مقالات الرأي
أخر الأخبار

السودان الذي لا ينكسر ، و من دنقلا تبدأ السيادة الحقيقية – همس الحروف – ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي 

من دنقلا الصمود ، يرفع والي الولاية الشمالية سعادة الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم ، الراية عالية خفاقة ، ليقول للعالم أجمع هذه هي الولاية الشمالية ، قلب السودان النابض ، وذاك هو السودان الذي لا ينكسر ، لأنه ببساطة ، يعرف شعبه كيف يداوي الألم بالبصارة ، ويستطيع أن ينهض في ذات الزمان الذي تعلو فيه أصوات الرصاص ودخان البارود ، و تتكالب عليه المحن ، وعندما يغرس فيه الأعداء مخالبهم في جسده الحي .

 

ومع كل ذلك ، لا يتوقف نبضه ،

فهو يتنفس وهو مختنق ، ويَشفى رغم النزف ، ويضمد جراحاته بنفسه دون تدخل طبي ، رغم الخذلان وحالة العزلة ، ففي هذا الوطن رجال لا يعرفون اليأس ، رجال يحملون السلاح بيد ، ويُعمرون باليد الأخرى ، منهم من يشيد مستشفى في أقصى الشمال ، وآخر يزرع شجرة في قلب الصحراء ، و غيره يحفر بيراً ، فكلهم يعملون بلا كلل ، لأن أرواح السودانيين لم تُخلق للانكسار ، ولن يُرى هذا الشعب راكعاً إلا لله في صفوف الصلاة .

 

فهذا الشعب خُلق لمجابهة العواصف ، لأن عزيمته صُنعت من صخر التحدي ، وهم بإذن الله ، قادرون على النصر ، حتى حين يشتد البلاء ،

 

هنا دنقلا ، حيث يختلط صوت التحدي بنبض الإيمان ، ليكتب الشمال درساً قاسياً في كتاب الحياة لا يُمحوه الزمان ، مفاده أن القوة الحقيقية ليست في من يُشهر البندقية ، و لكن تتجسد الإراة في من يبني وطناً قادراً على الحياة وسط النار ، فهذا هو السودان يعرفه العدو قبل الصليح ، و من دنقلا تصعد راية الأمل على سارية الفعل حيث دشن الوالي مشروع توسعة قسم الجراحة والعظام بمستشفى دنقلا العسكري ، ليكتب فصل جديد من حكاية وطنٍ يرفض أن يُهزم .

 

الشركة السودانية للموارد المعدنية كما عودتنا دائماً ، كانت عند العهد والوعد بقيادة الأستاذ محمد طاهر عمر ، و إشراف السيد عبد الرحمن النضيف ، اللذان وضعا المال في المكان الصحيح ، وهذا ما يحتاجه الوطن ، فهما شركاء أفعال ، لا متفرجون على أطلال

 

ثلاثمئة مليون جنيه دفعت لإنشاء هذا المشروع الحيوي فهي أرقام تنبض بالحياة في دفتر الحساب و تسجل نفسها في سطور دفتر التاريخ ، فها هي الشركة السودانية للموارد المعدنية تضع الطوبة فوق الطوبة من أجل بناء مؤسسات الحياة في وجه دعاة الموت .

 

الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد ، والي الشمالية ، رجل كما يعرفه الجميع كالقطار يمشي على قضيب ، (قوقو) ، لا يجيد الخطابة الزائفة ، و لا يقتات على الشعارات الرنانة ، إنه رجل قوي يستطيع أن يصنع من الحلم مشروعاً ، ومن الموارد شرياناً يضخ الحياة في شرايين الخدمات ، فحين وقف مخاطباً الحضور ، لم يكن يحتفل بمبنى جديد ، و لكنه صدح بصوت قوي يعلو فوق دخان المعارك ليعلن أن الدولة باقية ، وأن التنمية مستمرة فهي ليست مجرد نزهة في مواسم الرخاء ، و لكنها سفر من أسفار الزمان يكتبها الرجال في وقت العسرة ، وفي خضم الخراب ، حيث تُحرق المدن وتُقصف القرى وتُسرق خزائن الدولة، تأتي الولاية الشمالية لتقول كلمتها بقوة : لسنا في زمن الانتظار ، ونحن القادمون إذا أردنا ، لا نخاف من العاصفة ، لأننا أصبحنا العاصفة ذاتها ، و نحن في زمن الإنجاز ، نُعيد ترتيب الخرائط ، ونكتب من فوق الجراح دستور النهوض و لكل المارقين أن يعوا الدرس .

 

السودان الذي أنجب أمثال هؤلاء الرجال لا يعيش على أنفاس أحد ، فهو يتنفس الحياة من إرادته. لا يطلب الصدقة من أحد طالما أن أمثال السيد محمد طاهر عمر ، و عبد الرحمن النضيف حاضران ، و لهذا يفرض السودان احترامه بعرق أهله ، وصبر جنوده ، ووعي قادته ، ومن دنقلا ومن هذا المشروع الذي نُفذ في وقت تتساقط فيه كثير من المؤسسات ، نعلم أن الدولة حين تكون حقيقية ، تُعرف لا بشدة قبضتها ، بل بقوة عطائها.

 

وهكذا، يُعلمنا الشمال كيف يُهزم المستحيل بسكون صوت العمل وقوة الفعل ، فالسيادة لا تُستعاد بالخطابات الصاخبة ، ولكنها تبني نفسها ببناء المستشفيات ، والمدارس ، والمياه النقية ، والطرقات الآمنة ، فلا أسكت الله حساً للشركة السودانية للموارد المعدنية .

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام