مقالات الرأي
أخر الأخبار

الشُّرْطَةُ المُجْتَمَعِيَّةُ وَالتَّدَخُّلُ الإِيجَابِيُّ لِحَلِّ النِّزَاعَاتِ ✍️ فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد محمود

في زمنٍ تتكاثر فيه النزاعات، وتتعقّد فيه علاقات الأفراد والمجتمعات، لم تعد أدوات الضبط التقليدية كافية لصناعة الأمن.

فبرزت الحاجة إلى نموذج أكثر إنسانية، أقرب إلى الناس، وأكثر استباقًا من رد الفعل.

وهكذا وُلدت فكرة الشرطة المجتمعية، لا كقوة ردع، بل كشريك في إنتاج أمنٍ يصون الكرامة ويؤسس للثقة.

_ماهية الشرطة المجتمعية؟

الشرطة المجتمعية (Community Policing) هي فلسفة أمنية معاصرة تقوم على:

-الوقاية بدلاً من القمع.

-التعاون بدلاً من التسلط.

-الحل البنّاء بدلاً من العقوبة.

-الشرطة خدمة ليست قوة باطشه.

هي شرطة تعرف وجوه الناس، تفهم لغتهم، وتكون جزءًا من الحل، لا مجرد رقيب أو خصم.

_ التدخل الإيجابي: وظيفة جديدة للشرطة

تمارس الشرطة المجتمعية دورها في حل النزاعات عبر أدوات ناعمة وفعالة:

_ الاستباق لا الانتظار:

رصد بوادر النزاع قبل تفاقمه، عبر العلاقة اليومية مع المواطنين.

_ الوساطة لا القمع:

تدريب عناصر الشرطة على مهارات الوساطة والتحكيم الاجتماعي لتسوية الخلافات.

_ الاحتواء لا التصعيد:

ليس الهدف فرض النظام فقط، بل معالجة الجذور النفسية والاجتماعية للنزاع.

_ بناء العلاقات لا كسرها:

إعادة ترميم جسور الثقة بين الأطراف، لا الاكتفاء بالإجراءات الرسمية.

_شروط نجاح هذا النموذج

لنجاح التدخل الإيجابي، لا بد من:

_تدريب الشرطة على التواصل الفعال والحوار.

_ إعادة تشكيل صورة الشرطي من “رجل مسلح” إلى “شريك مجتمعي”.

_ فهم الخصوصيات الثقافية والدينية والاجتماعية لكل حي وقرية.

_ ضمان الشفافية والمساءلة لمنع الانحراف في استخدام السلطة.

_ حكمة مأثورة:

“الأمن زينة الحياة، والعدل عمادها.” نموذج تطبيقي: كرة القدم وسيلة لبناء السلام

في حيّ من الأحياء ، تكررت المشاجرات بين شباب الأحياء بسبب مباريات كرة القدم.

بدلًا من التدخل القسري، عقد أحد ضباط الشرطة المجتمعية جلسة حوار بين ممثلي الفرق.

النتيجة؟ تنظيم دوري رياضي بإشراف الشرطة نفسها، بذلك تدخل الشرطة كوسيط أسهم في إيجاد الحلول الخلافات واضفي عليها جانباً ممزوج بالذكاء العاطفي والصفة الرسمية المتواضعة دون اتخاذ إجراءات قانونية حيال احد من الطرفين.

_ النتائج:

تراجع العنف

زيادة الانتماء

بناء ثقة جديدة بين الشباب ورجال الأمن

_ قيم مضافة من النصوص

📖 قال تعالى:

﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ (قريش: 4)

الأمن قرنه الله بالطعام، دلالة على ضرورته لبقاء الحياة واستقرارها.

قال المتنبي:

“إذا الأمن ضاعَ فلا حياةَ لِذِي حِمى

ولا خيرَ في عيشٍ إذا الذلُّ غالبُ”

_ عن النبي ﷺ قال:

«من بات آمناً في سِربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا» – رواه الترمذي

حديث اختزل الأولويات الحياتية في ثلاث: الأمن، الصحة، والرزق.

_ الخلاصة:

إن نموذج الشرطة المجتمعية لا يُضعف الدولة، بل يُقوّيها.

الدولة التي تُصغي إلى مواطنيها، هي الدولة التي يُصغى إليها.

فالأمن ليس خضوعًا لقوة، بل شراكة قائمة على الكرامة الإنسانية.

الشرطة في خدمة الأمن، والمجتمع في خدمة الأمن .

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام