مقالات الرأي
أخر الأخبار

الخونة أشد فتكاً: سمٌّ يسري في عروق الوطن أخطر من لهيب الحرب – شئ للوطن – ✍️ م.صلاح غريبة

في خضم النيران التي تستعر في ربوع وطننا، وبينما يئن ترابه الطاهر تحت وطأة العدوان، يبرز لنا وجهٌ آخر للخراب لا يقل بشاعة عن صورة المتمردين المدججين بالسلاح، بل ربما تفوق خطورته تلك النيران المباشرة. إنهم المتعاونون، أولئك الذين ارتضوا لأنفسهم دور الخنجر المسموم المغروس في خاصرة الوطن.

لا شك أن الجنجويد، ببنادقهم وأحقادهم المعلنة، يمثلون تهديداً واضحاً ومباشراً. هم عدو مكشوف، لا يخفي نواياه المدمرة، يأتونك وجهاً لوجه بالخراب والدمار. لكن الخطر الحقيقي، الخطر الأكثر دهاءً وتغلغلاً، يكمن في أولئك المتلونين الذين يرتدون عباءة الوطنية زوراً، ويبتسمون في العلن بينما يطعنون في الخفاء.

المتعاون ليس مجرد شخص حمل السلاح جنباً إلى جنب مع قوى التمرد. هو كل من مدّ لهم يد العون والتسهيل، كل من برّر جرائمهم الشنيعة، كل من حاول تجميل صورتهم البائسة عبر وسائل الإعلام المضللة. هو ذلك المنافق الذي يدس السم الزعاف في جسد الدولة باسم “الحياد” و”الوساطة”، بينما هو في حقيقة الأمر العقل المدبر للتآمر، والمهندس الحقيقي للانهيار الذي نشهده.

هؤلاء هم الأشد فتكاً، لأنهم يعرفون دهاليز الدولة ومفاصلها الحساسة. هم على دراية بكيفية توجيه الضربة القاتلة من الداخل، ويمتلكون المفاتيح السرية التي تفتح أبواب الخراب أمام العدو الخارجي. هم من يسلمون المدن تباعاً، ثم يذرفون دموع التماسيح كذباً ونفاقاً على وطنٍ هم من ساهموا في تمزيقه.

إن الدولة اليوم، وقبل فوات الأوان، مطالبة بحسم موقفها تجاه هذا السرطان الخبيث الذي ينخر في جسدها. يجب أن تعلنها صراحة مدوية: لا مكان للتسامح مع الخيانة، ولا مجال للمهادنة مع الطابور الخامس. يجب أن تبدأ المحاكمات العادلة، لا لمحاسبة من حمل السلاح فحسب، بل لتطال كل من تواطأ وصمت وسهّل وشارك في هذه الجريمة الكبرى بحق الوطن.

إذا كنا حقاً نسعى لاستعادة عافية بلادنا وكرامتها، فلا مناص من استئصال شأفة هؤلاء المتعاونين. فهم الداء العضال الذي يفتك بالسودان باسم الوطنية الزائفة، وهم الخطر الحقيقي الذي يهدد وجودنا ومستقبل أجيالنا.

نسأل الله العلي القدير النصر لقواتنا المسلحة الباسلة، والسداد في دحر كل خائن وعميل.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام