رؤية استراتيجية لدولة السودان ما بعد انتهاء الحرب اللعينة ✍️ البروفسيور فكري كباشي الامين العربي

اعتقد قبل إعلان الحكومة الانتقالية القادمة ينبغي في البدء تقييم أداء الحكومات التي سبقت اندلاع هذه الحرب اللعينة ومعرفة أسباب الإخفاقات التي لازمت ادؤاها خلال الفترة الماضية والتي أدت إلى هذا الوضع المذريء واري ان الأولويات التي ينبغي التركيز على الآتي:
١.وضع برنامج اقتصادي يتناسب مع عمر الفترة الانتقالية يتضمن مشروعات قصيرة المدى لمعالجة الازمات الحالية في توفير الوقود والقمح والدواء ومشاريع متوسطة المدى لخلق درجة مناسبة من الاستقرار في سعر الصرف ..
٢.إعداد مسودة لقانون الانتخابات ويتم التداول حولها بالاستفادة من التجارب الديمقراطية السابقة والاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي تتشابه مع ظروف السودان من حيث التوزيع الجغرافي والتنوع الاثني والثقافي.
٣.إجراء الإحصاء السكاني كأحد استحقاقات الانتخابات وذلك لضمان التوزيع العادل للدوائر الجغرافية وعمل مسح اقتصادي الزراعي وتمهيد لعمل خطة استراتيجية قومية شاملة لمدة عشرين عام علىا الأقل.
٤.إعداد الخطة الإستراتيجية الشامله بالاستفادة من الخبراء الوطنيين تغطي كافة الأنشطة الاقتصادية والزراعية والصناعية وفق منهج علمي رصين.
٥. إعداد مسودة لدستور دائم للسودان ليكون اول ما يحاز ويعتمد من قبل البرلمان المنتخب بعد انتهاء الفترة الانتقالية وقيام الانتخابات الحرة النزيهة، وكذلك أود أن ألفت الإنتباه والذي يقتضي اليقظة حتى لا تنخدع بالنسبة إلى موضوع في غاية الأهمية والذي يحتم النظرة الموضوعية للشركات التي تنبع القوات المسلحة نجد انها ثلاثة أنواع.. النوع الاول يتمثل في الشركات ذات طبيعة إنتاج الأسلحة والذخائر وهذه من وجهة نظر استراتيجية ينبغي أن تظل تحت رعاية القوات المسلحة النواحي الأمنية ومراعاة علامل السرية في مهمامها والنوع الثاني والتي اقرب للجمعيات التعانية وتتعامل في السلع الاستهلاكية وراسمالها يتكون من استقطاعات العالمين بها والنوع الثالث يتمثل في الشركات التي تستثمر في إنتاج السلع والخدمات وأنشطتها ذات طبيعة مدنية وهذه ينبغي أن تحول مباشرة الى شركات مساهمه عامه وتطرح أسهمها الى المواطنين داخل وخارج السودان وحتى يمكن جذب المدخرات وبالذات بالنسبة للمغتربين وبذلك نضمن بأن تكون لدينا قنوات استثمارية جاذبة ، وبذلك يمكن معالجة أخطأ الخصصة من خلال اعادة الاكتتاب في الشركات التي تم خصصتها وتحويلها إلى شركات مساهمة عامة وتطرح أسهمها للمواطنين بشفافية عاليه وتكون مجالس إدارتها بالانتخاب الحر المباشر من المساهمين ومجلس الإدارة يختار المدير العام والمراجع ويتم التوظيف في هذه الشركات من خلال المنافسه الحرة بحيث يضمن تعين الأكفاء المؤهلين من خلال معاينات بشفافية عالية ، وفي نهاية السنة المالية تكون الشركة ملزمة بتقديم ميزانية تعرض في اجتماع جمعية عمومية للمساهمين وبعد الاجازة اما يتم التأمين على استمرار المدير السابق والمراجع ام يتم تسمية أشخاص اخرين بموافقة المساهمين وهكذا.
والامر الاخر والذي أيضا يمثل أهمية كبرى وهي قضية الترتيبات العسكرية بعد انتهاء هذه الحرب اللعينة ، ويجب ان يكون وفق النظم العسكرية والتي في الاساس تتمثل في القوات المسلحة لحماية البلد من العدون الخارجي وقوات الشرطة لحفظ الامن والنظام العام داخل المدن وجهاز المخابرات العامة للقيام ببعض المهام لمساعدة القوات المسلحة وقوات الشرطة لحفظ الامن وأحكام السيادة كما في كل النظم في الدول المحترمة ما يحدث في السودان وبعد إيقاف نزيف الحرب وحقن الدماء والدخول في رحاب السلم وبالتالي لابد أن يتم معالجة أوضاع كل حاملي السلاح والذي يتمثل في مكونات القوات المشتركة سواء من أعضاء حركات الكفاح المسلح أو المستنفرين والمتطوعين وقطعا ليس هناك ضرورة لاستيعابهم كلهم ضمن القوات المسلحة ولابد من إجراء الدراسات التي تحدد الاحتياج الفعلي مع مراعاة التنوع الاثني والثقافي والمناطقي وكذلك بالنسبة للشرطة والمخابرات العامة اما البقية من حاملي السلاح والذين ليس لديهم الرغبة في الانضمام إلى القوات النظامية أو أن الشروط العامة لا تنطبق على مؤهلاتهم ، لابد من العمل على إعداد برامج برعاية خبراء ومختصين لإعادة دمجهم في المجتمع من خلال اعادة تأهيلهم واكسابهم مهن توفر لهم دخل مناسب يعنيهم على تسير حياتهم المدنية وتوفير سبل الحصول على سكن مريح والعيش بكرامة والعمل بجدية لانخراطهم في حياة مدنية متحضرة والقضاء على كل من شانه التفكير في العودة مرة اخرة لحمل السلاح وبذلك يمكن أن نضمن استدامة السلام في وطن حر ديمقراطي قائم على العدالة والتعايش السلمي والتعاون والتكافل بين جميع مكوناته.
البروفسيور : فكري كباشي الامين العربي.
٢٥ اكتوبر ٢٠٢٤م.





