تقارير و حوارات
أخر الأخبار

موقع السودان الإستراتيجي وموارده المتعددة تضعه في مرمي النيران بإستمرار ✍️ تقرير : خالد فضل السيد

مازالت اثار الحرب الايرانية الاسرائيلية يتردد صداها علي العالم اذ كانت بمثابة توعية وانذار مبكر فمعظم الدول ذات الموارد والمواقع الاستراتيجية استفاغت من غيبوبتها و اخذت تستعد لما هو قادم واسوا بعد التحالفات التي اخذت تظهر علي السطح من اجل المصالح الذاتية واستغلال موارد الدول في ظل نقصانها علي مستوي العالم لعديد من الاسباب المختلفة والتي تتمثل في مصادر الطاقه والمياه والغذاء ووصل الجميع الي قناعة تامة بان اسرائيل وامريكا اصبحتا تستغلان التفكك والخلافات بين الدول المراد استهدافها وبالذات العربية والاسلامية والافريقية والتي معظهما تتم صناعتها عبر المؤامرات والعمل المخابراتي وبموجب ذلك يتم الانفراد بهم دول تلو الاخري من اجل تحقيق اهدافهم المزعومة وذلك بموجب سياسة ( فرق تسد ) .

ومازالت الولايات المتحدة الامريكية تمارس دور الشرطي وحارس الامن العالمي بحجة حماية الديمقراطية وحقوق الانسان التي تدعيها بكل جراءة للتدخل في الشان الداخلي للدول بينما هي لا تقوم بتطبيقها علي ارض الواقع وذلك وسط استهجان وغضب العديد من الدول فمن ترضي عنه امريكا وتحالف معها تتجاوز عن اخطائه اما الدول التي لا تدخل بيت الطاعة ولا ترضي بالتبعية والانقياد الاعمي تقع تحت مرمي نيرانها سواء عبر فرض العقوبات عليها اونسج الاكاذيب حولها لمحاربتها دوليا عبر نسج المؤامرات والتدخلات الداخلية فيها لاحداث الانفلاتات الامنية ودعم معارضي انظمة الحكم بها لاسقاطه واحضار الموالين وفي ذلك الفعل تجاوز واضح للقوانين الدولية التي اصبحت مجرد كلام علي الورق يحفظ في الادراج لاستخدامه حسب مجريات وتطور الاحداث .

مجلس الامن الدولي المناط به حماية الدول والشعوب عبر تطبيق القوانين واللوائح اصبح مجرد اداء في ايدي بعض الدول لاذلال وتركيع رؤساء الدول وشعوبهم الرافضين للانصياع وخير امثلة لتلك المهازل الدولية هو الغذو المتعمد بمختلف الاسلحة الثقيلة والطيران الحربي لغزة بفلسطين من الجانب الاسرائيلي الذي اباد شعبا باكمله وقتله عبر الاسلحة الفتاكة بدون ادني شفقة او رحمة مع تدمير كامل للبني التحتية والمستشفيات والمرافق الحيوية بطرق ممنهجة بغرض ترحيل الاهالي من موطنهم ليصبحو نازحين في الدول الاخري وكذلك قيام اسرائيل مؤخرا بمساندة امريكا بشن الحرب علي ايران بهدف ضرب مفاعلها النووي فقتلت عددا من العلماء والخبراء والقيادات العسكرية والمدنية في انتهاك واضح لسيادة الدول وامنها ولم يتوقف الامر عند ذلك فقد مارست اسرائيل ذات الدور مع السودان عبر دعم مليشيا الدعم السريع لتتمرد علي القوات المسلحة بدعم واضح من دولة الامارات التي تحارب بالوكالة نيابة عنها في انتهاك واضح للقانون الدولي حيث لازال مجلس الامن الدولي يتماطل في حسم هذه القضية قانونيا بل ويتغاضي الطرف عنها ولا ينوي اصدار ادانة واحدة لدولة الامارات رغم وجود الادلة والبراهين الموثقة من المواطنين والمنظمات الدولية خلاف ماتعرضه وسائل الاعلام والقنوات الداخلية والخارجية من ماسي ومشاهد دامية لتلك الافعال التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع ومرتزقتها والتي تتنافي مع القوانين الدولية كالابادة الجماعية وتخريب البني التحتية وتحويل المستشفيات والمرافق العامة لسكنات عسكرية وغيرها من الجرائم الاخري التي لاتعد ولا تحصي ولايمكن توصيف مثل هذه الافعال العدوانية سوي انها البلطجة الدولية في ابشع صورها لدول مدججة بالاسلحة الفتاكة لا تنصاع للقوانين الدولية .

العالم اليوم في ظل هذه الاوضاع و المتغيرات يمر بمراحل متقلبة لا علاقة لها بمثل وقيم واخلاق تمارس فيها عدم الحيادية والنزاهة والتضليل بالذات من مجلس الامن الدولي الذي تدعمه اسرائيل وامريكا والدول الاوربية التي تتحكم فيه و استغلته لحامية مصالحها واجندتها وهو ما يؤكد الاتجاه لعودة الاستعمار للدول مرة اخري من اجل استغلال مواردها الاقتصادية التي تتميز بها والسودان بموارده المتعددة وموقعه الاستراتيجي علي شاطئ البحر الاحمر اصبح يمثل هاجسا لتلك الدول كامريكا واسرائيل وحلفائها من الدول الاوربية وياتي ضمن قائمة هذه الدول المراد استهدافها .

يمر العالم اليوم بتغيرات إقليمية ودولية تنوي فيه الدول المتحالفة مع امريكا واسرائيل حسب مزاعمهم باعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط بما يتماشه مع رغباتهم

والسودان بمواصفاته المتميزة هذه ليس بمعزل عن ذلك التحول والصدام مما يتوجب عليه في هذه المرحلة ان يعرف اين يضع موطن قدمه ومع من يتحالف لحماية نفسه وشعبه من هذه التغيرات والتحولات الجديدة القادمة ومالم يحسم امره ويقوم بتوفيق اوضاعه عسكريا وسياسيا ويستعد جيدا بمختلف الطرق والوسائل لهذه المتغيرات الجديدة سيجد نفسه في موقف لايحسد عليه فالحرب قادمة لامحال وان تم تاجيلها انه مخطط منظم ومترتب تري هذه الدول اهمية تنفيذه للحفاظ علي امنها واستقرارها بالاستفادة من موارد هذه الدول التي تتم مهاجمتها واستعمارها .

الاهتمام الاسرائيلي المتعاظم بالشان السوداني جعلها تقوم وفي محاولات يائسة بشيطنة القوات المسلحة السودانية والصاق الاكاذيب الملفقة حولها لتجريمها واشانة سمعتها لتسهل محاربتها دوليا ومازال الاعلام الاسرائيلي يمارس هذا الدور ضد الجيش السوداني وفي هذا الشان نشرت صحيفة جورشليم الإسرائيلية مقالا يوضح مستقبل نظرة الدولة العبرية للسودان في الفترة المقبلة حيث وصفت الجيش السوداني بانه اسلامي ومهددا لاسرائيل في المستقبل حيث يتموضع استراتيجياً بالقرب من الجناح الجنوبي لاسرائيل والممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر .

وابدت اسرائيل تخوفها ان يتحول هذا الجيش لمحاربة اسرائيل مستقبلا ولكن هذه المرة من إفريقيا بحسب زعمهم ومخاوفهم المستمرة التي جعلتهم يتخبطون ويتصورون اشياء من خيالهم لا علاقة لها بالواقع .

الذعر والتوتر الذي تعيشه وتواجهه اسرائيل وخوفها من تعرضها لهجمات باستمرار جعلها تقوم بشن الهجوم العسكري علي الدول بحجج واهية وهو الحفاظ علي امنها والاحساس دوما انها مستهدفة فتسوق تلك المبررات للدخول في حروب وبعد ادراك الخطأ تبحث عن المخارج لهذه الورطات التي تضع نفسها فيها والحرب التي شنتها مؤخرا بمعاونة امريكا علي ايران خير دليل علي هذا التخبط .

ولم تتوقف اسرائيل عند ذلك بل صارت تنسج المؤامرات الدولية المنظمة ضد السودان وقواته المسلحة تحت مزاعم واهية لاعلاقة لها بارض الواقع فاسرائيل تري ان البحر الأحمر اصبح ليس مجرد ممر جيوسياسي بل بات ساحة معركة

لا يمكن تجاهله

حيث تسعي عبره باعادة رسم الخريطة الامنية لافريقيا وذلك بسبب خوفهم من التهديدات من الجبهة الجنوبية كما يظنون يزعمون توهما .

ومن هذا المنطلق بدات اسرائيل وحلفاؤها يفكرون

في اعادة صياغة تصور الحرب علي السودان وحسب اعتقادهم انه اصبح يمثل تهديداً إرهابياً استراتيجياً

يجعلهم يتدخلون لحماية البحر الأحمر عبر تعزيز المراقبة البحرية وعمليات الردع بحجة مواجة الإرهاب الذي اصبح زريعة للتدخل في شؤون الدول المراد استهدافها سياسيا وعسكريا .

وفي ذات المنوال بالتزامن مع ماتقوم به اسرائيل من مؤامرات تجاه السودان وقواته المسلحة التي اصبحت رقما لايمكن تجاوزه فرضت الولايات المتحدة الامريكية عقوبات عليها وسط دهشة واستنكار الجميع وذلك حسب اعتقادهم انها تضعف القوات المسلحة السودانية وتحرمها من قطع الغيار للاسلحة المتطورة والعربات الأمريكية التي اصبحت غنائم في يدها والتي

لم تتمكن مليشيا الدعم السريع التي امتلكتها عبر الامارات من استخدمها .

ولكن تبقي هذه العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الامريكية علي السودان وقواته المسلحة مجرد زوبعة في فنجان فالسودان لايوجد تبادل تجاري بينه والولايات المتحدة الامريكية بسبب العقوبات القديمة والتي لم يتم رفعها اصلا رغم التنازلات الكبيرة التي قدمتها حكومات السودان السابقة .

مالم تفيق الدول بالذات العربية والاسلامية والافريقية من هذه الغيبوبة المتعمدة التي تظهر الحق باطلا والباطل حقا وتتعاون وتتحالف مع بعضها للتصدي لهذا الخطر القادم ضدها بتقوية قدراتها العسكرية لحماية اراضيها فستجد نفسها في مواجهات عسكرية غير مضمونة النتائج والعواقب في ظل تحالفات جديدة واجواء ملبدة بالغيوم وتوترات وحروب مستمرة لا تتوقف تهدد الدول الغنية بالموارد وتضعها في مرمي النيران باستمرار .

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام