مقالات الرأي
أخر الأخبار

ردًا على محمد عبد القادر ومن بين العثرات تولد البشارات – هذي رؤاي – ✍️ عبد العزيز عبد الوهاب

(في البداية يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ثم يحاربونك، ثم تنتصر..)

*المهاتما غاندي*

 

ليس حديثًا عاطفيا ولا تهويما أو مسامراتٍ مع القمر ، ولا جنةَ رضوانٍ يا محمد عبد القادر ، ولا قذف للناس إلى مدينة أشباح يعلوها الركام حيث التهلكة والموت المحقق . بل عمل وعرق واستماتة بشرف يستشرف العبور .

 

كما أن دعوة الناس للعودةِ إلى الخرطومِ لا تمثل : مؤامرةٌ تنطوي على تضليلٍ بائنٍ، هدفُها استدراجُ المواطنِ ليُواجهَ العنتَ والمشقةَ، ويموتَ بالجوعِ) كما ذكرت .

 

إنما المؤامرة هي نقص الجدارة والرضا بالرصيف وعدم الإستبصار بسنن السقوط و النهوض عبر التاريخ . ثم الوصول للرئاسات وتسنم السدٌات بلا كفايةَ تأهيلٍ ولا مكابدة عثرات.

 

كتب الأستاذ محمد عبد القادر رئيس تحرير ( مصادر ) أمس مقالًا ، قال فيه إن الخرطوم ، التي زارها، غير صالحة للعودة ، لا تصلحُ الآن لعيشِ (البني آدمين)، ولا حتى للإبلِ والكلابِ الضالّةِ .

 

ونادى بفم مملوء : أغلقوا الخرطومَ (وانسوها سنواتٍ) ثلاثَةَ أعوامٍ على الأقلِّ .

 

مثل هذا الإطلاق المجاني غير المكترث لحقائق الواقع ، يمثل عوارا في المفاهيم وتسفيرا للمستقبل بلا آليات رافعة ، فقد نادى الأخ الكاتب بأن يتم التفكير خارج الصندوق لخرطوم أخرى ؛ خالية من المطار والوحدات العسكرية والوزارات والأحياء القديمة ، طالما أن : هنالك فرصةً الآن لتصفيرِ العدّادِ والبدءِ على أُسسٍ سليمةٍ.

 

نتفق مع الأخ الكاتب في بعض ما جرى به قلمه حول راهن الخرطوم ، بلا إجترار لما ذكر ، لكنه مضى يضرب عنق دعوته لعدم عودة الناس بتأكيده أن : بصماتُ الولايةِ ظهرتْ في أم درمان وكُرري، وبنسبةٍ ملحوظةٍ في أطرافِ بحري .

 

ثم يكاد يكسرها بقوله : لا يُنكِر أحدٌ أن حكومةَ ولايةِ الخرطومِ تبذلُ جهوداً كبيرةً، رغم شُحِّ الإمكانياتِ، في النظافةِ وإزالةِ الأنقاضِ ومخلّفاتِ الحربِ .

 

ومادام ذلك كذلك _ يا حبيب القسا_ فلماذا تصعد شاهقا لتقول إن الدعوة تمثل ( مؤامرة) تنطوي على تضليل ! .

 

أقدر أن الحبيب محمد ، أصيب عميقا (بصدمة الشوف) التي تبتعد فراسخا عن السمع ، شوف ربما يكون قد ضرب غضاضة تجربته ونداوة إحساسه ، فوقع تحت ضغط اللحظة في فخ عسر التعبير والتصوير وفقدان التوازن .

 

نعم ، المناظر كئيبة والواقع بائس ، لكن هناك عزم يتصاعد ساعة إثر ساعة وحركة وراها بركة ، ووالٍ صمد صمود الجبال ، تحت زخٌات الرصاص وأزيز المدافع ، فصعد صعود الكبار بولايته من تحت الركام والرماد ، فكانت أم درمان وكانت بحري وغدا ستكون الخرطوم في مستوىً من التعافي والإلفة توسلا لخرطوم أخرى يتمناها الكاتب .

 

إنني يا محمد ؛ لم أصل للٌحظة التي أصفق فيها للوالي ، رغم الأرق والعرق الذي يعلوه ،لكنني واثق من أن الذي يستثمر في الإحباط ويعرف كيف ينهض من التعثر ، خليق بالتشجيع والمؤازرة لا بالتيئيس والمخاذلة .

 

يستحق السيد أحمد حمزة أن نناديه المهاتما غاندي ، الذي مضى نصف عارٍ بقدمين حافيتين وبمعيته 79 فقط من أتباعه ، في تحرير بلاده عبر تحرير عقول أبناء بلاده (المنبوذين) من التكلس وخفوض الهمة حتى وصل بهم إلى أمة قوامها مليار ونصف من الحذاق ؛ لا تزال تحتفل حتى اليوم وتتمسك بمبادئ (الأب وروحه العظيمة) .

 

إن الوالي الذي كان يتنفس البارود ،فيما الناس يفرون على غير هدى إلى أركان الدنيا الأربعة ، نراه اليوم يتحرك في عافية وولايته تتقدم في ثبات وجرأة ، والٍ نراه كل يوم يوقد شمعة ويطفيء ظلمة ويروي ظمْأة.

 

ومن كان هذا حاله فسيبقى جديرا بتوليد البشارات من بين براثن العثرات .

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام