مَـغَـجــّـة .. حكاية السكة والمشوار – شـــــــــوكة حــــــــوت – ✍️ ياسر محمد محمود البشر

*من أراد أن يعرف ثراء السودان وتمتعه بقدر كبير من الموارد الطبيعية التى لم تجد حظها من الإستغلال فليتصفح أطلس السودان وقبل أن يكتشف هذه الموارد فإنه سيجد نفسه فى تنازع معرفى كبير بأسماء المدن والقرى ولكل مدينة حكاية ولكل قرية قصة وتاريخ وديمغرافية وجغرافيا تختلف عن الأخرى لكن فى نهاية المطاف فإنها تمثل جغرافيا وتاريخ السودان المتنازع عليه من أهله الذين يتقاتلون من أجل مناصب وكراسى للسلطة غير آبهين بما تزخر به بلادهم من خيرات وموارد يمكن أن تجعل من السودان دولة ذات كعب عالى بين الدول*.
*وإذا اردنا أن نقوم بعملية تطواف وسياحة جغرافية فى أى منطقة بالسودان فإننا نحتاج الى زاد معرفى كبير من أجل الوصول الى بعض من المبتغى ولنبدأ من إقليم النيل الازرق ومن منطقة مغجة وهى منطقة صغيرة تقع غرب منطقة دندرو تبعد عنها حوالى ٣٥ كيلو متر تقريباً وجنوب جبل الطين تتبع ادارياً لمحافظة باو
يقطنها بطن من بطون قبيلة البرون وعرفت المنطقة باسمها الحالى مغجة وهى (فرع مغجة) لغتهم الأم ترجع الى لهجة البرون وأشهرت منطقة مغجة بصناعة الأسلحة البيضاء (سكاكين) التى يطلق عليها (دق مغجة) وتنبع أهميتها الاستراتيجية من موقعها الجغرافى وهى تقع قرب منطقة دندرو العسكرية وكذلك تعتبر مدخل لجبال الانقسنا من الناحية الجنوبية تحديدا مناطق جبل الطين وسودا ومن الناحية الغربية مناطق السلك واولو ومن الناحية الجنوبية بالدقو وسركم وتمثل مغجة بعد إقتصادى بإقليم النيل الأزرق عن حرفتى الزراعة وتربية الثروة الحيوانية علاوة على ثراء المنطقة بمعدن الكروم*.
*ويمكن القول أن منطقة مغجة قد أكملت إستعدادتها تماما لإستقبال موسم الخريف الذى يمثل عندهم عناق السماء بالأرض وما أجمل الإحتفاء بمقدم موسم الخريف عندما يعلو صوت الوازا والبلو نقرو والأبنقونق ونزيد عليها صوت سبت عثمان حينما يردد أنا عندى حبيبة فى قيسان بلدى ومن على البعد يتردد صدى صوت الجمرى حامد وهو يترنم بزهو (التلات بنات الشغلن قلبى لمن باص الروصيرص فات) وأيضا للطاهر السراجية من الحضور الإبداعى بإقليم النيل الأزرق حظوظ وحضور كل هذا الجمال والإبداع يحتاج الى نوع من الإستقرار والأمن لحمايته وتوفير الحد الأعلى من درجات الأمان*.
*لذلك جاءت زيارة قائد الفرقة الرابعة مشاة اللواء ركن محمد عثمان محمد حمد برفقة حاكم إقليم النيل الأزرق الى منطقة مغجة يوم أمس الأحد ١٥ / ٦ / ٢٠٢٥ وهى زيارة ذات أبعاد عسكرية وإقتصادية وإجتماعية أكدت على إهتمام قمة سنام السلطة بإقليم النيل الأزرق والعمل الجاد على توفير الأمن والإستقرار لمواطن المنطقة وهذا واجب الدولة تجاه المواطن وإذا ما زرعت بذور الطمأنينة فإن المواطن سيتجه بكلياته لمضاعفة الإنتاج والإنتاجية وهو الشعار الذى رفعته حكومة إقليم النيل الأزرق لهذا العام*.
نــــــــــــص شـــــــــوكة
*عندما يكون الحديث عن مغجة فإن الكلمات تخرج معبأة بكل معانى الوجد والحنين والحنان وتبقى الحكاية والسيرة والمسيرة نحو مغجة ويبقى السر الدفين فى بساطة أهلها ورُقْيّهم فى التعامل*.
ربــــــــــــع شــــــــوكــة
*مغجة حكايتى معاك حكاية السكة والمشوار مشيت لمدن نائية وبلاد ما طل فيها خيال وعلى أهل مغجة الف تحية ومليون سلام*.
yassir.mahmoud71@gmail.com





