مقالات الرأي
أخر الأخبار

دعم القوات المسلحة السودانية واجب وطني: نحو تحرير الوطن من المليشيات المدعومة من الإمارات .. التحليل السياسي من واقع منطقي – الكلام الدغري – ✍️ هشام احمد المصطفي ابوهيام

المقدمة: السودان في عين العاصفة

 

يمر السودان اليوم بمرحلة خطيرة ومفصلية في تاريخه المعاصر، حيث تتكالب عليه أطماع الخارج، وتتمزق أوصاله داخليًا بفعل التدخلات الأجنبية والمليشيات التي لا همّ لها سوى السلطة والثروة. أصبح الوطن في مرمى الفوضى، ومع كل طلقة غدر أو محاولة خيانة، يتأكد أن المعركة لم تعد محلية فقط، بل أصبحت إقليمية تستهدف كيان الدولة ذاته.

 

في قلب هذا المشهد المعقّد، تقف القوات المسلحة السودانية، بعزمها وإرثها الوطني العميق، لتؤدي دورها الجهادي والوطني في الدفاع عن الأرض والشعب والكرامة. وليس خافيًا على أحد أن المليشيات التي تهاجم المدن، وتنهب الممتلكات، وتروّع الأبرياء، تتلقى دعمًا ممنهجًا من دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تسعى إلى تمزيق السودان وتمكين حلفائها من السيطرة على ثرواته وموانئه وموقعه الجغرافي الاستراتيجي.

 

 

 

القوات المسلحة السودانية… درع الوطن وسيفه

 

القوات المسلحة السودانية هي المؤسسة الوطنية الأعرق والأكثر احترامًا في البلاد. لم تكن يومًا جيشًا للسلطة أو لخدمة فئة، بل كانت دومًا جيشًا للشعب والوطن. خرج من صفوفها الشهداء، وحمل جنودها تراب البلاد فوق الرؤوس، وعانوا من أجل أن تبقى السودان موحدة وحرة.

 

تمتاز هذه المؤسسة بعقيدة قتالية راسخة، تقوم على حماية السودان وشعبه وحدوده وسيادته، دون أن تركع لمال أو سلطة. خاضت معارك عديدة عبر العقود دفاعًا عن الأرض، وكان لها الدور الأكبر في التصدي للتمرد، ومقاومة الاحتلال، وحماية المؤسسات العامة من السقوط.

 

 

 

المليشيات المدعومة إماراتيًا… مشروع تدمير ممنهج

 

المشهد السوداني لم يعد خافيًا على أحد؛ فالمليشيات التي تُعرف بقوات الدعم السريع خرجت من عباءة النظام السابق، وتحولت إلى أداة بيد الخارج، وتحديدًا دولة الإمارات، التي دعمت هذه الجماعة بالسلاح والمعدات والمال، وسخّرت لها منصات إعلامية عالمية لتلميعها، وإظهارها بمظهر البديل للقوات المسلحة.

 

أبوظبي لم تكتف بالدعم العلني، بل أنشأت غرف عمليات في دول مجاورة، وزوّدت المليشيات بأسلحة متطورة وصلت إلى السودان عبر طرق معقدة وشبكات تهريب، ودفعت مرتزقة من جنسيات مختلفة لتدريبهم، بل وشاركت بخبراء في التخطيط للسيطرة على مناطق حساسة في قلب البلاد.

 

هذا الدعم لم يكن مجانيًا، بل تم مقابل تمكين الإمارات من نهب الذهب السوداني، والتحكم في الموانئ البحرية، والتدخل السافر في الشأن الداخلي للدولة.

 

 

 

المليشيات تخرب والشعب يدفع الثمن

 

منذ اندلاع الحرب، لم تترك المليشيات المدعومة إماراتيًا قرية أو مدينة دون أن تعبث بها. أحرقت الوزارات، سيطرت على البنوك، نهبت الأسواق، واغتصبت النساء، وشرّدت مئات الآلاف من الأسر. ارتكبت مجازر مروعة في دارفور ونيالا والجزيرة وغيرها، وأحدثت خرابًا لا يمكن تصوره في البنية التحتية.

 

لم تسلم حتى المساجد والمستشفيات من بطشهم. وتم تجنيد الأطفال قسرًا، واستخدام النساء دروعًا بشرية، مما يُعد جرائم حرب مكتملة الأركان. كل هذه الفظائع تمت تحت أنظار العالم، بينما تصمت الإمارات، وتستمر في إرسال الإمدادات والدعم.

 

 

 

القوات المسلحة تقاوم وتنقذ ما تبقى

 

رغم شراسة الهجمات، وتعقيد المعركة، وضعف الإسناد الدولي، أثبتت القوات المسلحة السودانية قدرتها الاستراتيجية، وخبرتها العميقة، وصبرها الذي لا ينفد. فقد استعادت السيطرة على مناطق حيوية، وحررت أجزاء من العاصمة، وأعادت الانتشار التكتيكي في مدن الجزيرة، وأحبطت محاولات السيطرة على مناطق الذهب والموانئ.

 

جنود القوات المسلحة قاتلوا في ظروف بالغة الصعوبة، وسط حرب شوارع، وبيئة مدنية مكتظة، وتحديات لوجستية هائلة، ومع ذلك حافظوا على انضباطهم العسكري، ورفضوا التورط في انتهاكات ضد المدنيين، رغم كثافة الاستفزازات وحملات التشويه.

 

الجيش اليوم يقاتل نيابة عن الأمة، ويقدّم شهداء لا يُعدّون في سبيل أن يبقى السودان وطنًا واحدًا موحدًا.

 

 

 

الشعب يلتف حول جيشه

 

المعركة التي تخوضها القوات المسلحة ليست معركة مؤسسة فقط، بل هي معركة وطن بكامله. وقد وعى الشعب السوداني هذا الأمر، فانخرط في دعم الجيش بكل ما يملك، عبر التبرع، والإيواء، والتطوع، والإبلاغ عن تحركات العدو، وتوفير الإمدادات للجنود في الجبهات.

 

هذا الالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة أعاد الروح الوطنية، وأثبت أن الجيش السوداني ليس معزولًا عن شعبه، بل هو ابن هذا الشعب، ويتحرك بنبضه، ويتغذى من وعيه وإرادته. وقد سقطت جميع محاولات المليشيات ومن يدعمها لزرع الفتنة بين الجيش والمدنيين.

 

 

 

لماذا الإمارات؟ دوافع التدخل

 

ما الذي يدفع دولة مثل الإمارات للتورط بهذا الشكل الفاضح في الشأن السوداني؟ تتعدد الدوافع، وأهمها:

 

الطمع في الذهب السوداني: حيث تم تهريب كميات هائلة من الذهب إلى دبي عبر شبكات المليشيا.

 

التحكم في الموانئ: لضمان نفوذ بحري استراتيجي في البحر الأحمر وخنق الدول الأخرى.

 

معاداة أي نموذج ديمقراطي: لأن قيام دولة مدنية ناجحة في السودان قد يلهم شعوبًا أخرى.

 

استغلال حالة الفراغ الإقليمي: والبحث عن دور قيادي ولو على أنقاض الدول الأخرى.

 

 

هذا التدخل يحمل مشروعًا استعمارياً جديدًا بلباس حديث، يقوم على استخدام الوكلاء المحليين في تخريب بلدانهم لصالح أطماع أبوظبي الاقتصادية والعسكرية.

 

 

 

مسؤوليتنا جميعًا: دعم الجيش واجب وطني وأخلاقي

 

أمام هذا الواقع المر، لا يجوز الوقوف على الحياد. فكل سوداني شريف مدعوّ اليوم إلى الاصطفاف خلف القوات المسلحة، لأنها تمثل آخر حصون الدولة. لا مجال للرمادية، ولا مبرر للصمت. دعم الجيش واجب وطني وديني وأخلاقي.

 

ويكون هذا الدعم عبر:

 

دعم الخطاب الوطني في مواجهة الإعلام المعادي.

 

فضح الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها المليشيات ومن يقف خلفها.

 

تقديم الدعم المادي والمعنوي والإعلامي للمقاتلين.

 

تشكيل رأي عام ضاغط ضد أي محاولة لتسوية سياسية تُبقي على المليشيات.

 

دعم القيادة العسكرية في خياراتها لتحرير الوطن دون تسويات مبتورة أو مساومات مذلة.

 

 

 

 

رسالة إلى القيادة العسكرية

 

إلى قيادة القوات المسلحة، نقول بكل ثقة: إن الشعب السوداني خلفكم، فلا تساوموا على السيادة، ولا تفاوضوا على دماء الشهداء، ولا تلتفتوا إلى الأصوات الممولة من الخارج. حرروا الخرطوم، وأعيدوا للدولة هيبتها، وانهوا وجود المليشيات، وابدأوا في تأسيس مرحلة وطنية جديدة أساسها العدالة والمؤسسات والشفافية.

 

لا مكان للمرتزقة في مستقبل السودان، ولا شرعية لمن تلطخت يداه بدم الأبرياء.

 

 

 

الخاتمة: السودان سينتصر

 

مهما بلغت المؤامرات، ومهما اشتد الحصار، السودان سينتصر بإذن الله.

القوات المسلحة تقف اليوم في الخط الأمامي لمعركة مصيرية من أجل وحدة البلاد واستقلالها وكرامتها، ولن تترك الميدان إلا وقد استعادت الدولة كامل سيادتها.

 

المعركة ليست قصيرة، لكنها معركة وجود، ومن يُجاهد في سبيل وطنه، لن يُخذل أبدًا.

أما من يبيع تراب بلاده، فلن يجد يومًا وطنًا يعود إليه.

 

فلنقف جميعًا خلف جيشنا، ولنجعل من هذا الاصطفاف الشعبي درعًا وسيفًا، حتى يتحرر السودان من دنس المليشيات، ومكر الإمارات، وكل يد آثمة تمتد إلى هذا الوطن الطيب.

 

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام