
لم يتوقع العالم ردّة فعل الشعب السوداني علي ممارسات ( مليشيات الدعم السريع) وسياسات حليفهم المدني( قحت) تجاه الشعب السوداني ، حيث كان تحرك هؤلاء الشباب (المقاومة الشعبيه،البراؤون ) حيوياً وشجاعاً وشاملاً، عنوانه السودان،ونقطة تقاطعه الوطنيه، بعيداً عن اي مظهر سياسي، سوي عقيدة الدين ، ورمز التضحيات، ومعنويات وأخلاقيات (إرث) مكتسب من البيئه السودانيه السمحه، تجاوزوا الجغرافيا وراهنوا علي دحر العدوان المليشي الغادر، مدافعين عن النفس والعرض والارض والمال، رفضاً للانقسام المهين والسقوف السياسيه والضوابط التنظيميه ووجهوا بوصلتهم نحو وجهتها الصحيحة، بشعارات «العقلانية»، وذهبوا حيث يأخذهم وعيهم الوطني وقناعاتهم العميقة.
أنهم ( البراؤون)، جيل يحمل في يده السلاح و قلبه الإيمان بالوطن ولسانه يلهج بذكر الله ( توحيداً ،تكبيراً) ،يتقدّمون ميادين المقاومة الشعبية، يقاومون ويستشهدون بشجاعة وبساله منقطعة النظير، تاركين ورائهم نعيم الأهل والسكن، وتلك بذاتها رسالة الرسائل لمن يفهم أبعادها جيداً.
أما الرسالة الثانيه :فهي التي وجهها رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة السودانيه الفريق اول عبد الفتاح البرهان ، بدعوته للمقاومة الشعبيه،حيث لبي رجال الوطن النداء ووقفوا مع القوات المسلحة جنبا الي جنب، فقد كانت وقفتهم شديدة القوة والوضوح ارهبت المليشيا التي استعانت بمرتزقتها من خارج الحدود، وقد كان في ذلك رسالة للعالم اجمع بأنّ الشعب السوداني مسكون بقضاياه وحقوقه، وأنّ وهم قهر الشعب السوداني والرهان على تشريده ، وتعبه وإحباطه هو رهان فاشل تماما ضعف الطالب والمطلوب.
في السياق تأتي الرسالة الثالثه وهي أنّ العبث بوعي الشعب السوداني، والمساس بكرامته سيواجَه بمقاومة شديدة وشاملة، الأمر الذي يشير إلى عمق الوعي الجمعي والمقاومة الشعبيه كحالة ثقافية وسلوكية عند المواطن السوداني ، وذلك أنّ الشعب السوداني لا يخوض المواجهات وفق معادلات سطحية تتعامل مع موازين القوى بالمعنى الكمّي أو النوعي المباشر، بل يذهب إلى المواجهة وفق معادلة ترتكز إلى ثقل الشعب السوداني بكامله وليس مجرد نخب أو مجموعات مقاومة صغيرة يمكن عزلها وتشتيتها ك ( عرب الشتات)،لذلك يمكن القول إنّ كلّ مواطن سوداني هو مُقاوم أو مشروع مقاوم باستثناء فئة قليلة جداً تلك ( القاصيه)القابعه في ( المنفي) الهاربه ( من جحيم الحرب) العاجزه عن مواجهة ( الشعب)، وبالتالي فإن ( البراؤون) و ( المقاومة الشعبيه ) اثبتوا للجميع ان الثنائي هذا مع قواته المسلحه قادرون على( إجتثات) كل من تسول له نفسه بتهديد أمن السودان، وبهذا المعنى أسقطوا أكذوبة مليشيات الدعم السريع ومسانديهم ، وكشفوا للعالم الوظيفة الحقيقية للدعم السريع كمليشيا مرتزقه يحاربون بالوكالة بدون مباديء بدون قيم هدفهم ترويع المدنيين العُزّل وإشباع غريزتهم في القتل والنهب والاغتصاب.
الجدير بالعرض ان هذه الحقائق والدروس تعني في أحد أبعادها الأساسية أنّ ما قامت به مليشيات الدعم السريع وما فرضه الواقع من حقائق ميدانية انتهت بطردهم من الوسط والخرطوم، والتضييق عليهم في كردفان ودار فور،و تضاعف غضب وكراهية الشعب لهم مقابل احتفاله بدخول القوات المسلحه والمجاهدين، وشدّة ردّة الفعل تجاه مافعله هؤلاء الاوباش، ومشاهد الانهيار العام والضغط النفسي ومايعانونه من تخوين في صفوفهم ، كل ذلك يبرهن علي نجاح القوات المسلحه والبراؤون والمقاومة الشعبيه، في إخضاع المليشيات بل طردهم وملاحقتهم حتي الجنينه غربا وكاودا جنوبا، ومن ثّم الدفع باجيال جديده من المجاهدين تيمناً بهؤلاء الابطال .
الرسالة الاخيره : وجهها الشعب السوداني بدمه وماله وإصراره وعناده وصبره، للعالم أجمع شعوباً وحُكاماً، فهي أنّ الحرب التي اشعلتها دويلة الإمارات ستبقى جوهر العلاقات التي سيبني عليها السودان مصالحه، وبالتالي لا يمكن للشعب السوداني ان يتجاوز ما حدث، وعليه فإنّ ما تعرض له الشعب من تدمير وقتل منهجي منظم من قبل المليشيا واعوانها، والذي تكمن أحد أهدافه العميقة في التغيير الديمغرافي الذي خٌطط له ، ومهما انشغل العالم بقضاياه تاركاً الشعب السوداني يواجه مصيره ويدافع بما يملك رغم فداحة الأعداء وتكالبهم عليه، فعلي الجميع الا ينسوا ان نجاح السودانيين في إسقاط المشروع الإماراتي،و دحر مليشيات الدعم السريع والانتصار عليها ، يرتبط بمدى تمسك السودانيون بقضيتهم وإيمانهم بأن الوطن في حدقات العيون وأن السودان سيبقي ويُبني وسيعود افضل مما كان ولا عزاء للوكلاء.





