مقالات الرأي
أخر الأخبار

الذم بديل الدم فلنصدق النية (3) ✍️ محمد طلب

الذم بديل الدم فلنصدق النية (3)

 

في المقال السابق خلصنا الي ان عقد الزواج هو اهم عقد علي الاطلاق وتطرقنا شكلاً ومضموناً الي بعض مواضع الخلل وتحديدا موضوع (علي سنة الله ورسوله) وهل فعلاً طرفي (العقد) علي علم تام او قاصر( بسنة الله ورسوله) التي (تعاقدا) عليها (دون علمهما او حتي وجودهما في مجلس العقد) وهنا نكون امام معضلتين لابد من وجود معالجات لهما

 

اولهما *ضرورة المام طرفي العقد بسنة الله ورسوله في موضوع الزواج وكيفية الوصول لذلك*

 

ثانياً *ضرورة وجود طرفي العقد في مجلسه وتلاوة نص العقد و وقوع القبول والرضا من الطرفين*

 

وذكرت في المقالات السابقة ان اساس المجتمعات هي (الزوجية) التي تخرج منها الاسر المكونة لمجموع سكان الجغرافية المعينة المكونة لشعبها وان هذا الامر الذي نحن بصدده يحتاج تكاتف جهود علماء لخروجه بصورة جيدة وما نطرحه ما هو الا اراء حول القضية يمكن ان تخلق راياً يتبناه المجتمع وقد يجعله واقعاً متي ماتوفرت له الظروف

 

في عهود الانفتاح الاخيرة والاغتراب والهجرات التي جعلت موضوع الزواج معقدا ومكلفاً وصل لدرجة عزوف الشباب وارتفاع نسبة العنوسة وقفزت سن الزواج للذكور من العشرينات الي الاربعينات وعند الاناث من (طاشرات) الي ثلاثينات وشهدت البلاد في فترة (المشروع الحضاري) بعض المعالجات الشكلية والسطحية غير العميقة والمتعمقة في الامر و تبنت حكومة (الانقاذ) مشاريع تسهيل الزواج بصورة عشوائية وسطحية تعلقت بقشور القضية ولم تدرك لب الموضوع ومعالجته عبر الوزارات المعنية من تربية وتعليم وشئون دينية وثقافة واعلام وما يرتبط بها من مالية و وضع استراتيجيات قصيرة ومتوسطة وطويلة المدي يلتقي لها العلماء في عمليات العصف الذهني والنقاش المثمر لنتائجه وكنت قد كتبت في ذلك الامر في وقت سابق قبل سنوات واشرت الي انه من الممكن ان تزيد احتفائيات الزواج الجماعي واحتفالاته نسبة الطلاق في المستقبل وعددت الاسباب وكل ما يبرر طرحي لكننا في بلد لا تهتم بعلم الاحصاء و اهميته في شتي مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية و غيرها وفعلاً زادت حالات الطلاق في السنوات الاخيرة الا انني لا استطيع الجزم بان (الزواج الجماعي) من اسباب الطلاق وذلك لعدم وجود احصائيات دقيقة وعدم الاهتمام بالحانب الاحصائي بتاتاً وقطعاً هناك زيجات ناجحة جداً اخرجها وسهلها الزواج الجماعي الذي يرتكز علي الجانب المادي لما قبل الزواج ويترك الزوجين لاقدارهما دون توفير مؤهلات حصانة لاستمرار هذا الزواج .. وتنتهي علاقة لجنة تسيير الزواج بالعرسان بنهاية الحفل… وما يوفره الزواح الجماعي هي امور يمكن الاستغناء عنها اصلا بترسيخ ثقافة التسهيل هذه عند المجتمع فيكون الزواج مسهلاً بشكل فردي لكل اطراف المجتمع اذا وضعت له الاسس الراسخة وعملت الدولة والمجتمع علي ترسيخ امر تسهيل الزواج وادراكها فالزواج اصلاً امر (خاص جداً) بين فرد (ذكر) و اخر (انثي) ويتعلق امره باسرتين لتكوين اسرة جديدة اساسها فرد من افراد كل اسرة منهما لتكوين (الزوجية) وبالتالي اسم ومسمي (الزواج الجماعي) غير صحيح وهو ليس جماعياً الا في احتفاليته حتي اجراءات العقد لا ينطبق عليها هذا الاسم فقد شهدت في احد المساجد الكبيرة بالعاصمة في ذات جمعة اكثر من (عقد زواج) كان العقد الذي حضرت له رقم (خمسة) في ذات الجلسة بعد الصلاة فهل هذا ايضاً زواجاً جماعياً

 

ان الزوجية هي اساس شعوبها القادمة… لكننا دائما نستعجل النتائج ولا ندري ان اي نتيجة ما هي الا سبباً لنتيجة اخري وحكومتنا (الاسلامية) لا تعرف مدلولات الاية القرانية (فاتبع سبباً) وارتباطها ب (حتي اذا) وهي نتيجة تعقبها (ثم اتبع سببا) وهكذا يجب اتخاذ الاسباب ونتيجة الاخذ بالاسباب ما هي الا اسباب لما بعدها وهذا هو القران (دستور الامة)

 

كما اسلفت انا لست قانونياً مختصاً ولست متمكناً في امور الدين لكني متاملاً للواقع ورابطاً له بما اعلم من الدين وبقية العلوم الانسانية لذلك اعتقد ان قانون الاحوال الشخصية يحتاج لمراجعات من (علماء) مختصين في العلوم الانسانية وقبول الاراء المطروحة حوله ومناقشتها بروح المحبة دون تعصب..

 

في المقال القادم نتناول فكرة جديدة وغير مطروقة في مسألة عقد الزواج وليست خارجة عن الدين او القانون لكنها ربما تمثل عرفاً جديداً

 

سلام

محمد طلب

 

 

سلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى