مقالات الرأي

الإبتلاء..!! – تنظير – ✍️ آمنة السيدح

لم تكن منى أختى إمرأة عادية، بل كانت أكبر من ذلك، فهي تملك القدرة على امتصاص آلامها وآلام من حولها، إمرأة تسع الجميع، فكانت البر يمشي على قدمين، فقد أمسكت بذلك الرزق الكبير، و أحسب أن برها بوالدينا دون أن تكل، أو تمل، أو تشتكي كافي ليدخلها الله تعالي الجنان، ونحن نشهد لها بذلك.

سادتي لم يقف الأمر عند ذلك، فقد مرض زوجها، وكان طريح الفراش لسنوات، وقفت بجانبه حتى اختاره الله إلى جواره، وكان لها بابا اخر تدخل به للجنة، أما الباب الثالث فهو ابتسامتها، وحنانها، وقلبها الذي يسع الجميع، وضف لذلك كرمها الفياض، ولقمتها الطاعمة الجميلة، والتي تحول الفسيخ إلى شربات، كذب من قال أنه بات جائعا وهو في بيت منى أختى، حتى أنني كنت أشبهها بصاحبة اغنية ناس معزتنا التي تقول أبياته:

 

إذا خمش الخريف دار اللقد..

وإتلمن السارحات..

وعلى طرف الفريق رتعن بشاريات..

إذا عود الملود الدوقري شقى حراك..

وقام ضل الدرت أمن عشى البايتات..

و إذا قضى الضيق تلحقو لقمة في بلدات..

آمنة بشارة الجايات مع الرايحات..

اووووه اوه اوه اوه آمنة..

أمنة خلاصة الصلوات..

أم الكل.. إذا طرينا الشطارة ثبات..

كريمة.. اذا عصرنا الجوع آمنة ما بتتفات..

هميمة.. كريمة.. بديهة ما بتتدلى للشينات..

حليل آمنة وحليل آمنة البتغزل عز جهنا سما..

 

سادتي إذا غيرنا الاسم من آمنة لمني ستجدون التطابق في الوصف، حقيقي حليل منى الكببرة في كل شيء، تجدها في الصف الأمامي في الافراح والاتراح،

تمسك بيتها واولادها بيد، والجميع باليد الأخرى، لم تقصر في أمانتها ولا علاقتها.

منى أختي إمرأة نخلة، ظلت طوال حياتها تمنحنا الثمر، حتى لو ضربناها بحجر، تعطي دون انتظار المقابل، تبتسم فتريح الناظرين، ترتق النسيج الاجتماعي، تططب على الجراح الاجتماعية، تقدم التنازلات لتستمر العلاقات.

سادتي اعذروني لن أستطيع أن أعطي هذه النخلة حقها فهي أكبر من الكلمات.

وأعزي إخواني وأخواتي وكل أقربائنا، وأخص بالتعزية إبنها محمد على، وبناتها مها وإيمان.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام