مقالات الرأي
أخر الأخبار

سنار في مواجهة الكوليرا وتحديات القطاع الصحي (١_٢) – صفر التراخي – ✍️ بقلم : محمد العاقب

في خضم التحديات الصحية التي تفرضها الظروف الراهنة، خرج وزير الصحة بولاية سنار، الدكتور إبراهيم العوض، في مؤتمر صحفي هو الثاني من نوعه، ليضع النقاط على الحروف ويُطلع الرأي العام على واقع الصحة في الولاية، خاصة فيما يتعلق بانتشار الكوليرا وجهود تطوير القطاع الصحي. المؤتمر، الذي حضره عدد من القيادات الصحية، عكس التزام الوزارة بالشفافية والتصدي للمشكلات بحس من المسؤولية.

بدأ الدكتور العوض حديثه بالتأكيد على طبيعة الكوليرا كمرض بكتيري يرتبط ارتباطًا وثيقًا بسلوك الإنسان والبيئة المحيطة. وكشف عن تسجيل (104) حالات إصابة بالمرض حتى الآن في الولاية، مع أسف بالغ لتسجيل(7) حالات وفاة، و(١٣) حالة تتلقى العلاج بمركز العزل بسنار وحالة واحدة بمركز عزل سنجة. هذه الأرقام، وإن كانت مؤلمة، إلا أنها تعكس شفافية الوزارة في التعامل مع الأزمة، وضرورة تمليك الحقائق للمواطنين. أولى الحالات المسجلة كانت بتاريخ 22 مايو، قادمة من ولاية الجزيرة، مما يؤكد أهمية التنسيق والوعي بالتحركات السكانية في مكافحة انتشار الوباء.

لم تقتصر جهود الوزارة على رصد الحالات فحسب، بل امتدت لتشمل خططًا وقائية وعلاجية عاجلة. أعلن الوزير عن حملة تطعيم شاملة للمواطنين ستنطلق مباشرة بعد عيد الأضحى المبارك استناداً إلى العينات الموجبة التي تتيح تطعيم جميع سكان الولاية.، وهي خطوة حاسمة لاحتواء المرض والحد من انتشاره. كما شدد على أهمية التدخل المبكر في علاج الحالات المشتبه بها، داعيًا المواطنين إلى الإسراع في إسعاف المصابين وإعطاء محلول الجلوكوز كإسعاف أولي لإنقاذ الأرواح بدءاً من المنزل.

 

تعزيز البنية التحتية رغم الصعاب

لم يغفل المؤتمر الحديث عن تطوير المرافق الصحية، وهي أولوية قصوى للوزارة. أوضح الدكتور العوض أن جولات تفقدية مكثفة تمت لتقوية الأطر الصحية والإدارية. وأشاد بجهود المجتمع والشركاء في مصنعي الأكسجين في سنار وسنجة، مؤكدًا أنهما يمثلان شريان حياة للمرضى. لكنه أعرب عن أسفه الشديد لتضرر أجهزة حيوية مثل الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية جراء التدخلات الأخيرة، مقدرًا الخسائر بنحو (110) آلاف دولار لإصلاح جهاز الرنين بسنجة، فيما تدخلت وزارة المالية بمبلغ (30) مليار جنيه سوداني لصيانة جهاز سنار. هذه الأرقام تبرز حجم التحدي المادي الذي تواجهه الوزارة في ظل الظروف الراهنة.

وفي خطوة لضمان الشفافية والإدارة السليمة، أعلن الوزير عن وجود حسابات مستقلة لمصنعي الأكسجين بمستشفيي سنار وسنجة، وتخصيص نسب واضحة لتوزيع الإيرادات، مما يضمن استدامة تطوير الخدمات الصحية. كما انتقد بشدة بعض المؤسسات الخاصة التي استغلت حاجة المرضى للأكسجين، مؤكدًا أن الوزارة ستوفر الأكسجين مجانًا للمستشفيات التي لديها وحدات إنتاج خاصة بها.

 

رعاية مستمرة وجهود متواصلة

رغم كل الصعاب، لم تتوقف عجلة العمل في القطاع الصحي. أشاد الدكتور العوض بالجهود الجبارة التي بذلت خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى الخدمات الجليلة التي ظلت تقدمها بعض الكوادر الطبية في ظل القصف. كما أكد على استمرار خدمات غسيل الكلى لبعض مرضى ولاية الجزيرة في مستشفى سنار، وافتتاح مركز جديد لغسيل الكلى في الدندر. هذه الجهود تعكس إصرار الكوادر الصحية على تقديم الرعاية اللازمة للمواطنين.

وفي إطار تعزيز القدرات، أعلن الوزير عن وصول (4) ماكينات غسيل كلى لمستشفى سنار، واستلام أوراق (3) سيارات إسعاف حديثة مزودة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، ستصل قريبًا إلى الولاية. كما أكد سعي الوزارة لتطوير خدمات العناية المكثفة والحضانات وافتتاح وحدات جديدة، وهي خطوة هامة لتقريب الخدمات المتخصصة للمواطنين.

 

رؤية استراتيجية لمستقبل صحي أفضل

من جانبه، عرض مدير الإدارة العامة للتخطيط بوزارةالصحة، محمد حسن البدري، خطة تعافي شاملة للقطاع الصحي، تركز على التصدي للأوبئة، إسناد المستشفيات، وتحسين مستوى الخدمات. ودعا وسائل الإعلام إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية والمساهمة في نشر الوعي الصحي.

كما أكدت فاطمة محمد عبد الحليم على أهمية مشاريع المياه والإصحاح في تقليل الإنفاق على الأدوية، مشيرة إلى التلوث الواضح في بعض مصادر المياه بالمنازل. وكشفت عن إعادة الخدمة جزئيًا إلى (320) وحدة صحية بعد انهيار (395) وحدة، مع خطة لإنشاء وحدات رعاية صحية في القرى التي تفتقر لمراكز صحية.

مدير الطب العلاجي، الدكتورة مزاهر أبوحاج ، بأن (39) مستشفى تعمل حاليًا، مع وجود أخصائيين في النساء والتوليد في جميع المستشفيات، وشددت على الحاجة إلى توفير الكوادر الطبية بسبب الهجرة.

وقدم مدير إدارة المعامل الدكتور عجيب عبد الرحمن، شرحاً حول جهود تشغيل المعامل لفحص الأمراض الروتينية، وأكد أنه لأول مرة يتم أخذ عينات دقيقة للكوليرا تصل في وقتها، وأن التقارير تؤكد وجود الملاريا، وتم تنظيم ورشة لتدريب الكوادر على الفحص المجهري الدقيق. وأوضح استقرار الخدمة في بنوك الدم، واستلام مستشفى سنجة جهاز فصل البلازما والدم الكامل بقيمة (134) مليون جنيه سوداني، وهو جهاز مهم في علاج عملية التشخيص والعلاج للدغات الثعابين، وسيتم توفير جهاز مماثل لمستشفى سنار قريباً. وأشار إلى أن المعامل تحتاج إلى تأهيل، وأن هناك نقصاً في الكوادر على مستوى الولاية، خاصة في مجال المعامل.

واختتم المؤتمر بكلمة لمحمد تاج الدين حسين، مدير الإدارة العامة للطوارئ الصحية، الذي أكد على أن الأوبئة تكلف النظام الصحي الكثير، وأن أهم محور في الطوارئ هو التنسيق. كما قدم الشكر والتقدير لمفوضية العون الإنساني على التنسيق العالي مع الوزارة.

المؤتمر الصحفي لوزير الصحة بولاية سنار كان بمثابة رسالة واضحة: لا مكان للتراخي في مواجهة التحديات الصحية. فالجهود تتضافر، والخطط توضع، والبنية التحتية تُعزز، كل ذلك بهدف واحد: صحة أفضل لمواطني سنار.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام