كلمة “الوعي” في قواميس اللغة العربية تعني: وَعَيْتُ العِلْمَ أعِيهِ وَعيًا، ووعَى الشئ أَي أَحْفَظُ وأَفْهَمُ. وللوعى ومفاهيمهِ دلالات عديدة، لكن أهمها تظهر جلياً من خلال تفاسير القرآن الكريم والأحاديث النبوية وسنة المصطفى صل الله عليه وسلم،، وجاء لاحقاً على المستوى العالمي علم النفس وعلم الاجتماع،،و بالتأكيد بأن كثير من الإكتشافات العلمية والفتوحات الفكرية في كل ضروب الحياه وافقت ما جاء في كتاب الله(القرآن الكريم).. وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم
قال الله تعالى عن الوعي: «إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ» (الحاقة : 11 – 12). وأضاف أن قوله تعالى: «وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ»؛ أي: يعقلها أولو الألباب، ويعرفون المقصود منها ووجه الآية بها.
وجاء في التعريف والفرق بين الوعي والاحساس والشعور بأن الوعي ليس هو الإحساس ولا هو الشعور.. فالإحساس هو الذي يربطك بالعالم الخارجي عن طريق الحواس،،،
والشعور هو الذي يربطك بالعالم الداخلي، المكون من عواطفك وتفكيرك وذكرياتك.
كما أن الوعي لا يعني المعرفة،،،، فالمعرفة هي منتوج الخبرات والمعلومات والتجارب التي يكتسبها الشخص عن طريق الاحتكاك والإلمام بين المُستقبلات و الأنا والواقع.
وحسب التعريفات المتداولة فإن الفرق بين الوعي والإدراك
تُعرِف الوعي: بانه حالة عقلية يتم فيها استقبال المثيرات المختلفة من حولنا من خلال الحواس والانتباه واليقظة والتعرف إلى الأسباب والنتائج.
الإدراك: هو تصور الشىء وإدراكه ومعرفته والإحاطه بهِ بعد حدوثه، وهو استخدام القوة العقلية التى تعرف بها النفس الأشياء وتميزها.
ويبدو أننا في السودان،، ظللنا نتوارث اللاوعي،، في كل الحِقب السياسية التي تلت الدولة السنارية،،و ظللنا نتعاطى مع الوعي الجمعي،بإستغلالهِ فكرياً وقبلياً ومناطقياً،، وفقاً لما يُحقق مصالحنا إختزالاً ، كحالة آنية،،تداولاً بين إتجاهات اليمين واليسار السياسي،، بعيداً عن المصلحة العليا للدولة،، حاضرها ومُستقبلها القريب والبعيد..
ولعلّٓ الثورات التي عرِفناها،، وشٓهِدناها وسٓمعنا بها،، لم تحقق هدفاً واحداً،،سواءً كانت ثورات مدنية،،اكتوبر،، ابريل،، ديسمبر،، او عسكرية،، بما كانت تُسمى بثورة مايو،، وثورة الإنقاذ،،جلها مدنية و عسكرية،، لم تهدينا إستقراراً وأمناً وطمأنينةً ورفاءً على مساحات وطننا الممتد..
وَمما احفظ بأن
الثورة التي لا يقودها الوعي تتحول إلى إرهاب، والثورة التي يغدق عليها المال تتحول إلى لصوص ومجرمين..
وفي كل المحاولات الفاشلة لبناء الدولة،،في تلك الأحيان فإن أصحاب الوعي و المثقفين وحكماء القوم،،يُصابون بالاكتئاب النفسي،، وينأوا بأنفسهم بعيداً عن ما يثير قلقهم ولا يرضي ضمائرهم..
لأن ولائهم للفكرة والمشروع وليس للشخوص والقبيلة والإثن.. والولاء لمثل هذه النماذج،،الأخيرة،، يعني انعدام التفكير، بل عدم الحاجة للتفكير، والولاء هنا هو عدم الوعي.. فكل شيء يبدأ بالوعي، ولا قيمة لشيء من دونَهُ..
وكثيرٌ من السياسيين الوطنيين الأوفياء الذين أعرفهم والذين شاركوا في عدد من المناصب في الحكومات مُنذ صبيحة الثلاثين من يونيو1989
وحتى كتابة هذه السطور
كانوا يُجاهدون في سبيل إقرار مشروع قومي سياسي توافقي يجمع كل مكونات الشعب السوداني
وقد عٓجزوا عن ذلك بسبب غياب الوعي،، لدى قطاعات واسعة من مكونات الدولة والمجتمع.
شاهدتُ مساء الأمس على الوسائط الإسفيرية فيديو لشاب (لايفاتي) إي ممن يظهرون بواسطة الفيديو المباشر،، واسع الإنتشار على منصة(فيس بوك)،، ويتحدث بإنفعال ويطرح مشروع دولة،،نعم مشروع دولة،،،لِما بعد الحرب،، مُدعياً ومتحدثاً بإسم كل من له إرتباط بمعركة الكرامة وبأنهم
سوف يفعلون و يفعلون و يفعلون..!!!!
ظناً منهُ بأن هذا الموقف يُحسب له،، وهو يُفرِق بين أبناء الوطن الواحد بخطابهِ التعبوي هذا،، والذي لم يلازمهُ الوعي،، والإدراك لما نحنُ عليهِ،، وصوت البندقية لم يزل يصنُ أذاننا،، ودم الشهداء لم يجف بعد،، والتضحيات تلتحفُ ارضنا و سمائنا ليلا ونهارا،،، المآسي والفقد لم يغيب بعد،،، وشعبنا ما بين شهيد وجريح ونازح ولاجئ ومشرد.. ومُعدم… وجائع..
والألم يعتصرنا،، ونحن في إنتظار الإنتصار الكبير المؤزر بإذن الله..
فلتعلم بأن موقفك هذا يستوجب المحاسبة،، وأنت بهكذا إنفعالات في مثل هذه الأوقات الحرجة،، تؤجج لفتن،،وتُثير نقاطاً للخلاف والإقتتال والإغتيال النفسي،،لفئةكثيرة منهم من يحمل السلاح في سوحِ القتال،،،فقد توحد غالبية أصحاب الوعي نحو الهدف الحاضر (وأد التمرد) ومثل مخاطبتك تلك لن تُزيدنا قوةً،، بل ضعفاً وتشرذماً وتشتتاً..
اتمنى ان يخرج هذا الشاب ب فيديو آخر،، يُصحح إنفعالهُ اللحظي هذا ويرى الأشياء بعقلهِ ووعيهِ،، قبل أذنهِ وعينيهِ..
فمعركة الوعي،،هي معركة الكرامة الحقيقية الممتدة،،التي منها نتعلم،،
و معركة الكرامة هذه كل الشعب السوداني،، الأبي،، الصادق،، النبيل،، يقف خلف جيشهِ والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية بكل مسمياتها،،
لا نُفرِق بين احدٍ منهم،، فالمعركة الآنيه واحده،، والهدف واحد( دحر وإنهاء التمرد)،،
وكلنا في خندقٍ واحد
على قلبِ رجلٍ واحد..
فالتنادي،، بالإصطفاف خلف قيادتنا،، ونصرتهم بكل ما نملك،، أَولى من خطابات إثارة الكراهية والفتن،، وتشتيت الجهود بهكذا إنفعالات
تٓضرُ بنا وبمستقبلنا السياسي والإجتماعي،،،
فهلا كنت انت ومن هم في مثل عمرك من المجاهدين الاخيار
الذين نتمنى أن تجتمع عندهم الأمة،، وذلك افضل من أن تجتمع عليهم الأمة…
فكن ناصراً…،، وليس خاسراً،، لدينك ووطنك وكن قائداً للوعي،، أفضل من أن تكون تابعاً للإنفعال.
ملحوظه:ملحق بالمقال بواسطة رابط الموقع الالكتروني لشبكة زول
مزيد من مقتطفات تفاعلات بعض كتاب المحتوى لموضوع المقال بالفيس بوك،، بواسطة لقطة الشاشة





















