مرحبا بكم بشبكة زول نت .. للإعلان إضغط هنا

أخر الأخبار

(صديق الدون) وحرب اليوم و قيامة اليوم الاخر

(صديق الدون) وحرب اليوم و قيامة اليوم الاخر

 

القري النيلية والفيافي والبوادي والصحاري علي اختلافها واختلاف طبائعها وعاداتها والبشر وسحناتهم وعقائدهم دوماً ترتبط بها شخصيات تظل عالقة بالذاكرة الجماعية ولهم طرف وحكايا تستأنس بها تلك المجتمعات ربما تستخلص منها الحكم و تغدو دروس في حياتهم وتضف لها تلك المجتمعات علي تعاقبها ما رأت انه يشبه تلك الشخصيات وتبني اخيلة وقصص علي السنة تلك الشخصيات وقد اتحفنا الادب بالكثير من مثلها في شخصيات الروايات مثل عرس الزين للطيب صالح التي حولها المخرج الكويتي خالد الصديق الي فيلم سينمائي.. وتُرجمت الي لغات العالم المختلفة وهذا فيه دلالةَ علي التفاعل البشري مع مثل هذه الشخصيات بشتي الفنون لانهم يمثلون حياة في هذا الكون الشاسع علي اختلاف اجناسه وشعوبه الا ان هناك عوامل مشتركة بين كل الشعوب والامم

 

و الحكاية اليوم عن احد شخصيات تلك القري الواقعة علي النيل قرب المنحني في الشمال وبطلها (صديق الدون) شاب اسمر اللون طويل القامة قوي البنية الجسمانية (يقطع البحر مرتين) في ليله البهيم ولا يخاف الجن زاااتو) الا ان شيطان الخمر سيطر عليه زمناً طويلاً الي انتصر الايمان الكامن (بصديق الدون) والذي تستشفه من حكاياته اللطيفة التي مازال يحكيها بذات اللطافة وخفة الروح والايمان النابع منها و راجع اليها بامر الله

 

في ايام الحرب اللعينة والعبثية هذه و التي يتهم فيها كل طرف من الاطراف (المدنية) الاخر بانه من اشعالها بين الحليفين (العسكريين وفاغنرهما) الصديقين الحبيبين (سابقاً) والاعداء في هذا (الدواس) والميديا و وسائطها تحتشد (بالكيزان وقحتهم) و(قحط وكيزانها) وبوستات التناحر والتشاحن والتباغض والاحقاد ومحاولات الكسب السياسي (ما تديك الدرب)

 

لاحت لي شخصية (صديق الدون) وهو يحكي قصة ربما فيها شئ مما يدور الان وهو يقول:

انه في ذات مرة عندما( وقفوا لط) بعد قضاء ليلة حمراء قطعوا البحر سباحة هو ونديمه الصديق الحبيب وعندما وصلو البر الاخر في ساعة متاخرة جداً من ليل بهيم والقرية ساكنة وحتي كلابها نامت واثناء ما هما علي الشاطئ و في طريقهما للبيت هاجمها (ورل) وانتصروا عليه بتجاوزهم له دون اصابات او اذي لكل من الطرفين فاذا هم وفي اثناء سيرهم وصديق الدون مازال مع نديمه ولم يفترقا فقابلهم احد المارة في ذلك الليل وبدون مناسبة او حتي سلام قال لهم ( الورل كيف؟؟) فالتفت صديق الدون الي نديمه وقالا معاً بصوت واحد والله الا يكون (كلمك الورل)…. هنا ضحكت مع نفسي وقلت بصوت عالٍ يا تري من هو (ورل) هذه الحرب العبثية

 

الخيال عند الانسان من الاهمية بمكان فهو يوسع مدارك الفهم والاستيعاب للاحداث والمواقف ويعضد الايمان بالقضايا وبالله… وكل العلوم والاداب وما عليه العالم الان من تطور علمي لم يكن واقعاً لو لا الخيال

 

والخيال يعتمد اصلاً علي ادراك الانسان لواقعه والصور الذهنية المختزنة عن الاشياء وصور الاحداث وتتوسع المدارات وتتنوع وهناك حكاية ظريفة نحكها علي لسان (صديق الدون) وهو يتخيل فيها مجتمعه الصغير قرية (الحجير) يوم القيامة وهم يقابلون الرسول ليشفع لهم من دخولهم النار وما يستوقفني في هذه الحكاية انه جعل المجتمع يقابل الرسول صلي الله عليه وسلم ولم يات بذكر الخالق…كما انه مؤمن بان اعمال مجتمعه بلا شك تؤدي للنار (بالظلط) فوصف هئية الرسول (ص) وملابسه ناصعة البياض (جلباب وعمامة) ووصفه بالجمال دون تفصيل وهو يقول لهم (آآآناس الحجير اسوي لكم شنو) و انتو الليل كلو كلو تدقوا في النوبة آآآسيدي آآآسيدي تحشوا التمر وتقسموه حق سيدي حق سيدي اها الليلي جيتو لي سيدكم الجد جد عاد شن اسويلكم وظل صديق الدون يصف احوال اهل النار بطريقة رائعة (الحراس ديل واقفين جبااال بس والمخازن دي عالية شديد ومتروسي جلود جديدي يمرقوا الزول من النار دي جلدو منهري وحالتو صعبي مو قادر يناهد وعضامو يديكي المِدي والعفن وفنننن يرموه في المخزن يلبسولو جلداً جديد لنج علي مقاسو وياخدلو كف صاموتي وفنننن فوق النار تاني… عاااد شيتاً صعب خلاس والغريبي الكلام كلو في ثواني(تغيير الجلد دا زي القلبلو صفحة في كتاب) وانا واقف مع ناس (الحجير) مدنقر وعرقي دا جداول (من صوف راسي لا كرعي) وما شايف لي سماحي سماحة شنو دي القيامي و(يوماً عبوساً قمطريرا) واقفين نحنس فوق سيدنا النبي ويقول لنا وهو مشفق علينا ما قلنالكم دا مو يوم حناسي وقلنالكم في القران (كل نفس بما كسبت رهينة) ويعاين لي واحد من الملائكة ديل (الحراس) يقوم ينهرنا نهرة دار تقد الاضنين (اتو آآآناس الحجير قايلين روحكم في السودان وساطات وبلاوي) المهم شوي كدي والنبي يعاين لنا عين رحمة و يقولنا كدي اقعدوا تحت ضل العشر داك ونمشي فرحانين رغم اننا عارفين العشر ما عندو ضل)

 

اهااا مو قالولنا اقعدوا والله فضلنا واقفين وشفنا النبي اختفي عننا وجاءنا بعد زمن وقاللنا والله دفاتركم وسخاني شديد الا عمتكم النخلة دي قالت رعيتوها شديد وقفزتوها وكِترت و توالدت وحشيتوها والوكت داك انا خفت شديد قلت يجوبولنا سيرة العرقي السويناهو وشربناهو من بلحا… اهااا ونحن عرقانين وهلكانين قال لنا يللا امشو علي الجنة ديك الا خمرها لذة للشاربين اياكم اياكم وشرابه المهم آآزول ناس (الحجير) ديل جري علي الجنة وانا خفت ناس الحجير بعد دخلوهم الجنة يقوموا يسووا سواات سيدنا ادم و(يعصوا الامر ويعصروا الخمر) يازول ناديت فلان وفلان وفلان وفلانة الكانت بتسويلنا العرقي وقلتلم انا في الجنة دي بس بحرسكم انتو كمان تقوموا تغطسوا حجرنا تاني بالذات انتي يا فلانة) اهاااا انا الجنة ما بقدر اوصفا ليكم لاني ما شفتلا شئ ولا بستاهلا وما صدقت اني طلعت براءة من النار وبس بقيت حارس جماعتي ديل ما يغطسوا حجرنا)

 

يضحك الجميع وينفض سامرهم وقلة منهم تدرك دروس الحكاية (دحين احرسوا الجماعة ديل ما يغطسوا حجرنا) بعد ان تضع هذه الحرب اوزارها (اوعي زول يقول لي الجماعة ديل منو)

 

(صديق الدون) يحكي مثل هذه القصص وهو مخمور بلطف وطرافة منقطعة النظير …. لقد فارق صديق الدون الخمر وتاب لخالقه بكم الايمان الكامن بداخله والذي ترجمه بتلك الحكايات الخفيفة

 

الان ونحن في ظل هذه الحرب اللعينة بحاجة ماسة لشخص مثل (صديق الدون) صاحب القلب النظيف والروح الشفافة ليصف لنا موقف المتقاتلين يوم القيامة مع الخالق

 

ولك الله يا وطني

 

سلام سلام

محمد طلب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى