مقالات الرأي
أخر الأخبار

الذم بديل الدم فلنصدق النية (2) ✍️ محمد طلب

الذم بديل الدم فلنصدق النية (2)

 

الاستفادة والتفكير او النقد لهذا المقال وما يطرحه يتطلب الاطلاع علي المقال السابق لمتابعة تسلسل الفكرة والدواعي التي دعتنا للكتابة ومحاولة صناعة تغيير في العادات والمفاهيم المختلة ونقدها نقداً موضوعياً ومحاولة خلق معالجات وكما اسلفت في المقال السابق ان هذا الامر يتطلب تكاتف جهود علماء ومختصين في عدة مجالات في العلوم الانسانية والاجتماعية وقريباً جدا من الدين وعلي هديه دون شم

 

وخلصنا في المقال السابق الي ضرورة احداث تغيير جوهري في مضمون وشكليات اهم انواع (التعاقدات) وهو عقد الزواج والذي تقوم عليه كثير من الحقوق والواجبات التي يشترطها العقد دون ان ندري بذلك لان امر (العقد) عندنا اضحي شكلياً ولا يوجد كبير اهتمام بمضامينه والعقد (شريعة المتعاقدين) …

 

قبل اعوام عندما زرت وكيلي في زواجي وخطر علي بالي سؤالاً عجيباً فقلت له مبتسماً بما انك كنت وكيلاً في زواجي فما هو اسم زوجتي استغرب الرجل جداً من هذا السؤال وكان رده جاهزاً (ياولدي انا عقدت لي ناس كتير صعب اتذكر الاسماء) ثم اردف ضاحكاً( ما بركة العرفت اسمك انت)… الملاحظ ايضاً ان طرفي العقد قد لا يحضران مجلس العقد وقد لا يعرفون وكيلهم بل لم يوكلوه اصلاً… ومن يقومون بهذه المهمة انفسهم يؤدونها شكلياً وبعيداً جداً عن المضامين اما مضامين المضامين و جوهر القضية فحدث ولا حرج… حقيقة لا ادري ما هي الشروط والاختبارات لاستيعاب (ماذون شرعي)وقد شاهدت في بعض القري انها تكون امراً متوارثاً عن المتوفي مثله مثل الشياخة والعمودية و الخلافة وغيرها….

 

غالباً عندنا لا يسمع (المأذون) من العروس امر قبولها مباشرة وحتي الوكيل لا يسمع عنها ولا حتي يكلف نفسه امر السؤال وهذا امر في غاية الخطورة.. اذكر ذات مرة تم توكيل رجل معروف بتقواه فقال لابد ان اسمع من العروس فقالوا له انها (بالكوافير) واصروا عليه فرفض رفضاً باتاً واصابته اصوات لوم عنيفة رغم انه علي حق ودوماً نكون ضد الحق مادام هذا الحق ضد الاعراف والتقاليد في ازدواجية المعايير التي تخترق حياتنا وديننا وصبوا لومهم علي والد العروس كيف يوكل هذا (المتعنت)

 

شهدت عقد صديق لي في دولة الامارات بالنادي السوداني وعند عقد المجلس قال الماذون (نريد موافقة الزوجة) فدلوه علي مكانها وكانت العروس بالسيارة خارج القاعة فتاكد من شخصيتها وهويتها بصورة دقيقة وسالها مباشرة واخذ موافقتها وقبولها ثم دلف داخل القاعة واكمل الاجراءات… كانت هذه المرة الاولي التي اري واسمع فيها مثل هذا الفعل الصحيح الذي بدأ لي غريباً للوهلة الاولي… حينها عرفت اهمية وفوائد الهجرة والاختلاط اللامحدودة اما عندنا هنا فالطرف( الانثي) لا وجود له اطلاقاً في العقد رغم انه طرف اصيل فيه وهذه مشكلة حقيقية …

 

طبعاً كما تعلم عزيزي القارئ ان الحديث عندنا عن هذه المسائل و نقدها حديث ممنوع ويجلب العنت والمشاكل و ربما الخصومات والمقاطعة

 

و من ملاحظاتي علي عقد الزواج انه اسرع عقد في تاريخ التعاقدات لا يستغرق وقته سوي دقائق لا تتعدي اصابع اليد الواحدة وهو الوقت الفاصل والحاسم الذي تترتب عظائم علي ما بعده رغم سهولته ويسره الا انه في مجتمعنا تسبقه شكليات وفوارغ خارج نطاق القضية ولا ترتبط بها او تخص افراده بشكل مباشر لكنها تستغرق شهوراً…

 

عبارات عقد الزواج عبارات مختصرة وسريعة لكنها كافية فمثلا جملة علي( سنة الله ورسوله) تتطلب الوقوف عندها كثيراً وتخرج اسئلة تلقائية.. هل تم اطلاع طرفي التعاقد علي (سنة الله ورسوله)؟؟؟؟ هذه التي ينص عليها عقد الزواج بل هل عقد الزواج نفسه اتبع هذه السنة؟؟؟ وهل اطراف العقد و(المأذون) نفسه علي علم تام بها؟؟؟ او هل تعلموا بالمدارس والجامعات ونشاطاتها شئ من ذلك؟؟

 

وعبارات (وافقت) و(قبلت) و(شهدنا) وعبارات الطلب والقبول السريعة التي يرددها الوكلاء ببغبغاوية غريبة تفقدها مضامينها وتجعلها مجرد روتين ينتظر الجميع نهايته كي تطلق الاعيرة النارية ويضج المكان بالزغاريد والتبريكات ووو

ولا نعير الجملة المحورية في العقد (علي سنة الله ورسوله) اي اهتمام والعروسين لا يعرفان حتي اداب الجماع في شريعتهم…

لا شك عندي اطلاقاً ان ما نقم به يحتاح لكثير من المراجعات ويستوقفني هنا مصطلح (مأذون) ومصدره والمفردة تحمل دلالات (الإذن) باجراء عقد الزواج ولا شك عندي ان منح هذا الإذن وشروطه اصابها العلل الذي اصاب كل مناحي الحياة في (المشروع الحضاري) في سودان الدماء …. وهل يخضعون لدورات تدريبية في امور الزواج والطلاق ومعالجاتها.. َكما لم ار في بلادي اطلاقاً كتيبات وارشادات تصدرها وزارة الشئون الدينية اوالاجتماعية في امور الزواج والطلاق بقدر اهتمامها بالاوقاف والزكاة ومصادر الاموال ودعم المحتاجين… وهل ما يعرفون بالائمة والدعاة يعيرون هذا الامر كثير اهتمام مثل ما يعيرون غيره من الامور الهامشية…

الزوجية هي اساس استمرارية الحياة والتقدم والتطور وكل شئ فان تم البناء عليها بشكل جيد ومتين لاشك ان امور حياتنا سوف تتحسن كثيراً

 

نواصل

 

سلام

محمد طلب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى