مقالات الرأي
أخر الأخبار

أيها السودانيون .. فكٌوا اللجام لتتكاثروا – هذي رؤاي – ✍️ عبد العزيز عبد الوهاب

لعل من أبرز الأسباب التي دعت ( العدو) الغاشم لغزو السودان والسيطرة عليه ظاهرا لباطنٍ ، هو العدد القليل للكادر البشري المكون لجيش السودان مقارنة بغثاء جيش التتار الجدد .

 

وهي قلة تعود في كفل كبير منها إلى النقص الهائل في عدد سكان السودان مقارنة بمحيطه أو بوفرة أراضيه ومائه .

 

وهو نقص ظهر لنا خلال نزوحنا الطويل الممتد من الخرطوم إلى الجزيرة إلى الشرق ومنه إلى أقصى الشمال ، فبينما كانت تنهب العربة الأرض الخضراء المنبسطة نهبا ، لم نكن نرى سوى قطعان الضأن و البقر والإبل التي لا تحصى ، أما البشر فلم نكن نعد منهم غير شتيت البيت والبيتين !؟

 

الأمر الذي مثٌل الإغراء الأوفر حظا لجيش التتار في خطة التدمير والتهجير القسري للسكان ، تلك الخطة التي جرى دحرها ، ليس بقانون القوة المكافئة ، وإنما بغلبة ( الفئة القليلة الصابرة) المؤيدة بنصر الله وتأييده ومدده ، ثم بدعوات الركع السجود من المظلومين المقهورين.

 

ليس خافٍ أن السودان ظل مستهدف عبر التاريخ من دول الإستكبار العالمي وذيولها في المنطقة وآخرها دويلة الشر الإمارات التي تربت ورأت النور على يدينا ، طمعا في الظفر بموارده الكامنة تحت الأرض وفوقها وذلك تحت إغراء صريح ومسوغ بغيض تم تصويره كمبرر داعم لخطط الغزاة منذ العهد التركي وهو : كثرة الموارد ونقص السكان وقلة حيلتهم سياسيا وأمنيا ، رغم شهرتهم بقوة الرباط والبسالة في الميدان .

 

ولكن معركة الكرامة التي يخوضها اليوم جيش السودان وشعبه أثبتت للقاصي قبل الداني خطل مجرمي آل دقلو وحثالة فكر عيال زايد : أن الشجاعة هنا أثبتت قدرتها على هزيمة الكثرة.

 

صحيح أنه تم دحر التمرد أو يكاد ، وأن خطة إجتثاث السكان العزل باءت بفشل عظيم ، لكن بعض مظاهر الحرب الآثمة تمثلت في نزوح الناس الآمنين عن منازلهم سواء داخل السودان أو إلى جواره القريب ، وهو نزوح لن يطول مداه حتما .

 

كما فقدت البلاد نفرا عزيزا من شبابها وشيبها الذين استشهدوا كالأسود غير مدبرين ولا هيابين ، بل وقفوا سدا منيعا حفاظا على الأرض والعرض .

 

لكن الصحيح أيضا؛ أننا نعيش اليوم ظروفا قاهرة تشبه ( عام الحزن أو الرمادة) حيث التراجع الأكيد والمثير في عدد سكان الوسط النيلي ، وهذه لا تمثل دعوة منفعلة للفرز أو الإقصاء ، ولكنها الحقيقة الظاهرة التي بنى عليها أصحاب القلوب السوداء والعزائم المنقوصة ولفظتها ألسنتهم الحقود ، بمثل قول كبيرهم الذي يصدر عن نوايا مملوءة بالبغضاء وسوء الطوية :

الخرطوم دي حقت أبو منو ؟ والعمارات القاعدين فيها ( أولاد ميكي ) دي إلاٌ تسكنا الكدايس .

 

تقول تقارير إن السودانيين المهاجرين بالخارج يزيد عددهم على 8 ملايين نسمة أغلبهم من أبناء الوسط ، منهم من إختار اللجوء الإستيطاني ، وغالب هؤلاء يمثلون القوى الحية ( الشباب) ، كما تشير تقارير إلى أن سنوات حكم قحط التي أفرزت هذه الحرب ، سجلت أقل عدد من الزيجات وأدنى نسبة من المواليد يشهدها السودان خلال عقود ، مع زيادة متوسط عمر المقبلين على الزواج ؛ مع إرتفاع حالات الطلاق التي وصلت في الخرطوم إلى نحو 40% بين المتزوجين خلال عام زواجهم الأول .

 

بناء عليه ؛ فإن مما يلزم الإلتفات إليه عاجلا هو البحث عن أنجع الطرق لتسهيل عودة النازحين إلى ديارهم وإطلاق أوسع حملة لتيسير إحصان المتعففين عبر الزواج الجماعي غير المكلف ، وتعزيز الدعوة للتعدد بين المتزوجين ، ورسالتي للسيدات المتزوجات أن يربطن قليلا على قلوبهن وليكظمن غيظ الضرٌ ولهن الأجر والجنة ، وليكن ذلك سهمهن يصوٌبنه إلى صدر العدو المتفحم الفؤاد ، لأننا في مواجهة حرب وجود وإقصاء وانتزاع من الأرض.

 

إن هذا الأمر لا يقل أثرا ولا خطرا عن تداعيات الحرب نفسها ، عسكريا واقتصاديا .بل لعله يرقى إلى سدة القضايا التي تستوجب الإلتفاف حولها .

 

أيها السودانيون .. فكوا اللجام قليلا ؛ تكاثروا تناسلوا وتفاخروا بكثرة الولد .

 

وليكن شعار المرحلة بعد العودة إلى الديار كما ردد المغني المفنٌ :

العرس بالفاتحة ياناس ما حلال ؟..

نعم حلال والخالق رازق

ودمتم

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام