تحت ستار “المساعدات”: الدعم السريع يواصل الاعتداء على شعب الفاشر ويخرق الهدنة – الكلام الدغري- ✍️ هشام احمد المصطفي ابوهيام

في مشهدٍ يبعث على الأسى ويثير الغضب، خرقت قوات الدعم السريع الهدنة المعلنة في مدينة الفاشر، زاعمةً أنها بصدد إيصال مساعدات غذائية للمواطنين. لكن الحقيقة سرعان ما تكشفت، إذ لم يكن الأمر سوى غطاء لاعتداء جديد على المدنيين، يُضاف إلى سلسلة من الانتهاكات الممنهجة التي ظلت تمارسها هذه القوات بحق سكان المدينة.
في ظل الحصار الخانق، تحول الجوع إلى أداة حرب، والمساعدات إلى وسيلة اختراق، بينما تُرتكب الجرائم في وضح النهار، ويستمر الصمت الإقليمي والدولي، كأن أرواح السودانيين لا تستحق الحماية.
—
أ خرق الهدنة… تكتيك حرب لا إنسانية
منذ بداية الحرب، لم تُبدِ قوات الدعم السريع أي التزام بالاتفاقيات الإنسانية أو الهدنات التي تم إعلانها مرارًا. بل تحولت هذه الهدنات إلى تكتيك عسكري جديد، تستغله الميليشيا لإعادة الانتشار واستهداف المدنيين، كما حدث مؤخرًا في الفاشر.
بحجة توزيع الغذاء، دخلت عربات مسلحة الأحياء السكنية، مصحوبة بجنود مقنَّعين، ليتحول مشهد الإغاثة إلى حالة من الرعب. تقارير محلية تحدثت عن إطلاق نار، ومصادرة ممتلكات، واقتحام منازل، ما يعني أن الهدف لم يكن إنسانيًا بأي حال، بل عسكريًا بحتًا.
—
: حين تصبح المساعدات أداة سياسية
في انتهاك صريح لأعراف العمل الإنساني، استخدمت قوات الدعم السريع “المساعدات” كوسيلة لتجميل صورتها، وبسط نفوذها في الأحياء المحاصرة. وبالرغم من وجود منظمات دولية قادرة على إيصال الغذاء والدواء بشفافية، تم رفض هذا الخيار لصالح ما سُمي “إغاثة عبر الميدان”.
النتيجة كانت كارثية: توزيع عشوائي خاضع لمعايير الولاء، وتجنيد قسري لبعض الشبان، وسط استغلال حاجة السكان للطعام والدواء.
—
: المدنيون بين مطرقة الحصار وسندان الرصاص
يعيش سكان الفاشر، خاصة في الأحياء الشرقية والغربية، أوضاعًا مأساوية بفعل الحصار الطويل ونقص الإمدادات. الأسواق شُلت، المستشفيات أغلقت، وانعدمت سبل الحياة الكريمة. ومع ذلك، تستمر قوات الدعم السريع في قصف الأحياء، وتهجير السكان قسرًا، وفرض سيطرتها بالقوة.
لقد أصبح المواطن البسيط هدفًا مباشرًا لهذه الحرب، حيث يُقتل لأنه رفض التعاون، أو يُجبر على النزوح لأن منزله يقع على طريق يُراد السيطرة عليه.
—
: الدولة الغائبة والمجتمع الدولي الصامت
في الوقت الذي ترتكب فيه هذه الجرائم بحق أبناء الفاشر، لم يصدر عن الحكومة المركزية موقفٌ واضح أو تحركٌ عاجل. هذا الغياب، سواء بسبب العجز أو الإهمال، ترك فراغًا قاتلًا تدفقت فيه الميليشيا لتعبث بحياة الناس.
أما المجتمع الدولي، الذي يتشدق دائمًا بالدفاع عن حقوق الإنسان، فقد اكتفى ببيانات باهتة لا توقف رصاصة ولا تُنقذ طفلًا. لا ضغوط، ولا تحقيقات، ولا إدانة حقيقية تليق بحجم الكارثة.
– سجلٌّ أسود للدعم السريع
خرق الهدنة في الفاشر ليس حادثًا منفصلًا، بل جزءٌ من نمط متكرر يعكس طبيعة قوات الدعم السريع منذ تأسيسها. من كرينك إلى نيالا، ومن الجنينة إلى الخرطوم، مارست هذه القوات نمطًا ثابتًا من الانتهاكات: قتل، اغتصاب، نهب، وتجنيد قسري.
تاريخها القريب يضعها في خانة الميليشيات العابثة التي لا تعترف بالقانون، ولا بالسيادة، ولا بحرمة الإنسان.
—
ما المطلوب الآن؟
لا مجال للصمت بعد اليوم. ما يحدث في الفاشر جريمة حرب مكتملة الأركان، يجب أن تُرفع للمنصات الدولية، لا أن تُترك في طيّات النسيان. المطلوب تحرّك محلي ودولي عاجل:
فرض ممرات آمنة فعلية بإشراف أممي.
تحقيق مستقل في الجرائم المرتكبة.
دعم المقاومة الشعبية المدنية في الفاشر.
تحميل الدعم السريع كامل المسؤولية القانونية والجنائية.
—
: القوات المسلحة… درع الوطن وسند الشعب
في هذا السياق القاتم، تبقى القوات المسلحة السودانية هي الأمل الأخير لحماية الوطن والمواطنين. فمعركتها اليوم ليست فقط ضد ميليشيا متمردة، بل ضد مشروع تقسيم السودان، وزرع الفوضى، وتمكين الارتزاق السياسي.
إننا نُراهن على هذا الجيش، برجاله ونسائه، ليواصل نضاله بشجاعة وعقيدة وطنية راسخة، فالوطن لا يُحمى إلا بأهله، والسيادة لا تُصان إلا بالتضحيات.
وعلى الشعب السوداني، بكل مكوناته، أن يكون سندًا لقواته المسلحة، داعمًا لها بالمال والدعاء والموقف، لأن المعركة اليوم هي معركة بقاء.
—
خاتمة: لا سلام مع الكذب
ما يجري تحت اسم “المساعدات” هو كذبة كبرى، وجريمة بحق الكرامة والإنسانية. من يخرق الهدنة اليوم، سيفجّر السلام غدًا. ومن يستخدم الغذاء كسلاح، لا يُؤتمن على وطن.
ستبقى الفاشر عنوانًا للصمود، وسيُكتب في التاريخ أن شعبها لم ينكسر رغم الجوع والحصار، وأن الخداع لم يُسكت صوت الكرامة.





