مقالات الرأي
أخر الأخبار

الطابور الخامس… الخطر الحقيقي الذي يهدد أمننا الداخلي ✍️ ليلى زيادة

من يقرأ التاريخ الإنساني بتجرد ووعي يدرك أن أعظم الأخطار التي تهدد الأمم لا تأتي دائماً من الخارج، بل كثيراً ما تكون من الداخل، حيث يندسّ الخونة والعملاء ممن يُطلق عليهم “الطابور الخامس”. أولئك الذين يتحدثون بلسان الأمة بينما تنبض قلوبهم بولاءٍ خفيّ لأعدائها. يمارسون التضليل والنفاق والخداع حتى تحين اللحظة المناسبة، فيُسفرون عن وجوههم الحقيقية بعد أن يكون الأوان قد فات.

 

في الآونة الأخيرة ، عادت الشائعات لتنتشر مجددًا في أوساط بعض المواطنين، مفادها أن مليشيا الدعم السريع في طريقها نحو الولاية الشمالية ، وتحديداً محلية الدبة، بل وذهب البعض إلى القول إن عناصر المليشيا باتت على مشارف حدود الولاية، وقد تهاجم في أي لحظة. هذه الشائعات، وكما عهدناها، تسببت في حالة من الهلع والخوف دفعت ببعض الأسر إلى مغادرة مدينة الدبة، خشية تكرار مشاهد العنف والدمار التي ارتبطت بهذه المليشيا.

 

نحن، كإعلام وطني مسؤول، ظللنا نتابع تلك المزاعم ونرصد مصادرها، مؤكدين بوعي ومسؤولية أنها لا تعدو أن تكون جزءاً من حرب نفسية وإعلامية مدروسة تُدار بدقة منذ اندلاع القتال. فالحرب في السودان، ومنذ بدايتها، لم تكن فقط ميدانية، بل حملت طابعاً إعلامياً خطيراً، لعبت فيه قنوات ومؤسسات إعلامية أجنبية مأجورة دورًا بارزًا في نشر الفوضى والتشويش، بما يخدم أجندات المليشيا.

 

ورغم خطورة الإشاعات على النسيج المجتمعي، إلا أن ما يدعونا للدق على ناقوس الخطر اليوم هو ما هو أخطر من الشائعات: أولئك المتعاونون من الداخل، الذين يشكلون الأداة الأخطر في يد المليشيا.

 

فالمليشيا، رغم ما تملكه من أسلحة وعدد، أثبتت التجربة أنها عاجزة عن السيطرة على الأرض، بعدما سُحقت في مختلف محاور القتال وتقهقرت أمام ضربات قواتنا المسلحة الباسلة. ولم يبق لها سوى التسلل الإعلامي والنفسي، والاعتماد على أذرع داخلية خفية تمهد لها الطريق، وتعمل على زعزعة الثقة والاستقرار.

 

ولذا، فإن التركيز يجب أن ينصبّ اليوم ـ في الولاية الشمالية عموماً، وفي محلية الدبة على وجه الخصوص ـ على رصد عناصر الطابور الخامس وكشفهم، فهؤلاء هم رأس الأفعى وأخطر من العدو الظاهر. هم من يسهلون له المهمة، ويضعفون الجبهة الداخلية، ويزرعون الشك والخوف في النفوس.

 

إن دعم القوات المسلحة السودانية، وتحصين الجبهة الداخلية، والتعاون مع الأجهزة الأمنية لرصد ومحاسبة المتعاونين والخونة، لم يعد خياراً، بل واجب وطني وأخلاقي. فالمعركة اليوم لم تعد فقط في الخنادق، بل في كل بيت وحي ومؤسسة.

 

النصر حليف الحق، والحق معنا.

تحية لقواتنا المسلحة السودانية التي تكتب ملاحم البطولة،

وعزة لشعبنا الأبي الذي صمد وصنع التاريخ.

 

وإذا كان الجيش هو درع الوطن وسيفه، فإن المقاومة الشعبية هي روحه الحية، وضميره المتقد.

هؤلاء الرجال والنساء الذين لم ينتظروا توجيهاً، بل انطلقوا بحسّهم الوطني النبيل، يجوبون الأحياء، يرصدون التحركات، يكشفون الخونة، ويعيدون للمجتمع ثقته بنفسه. المقاومة الشعبية في السودان، وفي الولاية الشمالية ومحلية الدبة خاصة، أثبتت أنها ليست رديفاً للمؤسسة العسكرية فحسب، بل شريك فاعل في حماية الأرض والعِرض.

 

نوجّه إليهم تحية من القلب:

لكم المجد أيها الأبطال..امضوا بعزيمتكم. فأنتم نارٌ في وجه الخيانة، وسندٌ لا يلين للوطن.

الله معكم، والنصر حليفكم، والفرح قريب حين يُرفع علم السودان عالياً خفاقاً فوق ترابه الطاهر.

 

نحن معكم، والجيش معنا… وكلنا للوطن.

والله أكبر

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام