هامبورج منارة الاستدامة: رؤية سودانية للمستقبل – شئ للوطن – ✍️ م.صلاح غريبة

يشهد العالم تحولات جذرية تتطلب منا جميعًا العمل بشكل جماعي للوصول إلى مستقبل مستدام. وفي هذا السياق، يأتي مؤتمر هامبورج للاستدامة كمنارة تضيء الدرب نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة. إن تنظيم هذا المؤتمر الهام من قبل مجموعة من الشركاء الدوليين، وعلى رأسهم الحكومة الألمانية، يعكس الإدراك العميق لأهمية التعاون الدولي في مواجهة التحديات العالمية.
يمثل مؤتمر هامبورج فرصة ذهبية للسودان للمشاركة الفعالة في الحوار العالمي حول الاستدامة. فبالنظر إلى التحديات التي يواجهها السودان، مثل تغير المناخ والفقر والنزاعات، فإن المشاركة في هذا المؤتمر تساهم في تبادل الخبرات والمعرفة، فيمكن للسودان الاستفادة من الخبرات الدولية في مجالات الطاقة المتجددة، والعمل المناخي، والتمويل المستدام، وتبني أفضل الممارسات العالمية، ويمكن للسودان عقد شراكات مع الدول والمؤسسات الدولية لتنفيذ مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة المتجددة، والزراعة المستدامة، وإدارة المياه، ويمكن للمؤتمر أن يكون منصة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى السودان في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية، مما يساهم في تنمية الاقتصاد وتوفير فرص العمل، ويمكن للسودان استخدام المؤتمر لتعزيز علاقاته الدبلوماسية الاقتصادية مع الدول الشريكة، وتسليط الضوء على الإمكانات الاقتصادية للسودان.
يجب على السودان أن يعطي الأولوية لدور الشباب والمرأة في تحقيق التنمية المستدامة. فالشباب هم قادة المستقبل، والمرأة تمثل نصف المجتمع، وبالتالي فإن مشاركتهما الفعالة في عملية التنمية أمر ضروري. يمكن للسودان تحقيق ذلك من خلال تمكين الشباب بتوفير فرص التدريب والتأهيل للشباب في مجالات الطاقة المتجددة والعمل المناخي، وإشراكهم في صنع القرار وتمكين المرأة بتعزيز مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية والسياسية، وتوفير فرص متساوية لها في التعليم والعمل.
عند المشاركة في مؤتمر هامبورج، يجب على السودان أن يركز على أولويات منها الاستثمار في الطاقة المتجددة لتحقيق الأمن الطاقي وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتطوير الزراعة المستدامة لزيادة الإنتاجية وتحسين الأمن الغذائي وإدارة الموارد المائية بشكل مستدام لمواجهة تحديات الجفاف والتصحر والاستثمار في البنية التحتية المستدامة لتعزيز النمو الاقتصادي.
يمثل مؤتمر هامبورج للاستدامة فرصة تاريخية للسودان للانضمام إلى الجهود العالمية لتحقيق مستقبل مستدام. من خلال المشاركة الفعالة في هذا المؤتمر، يمكن للسودان أن يحقق العديد من المكاسب، بما في ذلك جذب الاستثمارات، وبناء الشراكات، وتعزيز التنمية المستدامة.
يجب على الحكومة السودانية أن تعمل على إعداد وفد قوي للمشاركة في المؤتمر، يضم ممثلين عن الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، ويجب على السودان أن يطور استراتيجية واضحة للمشاركة في المؤتمر، تحدد الأهداف التي يسعى لتحقيقها والمخرجات المتوقعة، وأن يركز على تسليط الضوء على الإمكانات الاقتصادية للسودان، وبخاصة في مجالات الطاقة المتجددة والزراعة والسياحة، وأن يستغل المؤتمر لبناء شبكات علاقات مع الدول والمؤسسات الدولية، وتوقيع اتفاقيات تعاون في مجالات مختلفة.
إن المشاركة في مؤتمر هامبورج للاستدامة هي استثمار في مستقبل السودان. فمن خلال العمل معًا، يمكننا بناء مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة.





