحياة رغم ان اسلحة روسيا واوكرانيا ومعدتها القتالية واستعداداتها القتالية وطول مدتها بالنسبة لما نسميه هنا (التاتشرات) والدوشكات والدانات وحتي السوخوي و(شهري) القتال لاتساوي رقماً عند المقارنة بتلك التي هناك والخمسة عشرة شهرا من القتال بين قوتين كبريين الا ان الجامعات هناك في (كييف) تعمل ولم تتوقف ليوم واحد و(لبني) تدرس في جامعة (كييف) بينما (كميلة) التي تدرس بجامعة الخرطوم تعطلت لسنوات ومن غير المعلوم ماذا يحدث غداً

ربما تتخرج (لبني) التي بينها وبين كميلة كمال وتقريباً ست سنوات لان( الخواجات) في اقل تقديراتهم (وفصاله في عامين) ليس مثلنا (رب رب رب دا فوق دا) ورغم ان الصادق شايقي الا انه تنازل عن قاعدة (شيخنا ود الشايقي)الذي قيل عنه (زرعتو مابتقع واطة ويجيها الحول والحول بي زول) فاخوان الصادق من والديه (ذوي الشلوخ) اكثر من ضعف من خرجوا من صلبه

 

و الان من غير المعلوم متي تعود جامعة الخرطوم بل متي تعود الخرطوم نفسها…ويا ويح قلبي مما يصيب كميلة الجميلة….

 

وللحكاية بقية

 

… نعود

سلام سلام

 

محمدطلب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى