مقالات الرأي
أخر الأخبار

إلى دولة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس … الحكم ليس فصلاً دراسياً – همس الحروف – ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

سعادة دولة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس .. تحية تقدير وإعتزاز

 

يتطلع الشعب السوداني إلى القيادات لا بوصفها رموزاً معرفية ، و يتمنى أن تكون بوصلة إنقاذ ، وأداة فعل تغييري حقيقي تُخرج الوطن من عنق الزجاجة ، وقد إستبشر الناس بكم خيراً ، لما تمثلونه من رصيد أخلاقي ومعرفي مشهود ، ولما عرفوه عنكم من إعتدال في الرؤية وسمو في الطموح .

 

غير أن الأمل المُعقود عليكم لا يُقاس فقط بما أنجزتموه في ميدان الفكر و الدبلوماسية ، و لكن التعويل بما ستُنجزونه في حقلٍ آخر ، وهو حقل العمل التنفيذي الشائك ، حيث لا يكفي العلم وحده ، ولا يصلح التخصص الأكاديمي أن يكون هو المعيار الأوحد في تشكيل حكومة قادرة على إدارة لحظة إستثنائية في تاريخ بلادنا.

 

لقد جاء اختياركم للسادة الوزراء منصباً في مجمله على الخلفيات الأكاديمية ، مع إغفال لضرورات أخرى لا تقل أهمية ، كالخبرة التنفيذية ، والكفاءة الإدارية ، والقرب من نبض الجماهير ، والقدرة على العمل وسط الأزمات بمرونة وذكاء ، فكم من عالم في المختبر لم يُفلح حين واجه دهاليز الواقع ، وكم من إداري بارع أحدث فرقاً حاسماً دون أن يحمل لقب دكتور أو بروفيسور .

 

سيدي دولة الرئيس :

لقد عرفت بلادنا في الشهور الماضية بعض النماذج التي تستحق أن تُعاد قراءتها ، لا أن تُطوى صفحتها بهذه السهولة فقد كان د. هيثم محمد إبراهيم في وزارة الصحة مثالاً نادراً في الفعل والإنجاز ، إستطاع أن يُحدث أثراً حقيقياً في ظرف يكاد يكون مستحيلاً ، وبإمكانيات محدودة ، لأنه كان يمتلك الإرادة و العزيمة ، وكانت له رؤية متقدة ، وصوت لا يختبئ خلف المكاتب … وكذلك كان البروفيسور محي الدين نعيم محمد سعيد في وزارة الطاقة ، والأستاذ خالد الإعيسر في وزارة الإعلام ، حيث تجلت فيهم صفات القيادة الإجرائية ، لا النظرية .

 

هؤلاء الثلاثة، وإن لم يحملوا كلهم الألقاب الأكاديمية العليا ، إلا أنهم حملوا البلاد على أكتافهم في وقت كانت تنهار فيه المؤسسات وتتداعى فيها الروح الوطنية ، وقد شعر الناس ، ولأول مرة منذ سنوات ، أن هناك وزراء تتم صناعتهم في الشارع لا في العزلة ، يتحدثون بلغة الشعب الكادح ، ويتصرفون كجزء من معاناته ، لا كحُكام .

 

ولذا فإن إستبعاد هذه النماذج ، دون أن تكون هناك رؤية بديلة واضحة ، أثار في النفوس حزناً عميقاً وخيبة أمل ، وتساؤلاً عن الاتجاه الذي تسلكه الحكومة ، هل نحن بصدد تشكيل حكومة فعل ، أم نُعد لمؤتمر علمي طويل لا وقت له ؟ ، إننا لا نقلل من شأن الأكاديميين في هذه المرحلة ، ونوقّرهم ونجلهم ، ولكننا نؤمن كما تؤمنون بأن لكل مقام مقال ، وكل مرحلة تتطلب أدواتها .

 

سيدي دولة الرئيس :

نحن نحتاج في هذه اللحظة الإستثنائية إلى وزراء ملحلحين (بالعامية السودانية) ، لا يهابون الاصطدام ، ولا ينتظرون التعليمات ، نحتاج إلى صُناع قرار ، لا محللي بيانات ، إننا نريد حكومة تُعيد الأمل لا أن تُثقل الناس بالمزيد من الانتظار ، فالسودان يئن ، وملايين الأرواح تتعلق بخيط الرجاء ، فإما أن نمسك به ونقويه ، أو نتركه ينقطع إلى الأبد .

 

إنني أكتب إليكم هذه الرسالة بصوت الأغلبيه الصامتة ، وبوعي المحب ، وصدق من يريد لكم النجاح ، لأن نجاحكم هو نجاح بلادنا كلنا ، وعثرتكم عثرة وطن بأكمله ، وإننا إذ نثق في حكمتكم ، ونرجو أن تعيدوا النظر في إختياراتكم ، وأن تُدركوا أن الإدارة فن لا يُدرس في المؤسسات الأكاديمية ، و لكنه يُكتسب من الحياة ، وأن العمل السياسي ليس فصلاً دراسياً ، فهو ساحة نضال وقرار ، فالأمل معقود في حكومة الأمل فلا تخيبوا رجانا .

 

والله نسأل أن يعينكم ويوفقكم ، ويُلهمكم من أمركم رشداً

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام