مقالات الرأي
أخر الأخبار

قمم سويسرا الرقمية: مستقبل السودان في عالم متصل – شئ للوطن – ✍️ م.صلاح غريبة

تستضيف سويسرا خلال الفترة من 7 إلى 11 يوليو الجاري فعاليتين محوريتين في المشهد الرقمي العالمي: منتدى “القمة العالمية لمجتمع المعلومات WSIS+20″ و”القمة العالمية للذكاء الاصطناعي من أجل المصلحة العامة”. تُنظم هاتان القمتان بواسطة الاتحاد الدولي للاتصالات، بمشاركة واسعة تضم أكثر من 40 وزيرًا وما يزيد عن 60 رئيس هيئة تنظيم اتصالات، بالإضافة إلى مسؤولين حكوميين وممثلي منظمات دولية معنية. هذا التجمع الدولي الهام يمثل فرصة لا تقدر بثمن لتقييم التقدم المحرز في بناء مجتمع معلومات شامل، ورسم ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل مشاركة دول مثل السودان أمرًا حيويًا وملحًا.

يُعقد منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS+20) بالشراكة بين كبرى الوكالات الدولية التابعة للأمم المتحدة، منها الاتحاد الدولي للاتصالات، اليونسكو، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الأونكتاد، ولجنة الأمم المتحدة المعنية بالعلوم والتكنولوجيا (CSTD). هذا التضافر يؤكد على الأهمية القصوى للمنتدى كمنصة حيوية للمجتمع الدولي للبناء على مخرجات “قمة المستقبل” وتعزيز التعاون الرقمي العالمي. يُعد المنتدى فرصة فريدة للمناقشات بين كافة أصحاب المصلحة لتقييم ما تم إنجازه، وأبرز التحديات التي واجهت تنفيذ خطتي عمل جنيف (2003) وتونس (2004) والتي هدفت إلى بناء مجتمع معلوماتي شامل وموجه نحو التنمية.

يتزامن المنتدى هذا العام مع قمة الذكاء الاصطناعي من أجل المصلحة العامة، التي تركز على قضايا حيوية تتعلق بحوكمة الذكاء الاصطناعي. مع التطور المتسارع لهذه التقنية، أصبح من الضروري وضع أطر تنظيمية تضمن استخدامها بما يخدم البشرية ويحقق التنمية المستدامة، مع حماية المجتمعات من مخاطرها المحتملة. تشارك الوفود، مثل الوفد المصري، في هذه الجلسات لتسليط الضوء على رؤى بلادهم حول قضايا المجتمع الرقمي بشكل عام والذكاء الاصطناعي بشكل خاص، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذه المباحثات.

على هامش المؤتمر، من المقرر عقد لقاءات ثنائية مع وزراء ومسؤولين حكوميين، ومسؤولي شركات عالمية كبرى في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وكذلك مسؤولين من منظمات دولية. تهدف هذه اللقاءات إلى بحث فرص التعاون المشترك وتبادل الخبرات، إضافة إلى تسليط الضوء على أبرز الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. هذه فرصة ذهبية لتعزيز الشراكات التي يمكن أن تسرع من وتيرة التنمية الرقمية.

وهنا تبرز ضرورة مشاركة السودان في هذه القمم. في ظل الظروف الراهنة والتحديات الكبيرة التي يواجهها السودان، يمكن للوصول إلى التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي أن يلعب دورًا محوريًا في إعادة البناء والتنمية. تمثل هذه المؤتمرات منصة للسودان لـ:

تبادل الخبرات: التعلم من التجارب الدولية في بناء مجتمعات رقمية شاملة والاستفادة من أفضل الممارسات في حوكمة الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته.

جذب الاستثمارات: عرض الفرص الاستثمارية المحتملة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السوداني، والبحث عن شراكات يمكن أن تساهم في تطوير البنية التحتية الرقمية.

بناء القدرات: الاستفادة من ورش العمل والجلسات التدريبية المتاحة لتعزيز قدرات الكوادر السودانية في مجالات التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي.

تكوين شبكات علاقات: إقامة روابط مع مسؤولين حكوميين، وممثلي شركات عالمية، ومنظمات دولية، مما يفتح آفاقًا للتعاون المستقبلي والدعم التقني.

المساهمة في صياغة المستقبل: المشاركة في النقاشات العالمية حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، وضمان أن تُراعى احتياجات وتحديات الدول النامية مثل السودان في الأطر التنظيمية العالمية.

إن غياب السودان عن مثل هذه المحافل الدولية يعني تفويت فرص ثمينة يمكن أن تسهم في تسريع عملية التعافي والتنمية. ففي عالم يتزايد فيه الاعتماد على التكنولوجيا، لم يعد بإمكان أي دولة أن تعزل نفسها عن النقاشات العالمية حول مستقبل الرقمنة والذكاء الاصطناعي. مشاركة السودان ليست مجرد حضور رمزي، بل هي ضرورة استراتيجية لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة في عالم متصل ورقمي.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام