مقالات الرأي
أخر الأخبار

(اوووب علي) (كبير العيلة البعدل الميلة) ✍️ محمد طلب

(اوووب علي)

(كبير العيلة البعدل الميلة) 

 

 

عزيزي القارئ العنوان اعلاه ليس مأخوذاً من هبوط الاغاني او انحدار المعاني او سقوط الاماني لكنه يرتبط بهذه الاخيرة بدرجة ما والجملة اعلاه اي (اووب علي) ترتبط عندنا بالاحزان و بشكل كبير عند النساء من حبوبات وامهات واخوات حتي عند بناتنا (الفتوات) بفتح الفاء …. وغالبا ماتسمعهن حزينات باكيات نائحات ساجعات (اوووب علي يا كبير العيلة البعدل الميلة) وغيرها من اصناف النوح الساجع ولو ان نقطة(النوح) عند الموت نزلت او تنازلت قليلاً في الحياة لتكون(البوح) لطال عمر المتوفي بالبركة في عمره الثابت وكان انجازه اكبر في سنوات حياته التي عاشها

 

اطلعت علي منشور من منشورات الميديا لم يرفق سند يدعم القول ان (اوب) هو اله من الهة تلك الحقبة واعتقادتها و(لا علم لي) لكني اجد نفسي محارباً ل(اوووب ) من باب واسع ليس من جانب ارتباطها الديني او انها تعظم اله من الهة تلك الحقبة ولكن لانها عبارة غمئية اوردتنا مهالك التعابير السلبية المدمرة.

 

يظل الفرد منا في اسرته ومجتمعه طوال حياته في طفولة مقيدة بالاوامر والنواهي في البيت والمدرسة والشارع وعندما يشتد عوده تكون قد تمكنت القيود وان تمرد رفضه المجتمع وان( فلح) وظل خادماً لاهله ومجتمعه فان اعظم جملة تقال له (ان شاء الله يوم شكرك ما يجئ) وعند الموت تكون كلمة شكره (اوووب علينا) و يا (الفعلت ويا التركت) والنواح الساجع غير الماتع…

 

وما هي فائدة كل ذلك للمتوفي اما كان الاجدي ان يكون ذلك في حياته وسنوات عمره التي عاشها حافزاً ودافعاً للمزيد من الخير والجمال والايجابيات

 

اننا نحيا في بلادنا حياة الجفاف العاطفي والتعبيري… فالمفردات المعبرة عن المحبة واللين لدينا ما هي الا (خيابة) و(بطالة)

 

وقلما تجد من يقبل راس ابيه وامه او اخته و اخيه او اي فرد من افراد اسرته الا ما ندر ومن يقبل راس اخته ربما يصنف تصنيفاً يحتار له علماء النفس…

 

كانت الامهات يُحمِلن اسماء الابناء والبنات حملاً ثقيلاً ربما يفوق حملهن كرهاً ووضعهن كرهاً للمولود فنداءهن علي (محمد) العنيد (الحمو اليفسخك) و علي (علي) البليد (العلعلة التعلك) وعلي (عثمان) العبيط ( العسم اليعسمك) وعلي (لقمان) (اللقمة آآآيمة التخنقك) يا تري ما هو مستقبل طفل عاش تحت هذه الدانات اللفظية.. وماذا ننتظر من (اشراقة)التي يقال لها (اريتك بالعشراقة)او ( نفيسة) التي كان الندا ءلها (بالنفس الما تشميهو) او اميرة (بالمِر الينفخك) وهن امهات قادمات لاشك انهن سيعدن ذات التجربة هكذا عشنا بعيدا عن (تعال يا حبيبي) وجمالها و رقتها نعم كانت هناك يا( جناي) و يا (عشاي) و (ود امي) لكن الغالب والراجح والاكثر سماعاً كان السلبي

 

لا اظن ما نحن عليه الان من احتراب ناتج عن فراغ ولا اظن ان سنين الضياع انتجت لنا علماء نفس واجتماع لاستدراك ما يمكن استدراكه…. اعتقد اننا بحاجة ماسة (للتمرد) الايجابي علي نفوسنا وكل الموروث السيئ وليس مثل تمرد الرتب العسكرية المستحقة والمهداة واسلحتها اننا بحاجة لاسلحة اخري تحارب السوء في موروثانا ولا قدسية له اطلاقاً…

 

الرسالة المحمدية كانت ضد (ما كان عليه الاباء) من موروث سيئ في عقيدتهم وغيرها من سلوك اجتماعي وقد اوضح القران الكريم ذلك في كثير من اياته مثلاً (الاية 170) من سورة البقرة و (الاية 104) من سورة المائدة و (الاية 78) من سورة يونس و ( الاية 21) من سورة لقمان و(الاية 24) من سورة الزخرف وكل الانبياء كانوا علي نهج صناعة تغيير حقيقي في مجتمعاتهم وبناء امم علي قيم وعقائد سليمة والارتقاء بها الي افاق علية

 

اين نحن من تعابير الحب والسلام ايها الشعب الهمام اين نحن من زوجاتنا الاقرب لنا وامهاتنا الاقرب الينا اين نحن من اغنياتنا التي جعلناها كذوبة بافعالنا (الكليمة الطيبة منك زادي)

 

ماذا ننتظر بالمشاعر الطيبة والحب الذي نكنه لاسرنا واهلنا ومجتمعنا ومتي نستطع التعبير عما بدواخلنا.. اعلم ان بعضكم سوف يغضب ويقول نحن نعبر بالفعل لا بالقول واخر يقول (نحن تعبيرنا مختلف) قد يكون كل ذلك صحيحاً لكن التعبير بالكلام له وقع ساحر(ان من البيان لسحراً) ويصنع تغييراً كبيراً في الحياة لو تعلمون…

عبروا عن حبكم وعشقكم لاهلكم والاقارب والمجتمع والزوجين هما الاساس واللبنة الاولي للمجتمعات فتناقلوا الحب بينكم بالكلمات واصحبوها بالافعال ما استطعتم وانقلوا الحب من الازواج للابناء ليصل الوطن….

 

ولاتنتظروا (اووب علي) في (يوم الشكر) و لا تدخروا مايجيش بالخواطر الي يوم الموت فانه قريب لو تعلمون

 

سلام ومحبة

محمد طلب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى