مقالات الرأي
أخر الأخبار

تقييم وتقويم تجربة ادارة الحكم المحلي في السودان ✍️ البروفسيور : فكري كباشي الأمين العربي

عند التامل لنظام الحكم المحلي في السودان نجد انه قد تطور خلال قرن من الزمان الفترة الممتدة منذ العام 1899م حتى 1998م , والذي بدا مع اتفاقية الحكم الثنائي ( الاتفاقية الانجليزية – المصرية ) في 19 يناير 1899م , ولذلك نجد ان الحكم المحلي في السودان تاثر بالانماط الثلاثة للحكم المحلي المعروفة في العالم وهي النظام البريطاني والنظام الفرنسي والنظام السوفيتي ، باعتبار ان انظمة الحكم المحلي تنشا في الاساس من نتاج العوامل الاجتماعية والاقتصادية السائدة في الدولة والتي تعكس في محصلتها جوانب الادارة المحلية , وعلى الرغم من تاثر نظام الحكم المحلي في السودان بالانظمة الثلاثة المشار اليها فقد استعار من النظام الفرنسي والسوفيتي بعض عناصرهما الا ان التاثير الاكبر والاقوى يعتبر بالنظام البريطاني والذي تجذر في نظام الحكم المحلي في السودان . وعلى الرغم من التجربة الثرة للسودان في مجال الحكم المحلي من خلال الممارسة لفترة التاريخية الطويلة نسبياً الا انه لا تزال خطاه متعثرة نحو تطبيق اللامركزية الحقيقية كنظام للحكم والادارة , ولقد بدات محاولات جادة منذ صدور قانون 1951م لتطبيق النظام اللامركزي للحكم في السودان الا ان هناك عوامل عديدة اعاقت تحقيق ذلك بالصورة المرجوة , ومن هذه العوامل ما هو متعلق بالبناء الثقاقي والتاريخي للمجتمع السوداني والتي ساعدت على توطيد الاتجاه نحو المركزية ويمكن ان يكون الاثر الاكبر ناتج من تاثير الحقبة الاستعمارية التي خلفت تركة ثقيلة من المورث الثقافيً من الصعب التخلص منه بسهولة , ذلك ان المستعمر كان كل همة في سياسته العامة منصب في المقام الاول على ان تكون القبضه الحديدية على كل اقاليم مستعمراته , وقطعاً ان ذلك لا يتاتي الا تحت مظلة نظام للحكم والادارة ممعن في المركزية , واستمر الحال على ذات المنوال حتى في ظل الانظمة الحكومية الوطنية التي تعاقبت على تقلد الامور في السودان , فالحكومات المركزية تحت ظل كل النظم السياسية كانت تسعى جاهدة للسيطرة على مجالس الحكم المحلي بوضعها تحت الرقابة الصارمة غير المباشرة او المباشرة احياناً , وذلك عن طريق تحجيمها بسن القوانين واللوائح والمنشورات التي تحد من حركتها , وكذلك عن طريق جعل وحدات الحكم المحلي تعتمد على دعمها المالي لتغطية منصرفاتها , وتمويل مشروعاتها المحلية , وكذلك عن طريق اعتماد هذه الوحدات على الحكومة المركزية في مدها بالكوادر الادارية والفنية المؤهله للقيام باداء الاعمال والمهام الموكلة اليها .

كما ان الادارة الاهلية كذلك لعبت دوراً كبيراً في اعاقة تطور الحكم المحلي في السودان , فهي بالاضافة الى انها اورثت الحكم المحلي كل صفات ضعفها بل قضت عليه من خلال اصرار زعماء العشائر وشيوخ القبائل على احتلال المناصب القيادية في هياكله الادارية حتى لمن لا تنطبق علية شروط الاهلية الوظيفية , بالرغم من الوعي الذي انتشر اوساط المواطنين بانتشار مؤسسات التعليم والتقدم النوعي الكمي في وسائل الاتصال والمواصلات ولكن كل ذلك بدل من الانفتاح على المجتمع بكل مكوناته الا انه ادى الى الاصرار والزيادة من قوة احكام قبضة الادارة الاهلية على زمام الامور , اضف الى ذلك تهافت الاحزاب في فترات الديمقراطية التتعددية على كسب ود زعماء القبائل بغرض كسب الانتخابات النيايبة والتي كانت تعتمد على الولاء القبلي لقيادة الاداره الاهلية اكثر من اعتمادها على البرامج الانتخابية التي تركز على البرامج المتعلقة بحياة المواطنين البسطاء وتقديم الخدمات في مجالات التعليم والصحة وتهيئة البيئة المحلية والاهتمام بمشاريع التنمية المحلية التي تقود الى توفير مصادر دخل وفرص عمل للموطنين في تلك المحليات .

والمتتبع للأمر يجد انه رغم ادعاءات الحكومات المركزية المتعاقبة على في حكم السودان لا مركزياً الا ان اياً من هذه الحكومات لم تتخذ التدابير اللأزمة لايجاد اجهزة حكم محلي مستقرة، وذات مقدرة مالية وبشرية كافية، وذات استقلال ذاتي كافي يجعل المواطنون يشعرون بانهم يديرون فعلاً لا قولاً شؤونهم المحلية بانفسهم باعتبار انهم الادرى بطبيعة مشاكلهم وبطرق حلها.

البروفسيور : فكري كباشي الأمين العربي

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام