مقالات الرأي
أخر الأخبار

فَرَنْسَا وَالسُّودَان فِي سُوقِ الصَّمْغِ العَرَبِيِّ: مَنْ يَمْلِكُ الذَّهَبَ وَمَنْ يَرْبَحُ المِلْيُونَ!! ✍️ فريق شرطه حقوقي محمود قسم السيد محمود

يُعد الصمغ العربي من الكنوز الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي، لما له من استخدامات تتراوح بين الصناعات الغذائية والدوائية، إلى التجميلية والتقنية والمتفجرات، ويحتل السودان المرتبة الأولى عالمياً في إنتاجه، إذ يُسهم بما يقارب 80% من الإنتاج العالمي، خاصة من نوع “الهشاب” عالي الجودة، لكن المفارقة اللافتة أن فرنسا، وهي دولة لا تزرع شجرة واحدة من “الهشاب”، تعد ثاني أكبر مصدر عالمي للصمغ – لا بفضل الإنتاج، بل عبر التصنيع.

فمن يملك “الذهب”، ومن يربح “المليون” في هذا السوق؟

*السودان: العملاق النائم*

رغم التفوق الزراعي، يعاني السودان من “لعنة الموارد الخام”. فرغم اتساع غابات السنط في كردفان ودارفور والنيل الأزرق، فإن العائد الاقتصادي يبقى محدوداً للأسباب التالية:

غياب التصنيع المحلي: معظم الصمغ يصدر خاماً بأقل من 1000 دولار للطن.

ضعف التسويق: لا توجد استراتيجية وطنية للترويج أو تسويق العلامة السودانية عالمياً .

ارتفاع الرسوم: أكثر من 23 نوعاً من الرسوم تُثقل كاهل المنتج والمُصدِّر.

_التهريب_ : كميات ضخمة تُهرّب لدول الجوار، مما يقلل العائد الرسمي.

فرنسا: من الاستيراد إلى الريادة

فرنسا لا تنتج الصمغ، لكنها تمتلك المعرفة والصناعة. شركات مثل Nexira وAlland & Robert تستورد الصمغ الخام من السودان ونيجيريا، وتعالجه في مصانع متطورة لتنتج:

مسحوق صمغ نقي.

إضافات غذائية ودوائية عالية القيمة مستحضرات تجميل تُستخدم عالمياً.

تُباع هذه المنتجات بأسعار تتراوح بين 4,000 و6,000 دولار للطن، مما يجعل العائدات الفرنسية (206 مليون دولار في 2023) تتفوق على نظيرتها السودانية (141 مليون دولار)، رغم أن فرنسا لا تزرع الشجرة.

*المفارقة الكبرى*

من يزرع الشجرة لا يجني الثمار، ومن يصنع القيمة هو من يربح. السودان ينتج “الذهب”، لكن فرنسا تبيعه {عمليات التصفية والتنقية} .

*ما الذي يجب أن يفعله السودان؟*

1. التصنيع المحلي

إنشاء مصانع تحويل الصمغ إلى مساحيق غذائية وطبية.

*دعم الشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص.*

. مجلس تسويق وطني ودولي

تأسيس كيان يشبه هيئة البن الإثيوبية لتسويق الصمغ عالمياً.

وضع معايير جودة موحدة وعلامة تجارية سودانية قوية.

. *تحالف الدول المنتجة*

التعاون مع تشاد ونيجيريا ومالي لإنشاء تكتل مثل “أوبك الصمغ” لضبط الأسعار والكميات.

. مكافحة التهريب ودعم المنتجين

تسهيل الضرائب والإجراءات على المنتجين.

رقمنة سلاسل التوريد وتعزيز الشفافية.

*اقتراحات إضافية:*

إطلاق علامة تجارية عالمية مثل Gum of Sudan.

التفاوض مع شركات كبرى مثل Coca-Cola وNestlé لتكون السودان مصدرًا مباشراً.

توطين الخبرات الفنية عبر التدريب في فرنسا أو جلب خبراء للسودان.

*الخاتمة* :

ليس المطلوب من السودان أن ينتج المزيد، بل أن يُغيّر موقعه في السلسلة الاقتصادية: من منتِج خام إلى صانع قيمة. الفرصة موجودة، لكن تحتاج إلى:

إرادة سياسية.

رؤية صناعية.

استثمار ذكي.

*سوف ينهض الوحش النائم… قويًا، تهابه الجبابرة. بلادي أنا.*

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام