حملة “جلود الأضاحي”: استثمار وطني بجهود شعبية – صفر التراخي – ✍️ محمد العاقب

في خطوة تعكس التكاتف الشعبي والرسمي لدعم القوات المسلحة وتعزيز الاستدامة البيئية، اختتمت ولاية سنار حملة ناجحة لجمع جلود الأضاحي، محققةً أرقامًا لافتة ومؤكدة على الإمكانات الاقتصادية الكامنة في الثروة الحيوانية بالولاية. وقد برزت محلية أبو حجار كنموذج يحتذى به في هذه الحملة، حيث تمكنت من جمع 4800 جلد أضحية، تم تسليمها لقيادات وزارة الثروة الحيوانية والسمكية ولجنة الاستنفار والمقاومة الشعبية بمدينة سنجة صباح اليوم.
شراكة استراتيجية بأهداف متعددة
تأتي هذه المبادرة ضمن حملة ولائية أطلقتها وزارة الثروة الحيوانية والسمكية بسنار، بالتعاون مع لجنة الاستنفار والمقاومة الشعبية، بهدف مزدوج: دعم وإسناد القوات المسلحة وإصحاح البيئة. وأوضح السر الحاج، رئيس لجنة الاستنفار والمقاومة الشعبية بمحلية أبو حجار، أن هذا الإنجاز الكبير لم يكن ليتحقق لولا الجهود المخلصة لعناصر المقاومة الشعبية بالمحلية. وأشار إلى أن دور المقاومة الشعبية يتجاوز الدعم المدني ليشمل الحفاظ على البيئة من خلال جمع الجلود، والتي ستعود عائداتها بالنفع المادي لدعم المجهود الحربي.
من جانبه، أكد ممثل وزارة الثروة الحيوانية والسمكية،عبد الماجد أحمد آدم أن مشروع “جلود الأضاحي” هو مبادرة نوعية من الوزارة، نفذتها المقاومة الشعبية، بهدف تسليط الضوء على أحد أهم الموارد الاقتصادية لولاية سنار: الثروة الحيوانية. وأضاف أن المشروع يمثل فرصة لدعم القوات المسلحة، مع التأكيد على الأهمية الاقتصادية لهذا القطاع الحيوي.
دعوة للاستثمار وتعزيز الشراكات
لم تكتفِ هذه المبادرة بجمع الجلود فحسب، بل اتسعت لتشمل دعوة صريحة للقطاع الخاص ورؤوس الأموال للاستثمار في هذا المورد الهام. فقد وجه ممثل وزارة الثروة الحيوانية والسمكية نداءً بهذا الخصوص، مشيرًا إلى أن ولاية سنار تتمتع بثروة حيوانية هائلة، مما يستدعي شراكة ذكية بين الوزارة وحكومة الولاية وشركات القطاع الخاص وإدارة الاستثمار لتحقيق الأهداف المرجوة من هذا المشروع التنموي.
“قطرة من فيض” وتطلعات مستقبلية
العقيد معاش محمد عبيد، رئيس لجنة جمع جلود الأضاحي بلجنة الاستنفار والمقاومة الشعبية بالولاية، وصف المشروع بأنه “شراكة استراتيجية” تحقق هدفين رئيسيين: تحسين البيئة ودعم المجهود الحربي من خلال العائد المادي. وأشاد بالجهود الاستثنائية لمحلية أبو حجار، معتبرًا هذا العدد الكبير من الجلود “قطرة من فيض”، وأنهم يترقبون نتائج باقي المحليات المساهمة في هذا المشروع الذي يمثل خطوة مهمة للمقاومة الشعبية في مسار الإسناد المدني.
نجاح رغم التحديات
المثير للإعجاب أن هذا المشروع قد حقق نجاحًا ملحوظًا على الرغم من التحديات التي واجهته، مثل ضيق ذات اليد وضعف الدعم من بعض الجهات التي كان من المتوقع أن تقدم دعمًا سخيًا، خاصة وأن أهداف المشروع كانت واضحة ومعلومة للجميع. إلا أن عزيمة القائمين على الأمر وصدق نواياهم ساهما بشكل كبير في تحقيق هذا الإنجاز، وهو ما يتضح من المؤشرات والمعطيات المتاحة.
أمل في تسويق واستثمار مستدام
يبقى الأمل معلقًا على أن تجد الجلود التي تم جمعها التسويق اللازم لتحقيق الأهداف المرجوة منها. فهل ستستجيب الشركات وأصحاب رؤوس الأموال لنداء الاستثمار في هذا المورد الاقتصادي الهام، ليتحول هذا الجهد الشعبي إلى رافد حقيقي لدعم الوطن عسكريًا وبيئيًا واقتصاديًا؟





