سنــــــار .. النار من مستصغر الشرر (١) – شـــــــــوكة حــــــــوت – ✍️ ياسر محمد محمود البشر

إستعادت ولاية سنار عافيتها أسرع من المتوقع بعودة كثير من الخدمات الاساسية فى مجالات الصحة والمياه والكهرباء وعادت الحياة الى طبيعتها بنسبة تجاوزت ال٩٥ % ولم يكن أكثر الناس تفاؤولا يتوقع هذا التطبيع بهذه السرعة لما أحدثته المليشيا من خراب ودمار على مستوى المناطق التى إستباحتها ومارست فيها كل أساليب السرقة والنهب والشفشفة وشردت المواطن وإستباحت الارض وإنتهكت العرض وبفضل الله ثم بفضل القوات المسلحة عادت كل المناطق المستباحة الى حضن الوطن ومن ولاية سنار ومن منطقة جبل موية تحديدا بدأ إنهيار المليشيا وبدأت هزائمها المتتالية التى وصلت بها الى تخوم كردفان ودار فور*.
*بالرغم مما ذكرت من تعافى إلا أنه من الملاحظ وبعد إحتلال المليشيا لعدد خمسة من محليات سنار بالكامل واكثر من ٨٠% من مساحة محلية سنار ولم تسلم المناطق الشمالية الشرقية من محلية شرق سنار علاوة على القصف العشوانى الذى طال ود العباس والشيخ السمانى الذى أودى بحياة عدد من المواطنين بمحلية شرق سنار فإننا نجد أن إنتصارات المليشيا وقتها قد فتحت شهية كثير من شباب ولاية سنار بإعلان إنضمامهم لمليشيا الدعم السريع فمنهم من حمل السلاح ومنهم من تعاون معهم ومنهم إستنفر الى جانب المليشيا ظنا منهم أن المليشيا قد أحكمت سيطرتها وسرعان ما إستعادت القوات المسلحة هيمنتها وسيطرتها على مقاليد الأمور وأستبانت الحقيقة ويمكن القول أن الذين تعاونوا مع المليشيا من جميع مكونات الولاية بلا إستثناء أو تمييز ومنهم من سلم نفسه للسلطات ومنهم من هرب بنفسه الى جنوب السودان ومنهم من هلك*.
*ويعلم الجميع أنه لم توجد قبيلة محددة أو قبيلة بعينها أعلنت إنضمامها للدعم السريع إنما يوجد أفراد من كل القبائل شاركوا مع المليشيا جرائمها ولذلك لا يمكن أن تؤخذ القبائل بجريرة الأفراد على الإطلاق وقد إستطاع أهلنا الجوامعة بولاية شمال كردفان بتجاوز هذه المعضلة بوعى كبير من أفراد قبيلة الجوامعة أصحاب الحق التاريخى فى منطقة أم روابة وتسامحوا مع الجِمِع والشنابلة والهبانية كقبائل لكنهم طالبوا بملاحقة كل من ثبت تورطه فى التعامل مع المليشيا وتقديمه للمحاكمة لكنهم تجاوزوا مسألة ما عرف بالحواضن لعلمهم أن القبائل لا تؤخذ بجريرة الأفراد*.
*وحتى لا نذهب بعيدا فقد خلفت مشاركة بعض الافراد من بعض القبائل جراحات إجتماعية عميقة تحتاج الى جهد ووقفة من حكومة ولاية سنار ولجنة أمنها حيث أصبحت بعض المناطق تعانى من أزمة قبيلة صامتة فإن لم يتم تداركها فإنها قد تتطور بمرور الأيام ولنأخذ مثالا واحدا بمواطنى حى البادية بمدينة الدالى والذين هُجْروا من بيوتهم على أساس عرقى والآن توجد أكثر من ١٢٠ أسرة جميعها من العجزة والمسنين والأطفال والنساء والذين لم يشاركوا المليشيا جرائمها وهذه الأسر موزعة بين قريتى الليونة والصهباء منعوا بالقوة القاهرة والجبرية وأخرجوا من بيوتهم عقب تحرير مدينة الدالى بحجة أن ابنائهم قد شاركوا المليشيا وتعاونوا معها وهؤلاء الناس اليوم يعيشون عيشة إنسان العصر الحجرى الذى يعيش فى الألفية الثالثة وموسم الخريف على وشك البدايات*.
نــــــــــــص شـــــــــوكة
*جميعنا مع تحقيق العدالة بمعاقبة كل من تعاون أو إشترك مع المليشيا لكننا ضد الظلم الذى لحق ببعض الأبرياء تحت مسمى الحواضن وهذا الأمر هو الخطوة الأولى فى تشجيع الصراع القبلى مع العلم أن المبعدون من حى البادية يسكنون هذه المنطقة قرابة المائة عام لهم مشاريع زراعية وممتلكات وهم أصحاب ماشية فهل يعقل أن يتم تهجيرهم من بيوتهم تحت سمع ونظر السلطات*.
ربــــــــــــع شــــــــوكــة
*والى سنار النار من مستصغر الشرر*.
*ونــــــــواصـــل*
yassir.mahmoud71@gmail.com





